الجزيرة ترصد رؤى القوى الصومالية لإحلال سلام دائم   
الاثنين 6/6/1427 هـ - الموافق 3/7/2006 م (آخر تحديث) الساعة 3:37 (مكة المكرمة)، 0:37 (غرينتش)
الملتقى الأول للتجمع الصومالي ينظمه مركز دراسات الجزيرة في الدوحة (الجزيرة نت)
 
تفاعلت الأحداث بشكل متسارع في الصومال بظهور اتحاد المحاكم الإسلامية وسيطرتها على العاصمة مقديشو وأجزاء واسعة من البلاد, فقد ساعدت هزيمة أمراء الحرب المدعومين من الولايات المتحدة في استتباب الأمن وإنهاء أعمال العنف التي امتدت لنحو 16 عاما.
 
وقد نجحت القوة الجديدة لأول مرة في توحيد مقديشو منذ سقوط نظام سياد بري عام 1991 وحازت على قبول قاعدة شعبية عريضة من الشعب الصومالي, إلا أن ذلك النجاح لم يمنع إثارة تساؤلات عن مستقبل هذا البلد الأفريقي في ظل تحول القوى الجديد.
 
ومرد هذه التساؤلات إلى أن مواجهة ربما ترتقي إلى صراع على السلطة بين المحاكم التي تتمتع بالتفاف شعبي والحكومة الصومالية الانتقالية التي تشكلت في نيروبي عام 2004 وتستقر الآن في بيداوا وهي تضم أمراء الحرب أو موالين لهم, فإما أن يقود هذا التحول إلى سلام شامل ووضع مستقر أو صراع يعود بالبلاد إلى الوضع السابق.
 
الجزيرة نت رصدت سيناريوهات الحل المرتقب خلال ملتقى نظمه مركز دراسات الجزيرة في الدوحة الأحد وضم القوى السياسية الفاعلة على الساحة الصومالية وباحثين ومتخصصين في الشأن الصومالي.
 
الباحثون طرحوا من خلال ورقة بحث أعدوها ثلاثة سيناريوهات للحل للقضية الصومالية، أولها سيطرة المحاكم الشرعية على مقاليد الحكم في البلاد لما لها من تأييد شعبي وقبلي وإسهامها في تحقيق الأمن في مناطقها. ولكن هذا الحل ربما يقابله رفض إقليمي ودولي للمحاكم بسبب مخاوف من هيمنة الإسلاميين فضلا عن ضعف قدراتهم التسليحية والتمويلية.
 
السيناريو الثاني تضمن سيطرة الحكومة الانتقالية على مقاليد الأمور باعتبارها الطرف الوحيد المعترف به من قبل المجتمع الدولي كممثل شرعي للصومال, كما أنه يحظى بدعم دول إقليمية ودولية. ولكن من مآخذ هذا الخيار أن الحكومة لا تزال تضم أمراء الحرب الذين لم يعد لهم قبول لدى الصوماليين، فضلا عن كون الحكومة الانتقالية غير منتخبة وذات تركيبة هشة متضاربة المصالح.
 
أما السيناريو الثالث وهو التوصل إلى صيغة توافقية بين الجانبين تحظى بتأييد دولي وإقليمي بحيث يأخذ هذا التوافق بعين الاعتبار توازنات القوى السياسية ويحظى بتأييد الولايات المتحدة. ويقتضي هذا الحل إشراك المحاكم الإسلامية في الحكم.
 
محمد علي إبراهيم (الجزيرة نت)
وقد فضل معدو البحث السيناريو الثالث على غيره نظرا لإمكانية مشاركة جميع الأطراف في الحكم وضمان توزيع السلطات. وأما السيناريو الأخير فهو استمرار واقع التجزئة والعودة إلى نقطة الصفر، وهو ما قد يحدث في حال فشل المفاوضات بين الحكومة والمحاكم.
 
وقد أيد مسؤول العلاقات الخارجية للمحاكم الإسلامية محمد علي إبراهيم السيناريو الثالث, واعتبر أن الوصول إلى صيغة توافقية هو الحل الأمثل للأزمة الصومالية على أن يتم ذلك بعيدا عن التدخلات الخارجية الإقليمية أو الدولية وبمساعدة وساطة عربية أو إقليمية يقتصر دورها على تقديم التسهيلات.
 
ولكن حسن أحمد جامع نائب وزير الخارجية الصومالي ذهب بعيدا عن السيناريوهات المطروحة. واعتبر أن النظام الفدرالي هو الحل للقضية الصومالية بحيث تحكم كل عشيرة الإقليم الموجودة فيه.
 
حسن أحمد جامع (الجزيرة نت)
وأوضح في حديث للجزيرة نت أن ذلك يمكن أن يتم بتقسيم الصومال إلى 18 إقليما منها إقليمان في الشمال هما جمهورية أرض الصومال وبونتلاند, والوسط بين المحاكم والحكومة وبقية الأقاليم في الجنوب. وتكون الحكومة المركزية في مقديشو.
 
أما وزير الدولة للشؤون الخارجية في جمهورية أرض الصومال (صومال لاند) سيد محمد نور فقد أكد أن بلاده خارج جميع السيناريوهات, فهي ترفض الوحدة مع الصومال حتى لو توصلت الأطراف إلى صيغة توافقية. وأشار في حديث للجزيرة نت إلى أن مصير جمهورية الصومال حدده الشعب في استفتاء 18 مايو/أيار 1991 عندما صوت ضد الوحدة بنسبة 97%.
 
ولا شك أن ما سبق يظهر مدى تعقيد المسألة الصومالية في الوقت الراهن والحاجة إلى جهود داخلية وخارجية إقليمية ودولية لإحلال السلام هناك, ورغم ذلك تظهر القوى السياسية حرصا على عدم اللجوء إلى القوة في حل مشاكلها وعدم العودة إلى نقطة الصفر.
______________
الجزيرة نت
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة