في الرستن.. الطفولة ترزح تحت الإعاقة والحصار   
الاثنين 1435/8/19 هـ - الموافق 16/6/2014 م (آخر تحديث) الساعة 5:45 (مكة المكرمة)، 2:45 (غرينتش)

إياد الحمصي-حمص

يعيش أطفال مدينة الرستن الواقعة في الريف الشمالي لمحافظة حمص السورية أوضاعا مزرية بسبب الحصار والإعاقة، في ظل غفلة من المنظمات الإنسانية والإغاثية.

فبعد الزيادة الكبيرة في أعداد النازحين من مدينة حمص وريفها باتجاه الرستن، باتت المدينة تضم قرابة 16 ألف طفل دون الثانية عشرة من العمر، بينهم 400 معاق.

ويقول رئيس المجلس المحلي في مدينة الرستن القاضي سعود الديك إن معاناة الأطفال تضاعفت في ظل تزايد النازحين وشح الإمكانيات المادية وارتفاع أسعار المواد الغذائية.

ويضيف في حديث للجزيرة نت أنهم حاولوا إيصال صوتهم إلى المنظمات الإغاثية والهيئات الثورية، ولكنهم لم يجدوا آذانا صاغية.

وكان المجلس المحلي في الرستن قد أعلن وجود نحو 11 ألف نسمة تحت الحصار، مشيرا إلى قلة الدعم المقدم من قبل مجلس محافظة حمص.

وقالت رئيسة مكتب رعاية الطفل والأمومة وذوي الاحتياجات الخاصة في مدينة الرستن مها، إنهم باتوا عاجزين عن توفير أساسيات الحياة للأطفال.

معظم الصغار في مدينة الرستن يعانون من اضطرابات نفسية بسبب أجواء الحرب والقصف شبه المستمر

إعاقات متنوعة
وأضافت مها أن العديد من الأطفال يعانون من إعاقات جسدية وعقلية، وبينهم من بترت أطرافهم.

وأوضحت أنه يتم تسجيل حالة بتر أطراف كل يوم بسبب القصف المستمر على المدينة، وأن المكتب بحاجة إلى كراس متحركة.

وتحدثت عن الحاجة إلى إجراء عمليات تركيب الأطراف الصناعية التي لا تتوفر الإمكانيات لإجرائها في المدينة.

وتجولت الجزيرة نت برفقة مكتب رعاية الطفولة والمعاقين في منازل الأطفال الذين بترت أطرافهم. وتحدث رامي (10 أعوام) عن معاناته بعد بتر يده في غارة على المدينة.

وبعد عدة محاولات تمكن من إيقاف دموعه، وتمنى أن يعم الهدوء ويتوقف القصف حتى يعود إلى المدرسة ويلعب مع أصدقائه، مضيفا أنه سيتعلم الكتابة باليد اليسرى ويصبح طبيبا يعالج الأطفال.

يذكر أن أعدادا كبيرة من الأطفال الذين تعرضوا للإعاقة توقفوا عن الذهاب إلى المدرسة بعد شعورهم بالعجز بسبب إصابتهم.

ويقول طبيب أطفال في المستشفى الميداني إن معظم الصغار في مدينة الرستن يعانون من اضطرابات نفسية بسبب أجواء الحرب والقصف شبه المستمر.

ويضيف أن اليأس يسيطر على الأطفال الذين بترت أطرافهم وباتوا في حالة من العزلة ويتجنبون الاختلاط مع أقرانهم، ومنهم من يترك الدراسة خجلا من إصابته.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة