كارثة بيئية تلوح في غرب أوكرانيا بعد انحسار الفيضان   
الجمعة 1429/8/7 هـ - الموافق 8/8/2008 م (آخر تحديث) الساعة 0:39 (مكة المكرمة)، 21:39 (غرينتش)
شبكة الطرق والمواصلات بأوكرانيا الأكثر تضررا جراء الفيضانات (الجزيرة نت)

محمد صفوان جولاق-كييف
 
بدأت مياه الفيضانات، التي غطت أجزاء واسعة من مدن الغرب الأوكراني والمناطق التابعة لها وخاصة مدينتي إيفانوفرانكوفسك وتشيرنيفتسي، بالانحسار بعد أن أودت بحياة نحو 40 شخصا بينهم تسعة أطفال وشردت آلافا آخرين وأحدثت خرابا ودمارا واسعين في البنية التحتية والممتلكات وشبكات الكهرباء والاتصالات والمواصلات.
 
وتمكنت فرق الإغاثة من الوصول ولأول مرة إلى نحو 200 منطقة سكنية عزلتها الفيضانات وطبيعة تضاريسها الوعرة عن العالم لأكثر من أسبوع، لتبدأ بذلك مرحلة ما بعد الكارثة كما وصفها عمال إغاثة وسياسيون.
 
"
شبه الرئيس فيكتور يوتشينكو ما أحدثته الفيضانات في غرب البلاد بفاجعة انفجار مفاعل تشرنوبيل قبل أعوام، ووصف حال المدن والمناطق المنكوبة بالمأساوي
"
وشبه الرئيس فيكتور يوتشينكو يوم أمس ما أحدثته الفيضانات في غرب البلاد بفاجعة انفجار مفاعل تشرنوبيل قبل أعوام، ووصف حال المدن والمناطق المنكوبة بالمأساوي.
 
وقد أصدرت منظمة الأمم المتحدة اليوم تقريرا بشأن الكارثة جاء فيه أن الفيضانات غطت 523 منطقة مأهولة بالسكان في كل من إيفانوفرانكوفسك وتشيرنيفتسي وفينيتسيا وترنوبيل ولفوف، وشردت نحو 25 ألف شخص، وأغرقت 24 ألف هيكتار، ولا تزال تغرق نحو 9 آلاف هيكتار وعشرات البيوت، وأحدثت أضرارا متفاوتة بنحو 360 جسرا مخصصا لعبور السيارات و560 جسرا مخصصا لعبور المشاة.
 
وقدر التقرير حجم الخسائر المادية التي تعرضت لها المناطق المنكوبة بما يتراوح حجمه بين 650 و870 مليون دولار، لكن خبراء شككوا في هذه الأرقام وتوقعوا أن تزيد الخسائر عن 1.5 مليار دولار.
 
روسيا تغيث
وكانت روسيا في طليعة الدول المستجيبة لنداء وزارة الخارجية الأوكرانية والذي وجهته قبل أيام إلى دول العالم ويدعو إلى إرسال مساعدات عاجلة لإغاثة المنكوبين في المدن والمناطق المتضررة، حيث وصلت أمس فرق إغاثية روسية إلى مدينة إيفانوفرانكوفسك وبعض المناطق التابعة لها، وأرسلت أيضا شاحنات تحتوي على مواد غذائية وأدوية.
 
كما أعلنت وزارة الخارجية أن الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي (الناتو) تدرس آلية تقديم مساعدات عاجلة لأوكرانيا بالتعاون معها، وتعهدت إيطاليا بتقديم مساعدات عاجلة أيضا دون الكشف عن ماهيتها.
 
كارثة بيئية
مخاوف من انتشار الأوبئة بعد انحسار مياه الفيضانات (الجزيرة نت) 
من جانبها حذرت وزارة الصحة الأوكرانية اليوم من أن المدن والمناطق المنكوبة، وخاصة النائية منها كالقرى والمزارع، ستشهد انتشارا لبعض الأمراض المعدية والخطيرة في مقدمتها الكوليرا والالتهابات المعوية، نتيجة لتحلل جثث الحيوانات الغارقة في مياه الفيضانات وتجمع المياه الملوثة، وبطء عمليات تصريفها بسبب عامل الجو، وكذلك فساد المواد الغذائية فيها نتيجة انقطاع التيار الكهربائي.
 
وفي اتصال هاتفي مع الجزيرة نت قال البروفيسور غينادي أباناسينكو -الذي يترأس مركزا علميا يضم نحو 30 عالما وباحثا في مجال الطب- إن "الإسراع الآن في رفع آثار الفيضانات والاهتمام الصحي بسكان المدن والمناطق المنكوبة كفيلان بوضع حد لكارثة بيئية محتملة"، وأضاف أن "مساحة الضرر واسعة والمتضررين كثر وجميعهم معرضون للإصابة بأمراض وخاصة الأطفال الذين قد لا تتحملها أجسامهم".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة