هل بدأ الصعب بليبيا بعد القذافي؟   
الجمعة 24/11/1432 هـ - الموافق 21/10/2011 م (آخر تحديث) الساعة 17:40 (مكة المكرمة)، 14:40 (غرينتش)

الليبيون احتفلوا إثر مقتل القذافي

تناولت بعض الصحف الأميركية الشأن الليبي الراهن بالنقد والتحليل، وأجمعت في معظمها على أن مرحلة ما بعد مقتل العقيد معمر القذافي تشكل تحديات جمة للبلاد، واصفة المرحلة القادمة بالصعبة، وسط خشية من اندلاع حرب أهلية في ظل انتشار السلاح لدى فصائل متنافسة.

فقد قالت صحيفة واشنطن بوست في افتتاحيتها إن الجزء الأصعب في ليبيا يبدأ الآن بعد مقتل القذافي، وإنه بالرغم من أن مقتله أدى إلى ابتهاج في طرابلس وارتياح في العواصم الغربية، فإنه يجب أن ينظر إلى الحدث بوصفه بداية التحول في البلاد.

وأوضحت أن القضاء على من أسمته الدكتاتور من شأنه اختصار المدة أمام الثوار الذين وعدوا بإنشاء دولة ديمقراطية ليبرالية وبإجراء انتخابات خلال ثمانية أشهر، ولكن الثوار ينتظرهم بلد ممزق تتراكم فيه الأسلحة الخطيرة ويفتقر إلى المؤسسات الشرعية أو المجتمع المدني، بل إنه يبقى عرضة للصراعات القبلية والإقليمية والطائفية والعرقية أكثر من أي وقت مضى.

وقالت واشنطن بوست إن ما يمكن اعتباره أنباء جيدة في ليبيا يتمثل في أن الثوار الليبيين تمكنوا أثناء فترة محاولتهم لخلع القذافي من إنشاء المجلس الوطني الانتقالي الذي نال اعتراف ثماني دول في العالم، والذي بدوره وعد البلاد بخطة طموحة ضمن مرحلة انتقالية معقولة.

وأما التهديدات التي تحذر منها الصحيفة فتقول إنها تتمثل في مدى إمكانية تعايش وانضباط أكثر من عشرين من فصائل الثوار الموجودين في طرابلس وبقية المدن الليبية والذين شاركوا في القتال ضد كتائب القذافي في شتى أنحاء البلاد، خاصة وأنها غير مندمجة جميعها بعد في سلسلة القيادة في إطار المجلس الانتقالي.

القذافي أثناء اعتقاله قبل مقتله (الفرنسية)
فصائل إسلامية
وقالت واشنطن بوست إن بعض تلك الفصائل يقودها إسلاميون وإنها "تلقت أسلحتها الخاصة وتمويلها" من دولة قطر وفق تقرير نسبته لصحيفة وول ستريت جورنال، مضيفة أن الفصائل التي غالبا ما تكون غير منضبطة تواجه اتهامات بإيذاء بل وبتعذيب السجناء والمشتبه في كونهم من أنصار القذافي، حسب تقرير نسبته إلى منظمة هيومن رايتس ووتش.

ومن جانبها قالت الكاتبة جينيفر روبين -في مقال نشرته لها واشنطن بوست- إن من شأن مقتل القذافي أن يسمح لليبيا بالتقدم إلى الأمام، تماما كما أدى سقوط الرئيس المصري المخلوع حسني مبارك وإعدام الرئيس العراقي صدام حسين إلى تخلص بلديهما من الحكم المطلق.

وقالت روبين إن من شأن مقتل القذافي أن يسهم في الجهود المبذولة من أجل الإطاحة بمن أسمته الدكتاتور بشار الأسد، وإن زوال العقيد من المشهد يمنح الشعوب الفرصة في التخلص من الأنظمة القاسية.

وفي السياق قالت صحيفة وول ستريت جورنال إن مقتل القذافي يؤشر إلى فصل من الغموض في الثورة الليبية، وإنه يعتبر أول حاكم يقتل ضمن ثورات الربيع العربي، وإن مقتله يضع مزيدا من التحديات أمام القوى المختلفة التي تتنافس على ملء الفراغ الذي تركه العقيد منذ أن تم إخراجه من العاصمة أواخر أغسطس/آب الماضي.

وأشارت الصحيفة إلى ما وصفته بتأخير تنفيذ المجلس الانتقالي لوعود أطلقها بشكل متكرر بشأن العدالة في تقاسم السلطة في ما بين أبناء بنغازي -الذين شغلوا وظائف إدارية منذ بدء الثورة- وأبناء المدن الأخرى التي تحررت من حكم القذافي في الفترة الأخيرة.

وسط سيطرة الفصائل المسلحة على شوارع طرابلس وأنحاء أخرى من ليبيا وفي ظل عدم وجود المؤسسات القضائية العاملة، يخشى كثيرون من أن يؤدي مقتل القذافي إلى حرب أهلية في البلاد

وول ستريت جورنال
حرب أهلية
وأوضحت أن رئيس المجلس الوطني الانتقالي مصطفى عبد الجليل ورئيس المكتب التنفيذي محمود جبريل يواجهان استياء واتهامات تتعلق بالمحسوبية وأنهما لم يمسكا جيدا بعد بزمام الأمور، وخاصة في ما يتعلق بالمظالم القبلية في البلاد.


كما أشارت إلى سيطرة الفصائل المسلحة على شوارع طرابلس وأنحاء أخرى من ليبيا، في ظل عدم وجود المؤسسات القضائية العاملة، ووسط خشية كثيرين من أن يؤدي مقتل القذافي إلى حرب أهلية في البلاد.

وقال الكاتب رانج علاء الدين في مقال بالصحيفة إن ليبيا مقبلة على طريق صعبة بعد مقتل القذافي، موضحا أن البلاد بدلت حالة البؤس الحالي الناتج عن الاستبداد بغموض في العملية الديمقراطية المنشودة، وأنه هنا يبدأ العمل الحقيقي.

ومن جانبها قالت صحيفة نيويورك تايمز في افتتاحيتها إن على الليبيين أن يقاوموا ثأرهم وأن ينظروا إلى المستقبل، مضيفة أنه رغم تعاطفها مع الليبيين الذين عانوا جراء حكم القذافي، فإن مشاهدة طريقة نهايته على شاشات التلفزيون أمر يبعث على القلق.

كما يجب على الليبيين -وفقا للصحيفة- مقاومة اقتراف مزيد من الأعمال الانتقامية، وتوحيد جهودهم لبناء دولة موحدة حرة ومنتجة، وإلا فإنه يخشى أن تواجه البلاد مزيدا من الفوضى والمعاناة.


وأما صحيفة واشنطن تايمز فقالت إن اعتقال القذافي وقتله يطرح أسئلة عن مستقبل البلاد الغنية بالنفط، ويضع المزيد من التحديات أمام ما أسمته "المجلس الثوري".

وأشارت إلى ما وصفته بالصراع القبلي المحتمل في ليبيا، وإلى التنافس بين أبناء بنغازي في شرقي ليبيا وأبناء مدن مثل مصراتة والزنتان وطرابلس في غربي البلاد على استلام أدوار في الإدارة المستقبلية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة