قوات دفاع ذاتي للمسلمين في بانغي   
الأربعاء 1435/8/7 هـ - الموافق 4/6/2014 م (آخر تحديث) الساعة 3:33 (مكة المكرمة)، 0:33 (غرينتش)

شكل آخر من تبقى من المسلمين في منطقة "بي.كا-5" بعاصمة جمهورية أفريقيا الوسطى بانغي "مجموعات دفاع ذاتي" لحماية أنفسهم، حيث لم يبق داخل أحياء تلك المنطقة سوى أقل من ألفي شخص يظلون مختبئين خوفا من هجمات تشن عليهم.

ويضطر عشرون شابا في كل مجموعة بالأحياء الستة من منطقة "بي.كا-5" للخروج ليلا بعد غروب الشمس، عندما يعود الجنود البورونديون التابعون للقوات الأفريقية "ميسكا" والمكلفون بحماية الحي إلى ثكناتهم.

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن شاهد عيان قوله "سمعنا دوي الرصاص مجددا.. أنا خائف.. سقط جرحى.. إننا نشعر بالإحباط منذ أشهر".

وأضاف أنه يضطر لإخفاء هويته كمسلم عندما يتوجه إلى المدينة برفقة زملائه.

أما عبد العزيز آدم -وهو أحد أكبر تجار "بي.كا-5"- فلم يخرج من المنطقة منذ أربعة أشهر، لأنه تعرض لاعتداء في آخر مرة حاول فيها التوجه إلى وسط المدينة، وسرقت إحدى شاحناته.

ويوضح المسلمون أن ليس لديهم سوى سواطير وسهام للدفاع عن أنفسهم، وأنهم سيطالبون المجتمع الدولي بترحيلهم من بانغي إذا نزعت أسلحتهم.

غير أن عددا من السكان المسيحيين ومتظاهرين وأحزابا سياسية طالبوا بنزع السلاح في منطقة "بي.كا-5" فورا بعد أحداث عنف نسبت إلى مسلمين.

وسارعت الرئيسة الانتقالية لأفريقيا الوسطى كاترين سمبا بنزا إلى طمأنة المسيحيين، لكنها شددت على أنها لن تغلق الحي "لنترك المسلمين ضحية مستساغة" لمهاجميهم.

وتشهد المنطقة باستمرار عمليات إطلاق رصاص وتسلل مسلحين، وعندما يعود الهدوء يحاول كل شخص بطريقته الحصول على مواد غذائية دون الخروج من الحي.

وكان مدير العمليات في مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية جون غينغ قد انتقد بداية الشهر الماضي العزل الطائفي للمسلمين في جمهورية أفريقيا الوسطى، وقال إن هذا الإجراء يبين فشل العالم في التعامل مع أزمة طائفية تزداد عمقا.

ووصف غينغ ذلك بأنه "فشل جماعي للمجتمع الدولي.. إننا غير قادرين على توفير الأمن للناس في منازلهم".

ورحّل المسلمون تحت حماية جنود "ميسكا" أو بوسائلهم الخاصة من منطقة "بي.كا-5" إلى شمال البلاد أو إلى تشاد، هربا من تجاوزات مليشيات "أنتي بالاكا" المسيحية.

ومنذ استقالة الرئيس السابق ميشيل جوتوديا في يناير/كانون الثاني الماضي، قتلت مليشيات أنتي بالاكا مئات المسلمين في العاصمة بانغي وخارجها، مما أجبر عشرات الآلاف من الأقلية المسلمة -التي تشكل تقريبا ربع سكان البلاد البالغ عددهم 4.6 ملايين وفقا لبعض التقديرات- على الفرار إلى دول الجوار.

وكانت الأمم المتحدة وعدت في سبتمبر/أيلول الماضي بنشر 12 ألف جندي من قوات حفظ السلام في أفريقيا الوسطى سيحلون محل القوة الأفريقية المكونة من ستة آلاف جندي، إلى جانب نحو ألفي جندي فرنسي منتشرين هناك، وأكثر من ثمانمائة جندي أوروبي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة