ختان الإناث مشكلة أمام اندماج المسلمين في فرنسا   
الاثنين 1425/10/17 هـ - الموافق 29/11/2004 م (آخر تحديث) الساعة 18:34 (مكة المكرمة)، 15:34 (غرينتش)
 
 
انتظر الزوجان عثمان وميمونة الماليان الجنسية طويلا حكم القاضي بالإدانة المحتملة أمام محكمة جنايات باريس، لاتهامهما بختان ابنتهما بارومة. ونص الاتهام على اشتراكهما في بتر جزء من جسد قاصر يقل عمرها عن 15 عاما.
 
ويقضي القانون الفرنسي في مثل هذه الحالات بالسجن لمدة يصل حدها الأقصى عشر سنوات وغرامة مالية حتى 150 ألف يورو.
 
وطلب ممثل النيابة أثناء مرافعته حكما بالسجن لمدة خمسة أعوام أو أقل مع توقعات بالمصادقة عليه من جانب القاضي مع إيقاف التنفيذ جزئيا بعد أن أمضيا فترة خلف القضبان على ذمة القضية.

وبالفعل صدر الحكم وسط حالة من الترقب بسجن الأب خمسة أعوام مع إيقاف التنفيذ والأم سنة واحدة مع إيقاف التنفيذ، ليسدل الستار على قضية أعادت من جديد إلى الواجهة مشكلة اندماج المسلمين في المجتمع الفرنسي. 
 
وقد وضع الفرنسيون يدهم على ما يعتبره القانون جريمة تستحق العقاب عندما خضعت الطفلة المالية الأصل لاختبار دوري في مركز لرعاية الأمومة والطفولة. وعلى الفور أبلغ المركز الشرطة بالواقعة التي حدثت في مالي عام 1998 عندما أمضت بارومة وهي ابنة عامين عطلة مع والديها استمرت لعدة أشهر.
 
وقال الوالدان في إفادتيهما أمام قاضي التحقيق إن الختان تم دون علمهما عندما تركا ابنتهما لدى الجدة لمدة أسبوع واحد اتجها خلاله إلى العاصمة باماكو. وذكرا في سياق التحقيق أن الجدة لم تبلغهما بما حدث.
 
وسجل التقرير الطبي واقعة الختان لينضم إلى ملف القضية كدليل إدانة، كما أفاد محضر الشرطة بأن الأب كان قد عبر لوالدته عن عدم رغبته في خضوع ابنته للختان.
 
مسلمو أفريقيا
وتعد أسرة عثمان نموذجا للأسرة المالية المسلمة في غرب أفريقيا. وميمونة التي تصغر زوجها بثلاثين عاما هي زوجته الثانية وتعيش مع الزوجة الأولى في نفس المنزل، وأجمع ثلاثتهم على عدم علمهم بتجريم ختان الإناث في فرنسا، مؤكدين أن مركز رعاية الأمومة والطفولة الذي يتبعونه في فرنسا لم يخبرهم شيئا عن هذا المنع. 
 
ورب البيت عثمان هو سائق سيارة أجرة يقيم في فرنسا منذ 30 عاما وحاصل على جنسيتها ويعيش على الطريقة الإسلامية -وفقا لشهادات فرنسية- دون أن ينقص ذلك من اندماجه في المجتمع الفرنسي المحيط شيئا.
 
وقد ادعت بالحق المدني على الأب ليندا كورييل محامية لجنة حظر البتر الجنسي التي تشارك في مثل هذه القضايا منذ 20 عاما. وحاولت كورييل إقناع المحكمة بأن الختان أصبح جريمة لا يمكن أن يجهلها أحد.
 
كما شهدت أمام المحكمة إيمانويل بيت طبيبة مركز رعاية الأمومة والطفولة بمنطقة سن سان دوني حيث تعيش أسرة عثمان بأن الجميع يعرف حظر الختان "ومنذ عشرة أعوام لم أر أي امرأة أفريقية تجهل حظر الختان حتى اللائى قدمن لتوهن ولا يتكلمن الفرنسية يعرفن هذا الأمر".
 
أما رئيس المحكمة فاعتبر ما حدث بمثابة محاكمة للأبوين وليس للختان.  
_____________
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة