ألمانيا تقرر عدم المشاركة في ضرب العراق   
الجمعة 1423/6/1 هـ - الموافق 9/8/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

الرئيس العراقي صدام حسين

ــــــــــــــــــــ

المعارضة العراقية تراهن من واشنطن على تخلي الشعب والجيش بسرعة عن الرئيس العراقي
ــــــــــــــــــــ

خليل الخفاجي للجزيرة: المعارضة تعد لتشكيل مجلس قيادة تفاديا لأخطاء الانتفاضة الأولى عام 1991
ــــــــــــــــــــ

رئيس الأغلبية الجمهورية في مجلس النواب الأميركي:
ماذا لو قرر الفرنسيون التفتيش على منشآتنا العسكرية.. هل سنسمح بذلك؟!
ــــــــــــــــــــ

استبعد المستشار الألماني غيرهارد شرودر تماما في مقابلة مع شبكة التلفزيون العامة (أي آر دي) الجمعة مشاركة ألمانيا في أي هجوم أميركي محتمل على العراق. وقال شرودر في المقابلة "أعتقد أن على ألمانيا إبداء ضبط النفس فيما يتعلق بتدخل عسكري" ضد نظام صدام حسين. وأضاف "هذا يعني أن ألمانيا لن تشارك فيه" مبددا بذلك أي شك بشأن هذا الموضوع.

شرودر
وقال شرودر ردا على سؤال للصحافي الذي كان يحاوره عما إذا كان اتخذ قراره "القرار اتخذ ولن نتراجع عنه .. وحلفاؤنا يعرفون ذلك". وشدد شرودر على القول "إن ألمانيا هي ثاني دولة بعد الولايات المتحدة لها أكبر عدد من الجنود في مهمات دولية. وقد وصلنا إلى الحد الأقصى في هذا المجال". يشار إلى أن المستشار الألماني يواجه في الثاني والعشرين من سبتمبر/أيلول انتخابات تشريعية تتوقع معظم الاستطلاعات أن يخرج منها خاسرا. ويبدو أن شرودر لا يريد أن يتجاهل التوجه السلمي للشعب الألماني الذي لم ينس بعد ويلات الحربين العالميتين وتوترات الحرب الباردة.

وكان شرودر قال في مقابلة يوم الأربعاء أن هجوما على العراق قد يؤدي "إلى تدمير التحالف الدولي ضد الإرهاب". وأعرب حلفاء آخرون للولايات المتحدة أيضا عن معارضتهم أي تدخل عسكري أميركي ضد بغداد.

معارضة داخلية
وحتى في الولايات المتحدة فإن التدخل المحتمل ضد العراق لا يشكل إجماعا بما في ذلك داخل الحزب الجمهوري. فقد أكد رئيس الأغلبية الجمهورية في مجلس النواب ديك آرمي الخميس أن هجوما أميركيا بدون استفزاز من طرف العراق سينسف الدعم الذي يسعى بوش إلى الحصول عليه لدى الأسرة الدولية لقلب نظام صدام حسين. وأعلن للصحافيين "في رأيي أنه من الأفضل تركه يتشدق ويتبجح ويهذي طالما هو في بلاده، ويجب علينا ألا نعد هجوما أو نرسل قواتنا إليه".

وأجاب آرمي بالنفي على سؤال عما إذا كان رفض العراق السماح بعودة مفتشي الأسلحة التابعين للأمم المتحدة سببا كافيا لشن مثل هذا الهجوم. وقال للصحفيين في دي موين بولاية أيوا "في رأيي إنه ليس سببا كافيا للذهاب. دعوني أسألكم للحظة.. ماذا لو قرر الفرنسيون أنهم يريدون التفتيش على منشآتنا العسكرية. أنا واثق من أننا لن نسمح بذلك". وتابع "من حقه ممارسة السلطة داخل حدود بلاده ولو كان محلا لكراهيتنا أو لسخريتنا.. إذا أقدم على الاعتداء على أي شعب آخر فيجب أن يفهم أنه سيواجه ردا مناسبا وقويا وقاطعا".

ويخالف آرمي بذلك رأي الرئيس بوش الذي ينتمي أيضا إلى الحزب الجمهوري وولاية تكساس التي يمثلها آرمي. وبدا أن تصريحات آرمي تعكس بعض المخاوف السائدة بين المشرعين من سرعة التقدم الذي تسير به خطط الأعداد لشن حرب دون مراجعة الكونغرس لها. كما أثارت تصريحاته الدهشة بصفة خاصة لصدورها عن سياسي محافظ حليف لبوش. ورد البيت الأبيض بصورة مقتضبة اليوم الجمعة على تحذير آرمي بالقول إن الرئيس جورج بوش لم يتخذ أي قرار بشأن الهجوم على العراق.

كما تجنب البيت الأبيض التعليق مباشرة على التحفظات التي أبدتها ألمانيا إزاء الموضوع ذاته حيث قال سكوت ماكليلان مساعد المتحدث باسم البيت الأبيض "إن التعليق على هذه المواقف يعني التعليق على شيء هو أصلا افتراضي". وأكد أن بوش "يبقي كل خياراته مفتوحة ولم يتخذ أي قرار بشأن أي خطة تحرك" وهو "سيواصل مشاوراته المكثفة مع الدول الصديقة والحليفة ومع أعضاء الكونغرس" بشأن الملف العراقي.

عمرو موسى
الجامعة العربية
من جانبه كرر أمين عام الجامعة العربية عمرو موسى الجمعة معارضته لهجوم أميركي على العراق مشددا على أنه قد يتسبب في "فوضى" على المستوى الدولي. وأعلن موسى الذي يقوم حاليا بزيارة إلى النمسا في حديث للإذاعة المصرية نقلته وكالة أنباء الشرق الأوسط "أن هناك إجماعا عالميا على رفض توجيه ضربة عسكرية ضد العراق بالنظر إلى خطورة هذا العمل الذي لا يمكن أن يتم بناء على رغبة دولة أو مجموعة من الدول". وشدد على أن "من شأن استهداف العراق بعمل عسكري إحداث فوضى في العلاقات الدولية". وأوضح عمرو موسى "أن الاتهام الموجه إلى العراق يتعلق بإنتاج أسلحة الدمار الشامل وأن هذه مجرد اتهامات يجيب عنها عودة المفتشين وليس ضرب العراق".

وتأتي هذه التطورات في وقت يجري فيه وفد من كبار الشخصيات العراقية المعارضة مباحثات في واشنطن مع مسؤولين في وزارة الخارجية الأميركية. ومن بين المعارضين العراقيين الذين حضروا المباحثات، مسعود البرزاني زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني وجلال الطالباني زعيم الاتحاد الوطني الكردستاني وأحمد الجلبي زعيم المؤتمر الوطني العراقي والشريف علي بن الحسين زعيم حركة الملكية الدستورية.

وتهدف المباحثات إلى دراسة الخطوات المقبلة في التنسيق بين المعارضة العراقية من ناحية والخطط الأميركية الرامية إلى القيام بعمل عسكري ضد العراق، يستهدف تغيير نظام الحكم في بغداد.

الشريف علي بن الحسين
وقال عضو وفد المعارضة رئيس الحركة الدستورية العراقية الشريف علي بن الحسين إن الشعب والجيش العراقيين سيتخليان بسرعة عن صدام حسين إذا شنت أميركا حربا خاطفة.

وأضاف إن العمل العسكري المطول غير ضروري لأن العسكريين لن يقاتلوا من أجل صدام حسين، مشيرا إلى السرعة التي طردت بها قوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الجيش العراقي من الكويت عام 1991. ويناشد المؤتمر الوطني العراقي الإدارة الأميركية تبني أسلوب الاستهداف الدقيق للإطاحة بصدام.

ومن المقرر أن يلتقي الشريف علي مساعد وزير الخارجية الأميركي للشؤون السياسية مارك غروسمان ومساعد وزير الدفاع دوغلاس فايس للبحث في السيناريوهات الممكنة للإطاحة بالرئيس العراقي وإيجاد بديل له.

وقال خليل الخفاجي مسؤول العلاقات الدولية في الجبهة الوطنية العراقية في تصريحات للجزيرة إن النظام العراقي أصبح معزولا في بغداد وفقد سيطرته الفعلية على الشمال والجنوب وقد استنفد دوره كمؤسسة دستورية. وأشار إلى أن الأمور بلغت حدا كبيرا من الترتيب لإسقاط النظام وأن الشعب العراقي سيقوم بدوره ولن يدافع أحد عن النظام. وأضاف المعارض العراقي أن المعارضة تعد لمؤتمر هو الأول من نوعه لتشكيل مجلس قيادة تفاديا لأخطاء الانتفاضة الأولى عام 1991.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة