التحرش الجنسي ظاهرة جديدة تهدد المجتمع المصري   
الجمعة 1427/10/11 هـ - الموافق 3/11/2006 م (آخر تحديث) الساعة 9:29 (مكة المكرمة)، 6:29 (غرينتش)
منظر للقاهرة (الجزيرة-أرشيف)

تسيطر حالة صدمة على الشارع المصري جراء تكرار حوادث التحرش الجنسي بشوارع القاهرة بلغت ذروتها بوقوع تحرش  جماعي لشباب تتراوح أعمارهم بين 15 و22 عاما بفتيات في منطقة وسط البلد في ثاني أيام عيد الفطر.
 
وأرجع محللون الظاهرة إلى أسباب اجتماعية وتربوية ونفسية, فمنهم من ألقى بالمسؤولية على الأسرة، ومنهم من رأى السبب فيما تبثه وسائل الإعلام من إثارة, خاصة أن الحادثة  تكررت بعد خروج الشباب من دور السينما ومشاهدة أفلام بها العديد من المشاهد الجنسية.

لا منظومة أخلاقية 
مستشار المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية الدكتور أحمد المجدوب أكد أن الظاهرة موجودة بالفعل ومتوقع تكرارها  بالمناسبات التي تسهر فيها شوارع القاهرة وتزدحم، لأسباب عديدة منها ضعف الوازع الديني ومنظومة أخلاقية في حالة انهيار، فلا الأسرة تقوم بدورها ولا المؤسسات الدينية أو التعليمية أصبحت قادرة على معالجة هذا الخلل حيث تحولت المدارس إلى بؤرة فساد وانحلال.
 
ورأى المجدوب أن المجتمع أصبح يميل إلى تقليد الغرب بكل شيء فيسعي لإظهار مفاتن الأنثى ونشر العري وعوامل الإثارة عبر وسائل عديدة، فإذا أضيف إلى ذلك وجود 19 مليون عانس وعانسة "بات هؤلاء الشباب محاصرين بجميع وسائل الإثارة فماذا ينتظر المجتمع منهم؟".
 
 يوجد بمصر 19 مليون عانس وعانسة (الجزيرة نت)
وأوضح أن حادثة التحرش الجنسي الجماعي التي شملت فتيات منتقبات ومحجبات، تؤكد أن الشباب المراهق إذا تعرض لأي مثيرات جنسية من مشاهد أفلام أو من إثارة مباشرة من أنثى بالطريق تتولد لديهم رغبة بالأنثى بالمطلق ولا يعنيهم ما ترتديه من نقاب أو حجاب.
 
مصر ومواقع الإنترنت
رئيس مركز بحوث الرأي العام بجامعة القاهرة والأستاذ بكلية الإعلام الدكتور عاطف العبد حمل وسائل الإعلام النصيب الكبر من المسؤولية، حيث توجد ثلاث وسائل متوفرة هي القنوات الفضائية والإنترنت والهاتف المحمول.
 
وأشار إلى أن مصر والمنطقة العربية تستقبل أكثر من 1866 قناة فضائية مفتوحة، فلم تعد مشاهد العري والإثارة الجنسية قاصرة على القنوات الأوربية القادمة من "الهوت بيرد" وإنما تزخر بها قنوات الأغاني بما تحمله برامج "الفيديو كليب" من مشاهد عري وإثارة إضافة إلى قنوات إعلانات تجاوزت أهداف التعريف بالسلعة إلى استخدام المرأة لفترات تمتد لنصف الساعة وقد كانت لا تتجاوز عشر ثوان.
 
أما الإنترنت الذي يتوافر بدون رقابة فاعتبره الدكتور عاطف العبد أحد محركات الغرائز المهمة, مشيرا إلى أن أكبر محركات البحث بالعالم "غوغل" أكد أن المصريين أكثر المترددين على المواقع الجنسية.
 
ويضيف أن أخطر وسائل الاتصال مساهمة بإثارة الغرائز تكنولوجيا الهاتف المحمول وتوفر كروت الذاكرة التي أصبحت سعتها التخزينية تصل إلى 2 غيغا ما يسمح بتخزين أكثر من 300 ساعة صوت وصورة إضافة إلى تقنية البلوتوث التي تمكن من تبادل أفلام إباحية وأفلام مركبة لبعض الشخصيات الفنية.
 
وخلص العبد إلى أن هذه الضغوط ولدت شحنة من الغريزة لا يجد في الأفق ما يقود إلى إشباعها عن طريق الزواج فيصطدم في الشارع بفتيات ساهمت تقنيات العولمة في استدراجهن -أيضا- إلى ارتداء ملابس عارية لإثارة مشاعر الشباب. 
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة