الإستراتيجية الألمانية الجديدة بأفغانستان   
الخميس 12/2/1431 هـ - الموافق 28/1/2010 م (آخر تحديث) الساعة 19:18 (مكة المكرمة)، 16:18 (غرينتش)
ميركل حصرت الإستراتيجية بالتدريب وإعادة الإعمار وتوفير الأمن (الجزيرة نت)

خالد شمت-برلين

قبل ساعات من انطلاق مؤتمر لندن الدولي بشأن أفغانستان، عرضت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل أمس الأربعاء على برلمان بلادها (بوندستاغ) التفاصيل الرئيسية في إستراتيجية جديدة أقرتها حكومتها للوجود العسكري بأفغانستان.

وأشارت ميركل إلى أن المحددات الرئيسية لهذه الإستراتيجية تنحصر في تدريب الشرطة والجيش الأفغانيين وإعادة الإعمار وتوفير الحماية الأمنية، والقيام بالأعمال العسكرية الضرورية.

وحددت الملمح الأبرز لتلك الخطة برفع عدد الجنود الألمان بأفغانستان بمقدار 850 جنديا ليصل العدد الإجمالي 5350 جنديا، وإرسال مائتي مدرب شرطة يضافون لـ123 مدربا ألمانيا يتولون تأهيل أفراد الشرطة بهذا البلد المضطرب.

وأعلنت كذلك عزم حكومتها بموجب الإستراتيجية الجديدة زيادة مساعداتها المالية لإعادة إعمار أفغانستان من 220 إلى 439 مليون يورو (615 مليون دولار) سنويا، والمساهمة بمبلغ 50 مليون يورو (70 مليون دولار) في صندوق دولي يخصص لتشجيع أعضاء حركة طالبان على الانشقاق عنها وإعادة تأهيلهم ودمجهم بعد ذلك من جديد في المجتمع الأفغاني.

ميركل رفضت تحديد موعد نهائي لانسحاب القوات الألمانية من أفغانستان (رويترز)
الإنسحاب

وأوضحت ميركل أن مضاعفة قيمة المساعدة المالية لإعادة الإعمار تهدف لتوفير فرص عمل لثلاثة ملايين أفغاني، وشق طرق بطول 700 كيلومتر وتمكين أكثر من نصف الأطفال الأفغان من التعلم بالمدارس.

ورفضت خلال استقبالها الرئيس الأفغاني حامد كرزاي أمس الأربعاء، قبل توجهه للندن للمشاركة في مؤتمر بشأن أفغانستان، تحديد أي موعد نهائي لسحب الوحدات العسكرية الألمانية من هناك، وقيمت المهمة العسكرية الأطلسية بهذا البلد بأنها حققت بعض النجاحات وكثيرا من الإخفاقات.

وأشارت المستشارة الألمانية إلى أن التركيز سيكون مستقبلا على تدريب الشرطة والجيش الأفغانيين، ونقل المسؤولية الأمنية لهما بشكل تدريجي.

واعتبرت أن نجاح مؤتمر لندن الدولي لأفغانستان يتوقف على مكافحة الفساد بهذا البلد وتحديد الحجم النهائي لقوات الشرطة والجيش الحكومي التي ستسلم لها المسؤولية الأمنية كاملة بحلول عام 2014.

وبدا واضحا أن ميركل توجه عبر هذه الإستراتيجية رسائل استرضاء رمزية لمواطنيها الرافضين بأغلبية ساحقة المشاركة العسكرية بأفغانستان من جهة، وللرئيس الأميركي باراك أوباما الذي مارست إدارته مؤخرا ضغوطا ماحقة على برلين لإرسال مزيد من الجنود والأموال إلى أفغانستان من جهة ثانية.

ماير (وسط) طالب بتحديد جدول زمني للانسحاب من أفغانستان (الجزيرة نت)
تأييد وتحفظ
ولقيت إستراتيجية ميركل ردود أفعال متفاوتة حيث أيدها الحزب الاشتراكي المعارض، لكنه تمسك بموقفه الداعي لوضع جدول زمني لسحب كل القوات الألمانية خلال الفترة بين عامي 2013 و2015.

واعتبر رئيس الهيئة البرلمانية للاشتراكي فرانك فالتر شتاينماير أن الإستراتيجية الجديدة ينقصها الكثير لتحقيق السلام بأفغانستان، وحث المجتمع الدولي على فتح حوار مع قيادة حركة طالبان.

بينما رأى رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الخضر المعارض يورغن تريتين أن النقاش حول المشاركة الألمانية بأفغانستان وقع سجينا لمنطق العسكرة، وطالب بتلافي أخطاء كثيرة وقعت في عملية إعادة الإعمار بالماضي.

ومن جانبه دعا حزب اليسار المعارض الحكومة لاستبدال إستراتيجيتها الجديدة بالدعوة لإنهاء المهمة العسكرية الغربية في أفغانستان، وسحب القوات الألمانية من هناك خلال العام الجاري.

ووصف ممثل اليسار بلجنة الشؤون الخارجية بالبرلمان فولفغانغ جيركا برنامج المساعدة المالية لتشجيع أعضاء طالبان على إلقاء السلاح بأنه قصير النظر، واعتبر أن تحقيق السلام بأفغانستان يتطلب انسحاب كل القوات الأجنبية من هذا البلد وإجراء مصالحة وطنية شاملة لا تستبعد أي طرف بما فيها طالبان.

الاستطلاعات أظهرت رفضا شعبيا متزايدا للمشاركة العسكرية بأفغانستان (الجزيرة نت)
استطلاعات الرأي

وحذر جيركا -في تصريح للجزيرة نت- من تكرار مؤتمر أفغانستان الدولي بلندن أخطاء المؤتمر الأخير الذي عقد  لنفس الغرض في برلين عام 2002، وتوقع أن يتسبب إقرار مؤتمر لندن لزيادة عدد القوات الأطلسية في أفغانستان بمقدار 37 ألف جندي، في تكريس الفشل العسكري والسياسي والمجتمعي هناك.

وضمن الجدل الدائر حول المشاركة العسكرية الألمانية بأفغانستان، أظهرت نتيجة استطلاع للرأي أجرته صحيفة فرانكفورتر روند شاو واسعة الانتشار تأييد نحو 79% من المواطنين -لأسباب مختلفة- سحب القوات فورا من هذا البلد.

وشهدت الأيام الأخيرة انضمام  الكنيسة البروتستانتية إلى المعارضين للوجود العسكري بأفغانستان، وجددت رئيسة الكنيسة الأسقف مارجوت كيسمان وصفها للحرب الدائرة هناك بغير الأخلاقية والعادلة.

ودعا حزب اليسار المعارض و26 من المنظمات الحقوقية وحركات السلام المواطنين للمشاركة في مظاهرة ضخمة ستجري بالعاصمة برلين في العشرين من الشهر المقبل للمطالبة بانسحاب الجيش الألماني من أفغانستان.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة