مقال: لا للتدخل بسوريا دون روسيا   
السبت 1433/7/19 هـ - الموافق 9/6/2012 م (آخر تحديث) الساعة 12:20 (مكة المكرمة)، 9:20 (غرينتش)
كاتب المقال: روسيا قد تسهل إخراج الأسد من السلطة وتشكيل إدارة انتقالية (رويترز-أرشيف)

قال ديفيد أوين -وهو وزير الخارجية البريطاني السابق بحكومة العمال الفترة بين 1977 و1979- إن التدخل الغربي في سوريا ممكن في حالة واحدة وهي المباركة الروسية، مشيرا إلى أن حجم المأساة الإنسانية في سوريا يتطلب المحاولة.

ودعا بمقال نشرته صحيفة ذي غارديان الأمم المتحدة وحلف شمال الأطلسي (ناتو) لاستخلاص العبر من التاريخ وخاصة في كوسوفو والبوسنة، مشيرا إلى أن الدبلوماسية والقوة لن تكونا ناجعتين إلا من خلال التحالف.

واستهل مقاله بالقول إن كلمات مندوب الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية بالأزمة السورية كوفي أنان كان صريحا جدا عندما قال "إذا لم يطرأ تغيير، فإن المستقبل سيكون مستقبل القمع والمجازر والعنف الطائفي والحرب الأهلية الشاملة".

وحذر الكاتب من أن خطر انزلاق القتال إلى الدول المجاورة بإيران والعراق وتركيا والأردن ولبنان وإسرائيل، حقيقي، داعيا مجلس الأمن إلى تمرير قرار يخوله لاتخاذ إجراءات بما في ذلك القوة العسكرية.

غير أن الكاتب يستدرك قائلا إن مثل ذلك القرار يعني استخدام قوات الناتو أو القوات الأميركية ضمن قوات متعددة الجنسيات، وهما الطرفان اللذان لا تثق بهما الصين وروسيا.

التحدي الملح الآن في سوريا هو التوصل إلى مبادئ توجيهية لتهديد عسكري من قبل الناتو -بقيادة تركيا- بالتدخل، وذلك عبر تعزيز دبلوماسية أنان وليس استبدالها

دروس من التاريخ
ويستعرض أوين أمثلة من التاريخ منها العمل المشترك بين الأمم المتحدة والناتو بدعم روسي بالبوسنة عام 1995، حيث أبلى الجنود الروس بلاء حسنا في تطبيق قرارات دايتون على الأرض.

ويقول إن فرص النجاح الأممي في سوريا كبيرة ولا سيما أن أنان شخصية جديرة بالثقة وقادرة على العمل مع الناتو وروسيا معا، ولديه علاقات طيبة مع مجلس الأمن وبعض القادة السياسيين داخل سوريا.

لذلك، فإن التهديد بالقوة -إذا ما تطلب الأمر- ربما يقرن بسهولة أكبر مع العمل على وضع إستراتيجية لتشكيل إدارة انتقالية في سوريا إذا ما تم استيعاب المصالح الروسية.

وردا على ما يسأله البعض: لماذا روسيا؟ يجيب بأن كوسوفو لم تحظ حتى الآن باعتراف العديد من الدول بما فيها خمسة من أعضاء الأمم المتحدة، وذلك نظرا لأن التدخل كان يفتقر إلى تخويل الأمم المتحدة.

ويتابع أنه بعد الأخطاء التي ارتكبتها أميركا وبريطانيا في التعاطي مع حربي العراق وأفغانستان، "فإننا نعيش حقبة جديدة مما يسمى بالتدخل المقيد".

فأيام التدخل بشكل منفرد دون الأمم المتحدة قد ولت، كما أنه لا يمكن تجاهل روسيا ويجب أن تؤخذ مصالحها في الحسبان.

ويوضح أن القاعدة البحرية الرئيسية بمنطقة البحر المتوسط توجد في سوريا، وأن روسيا تزود الأخيرة بأسلحة ولديها روابط وثيقة مع أجهزة المخابرات السورية، وهو ما يمنح قادة موسكو نفوذا إذا ما تم إقناعهم باستخدامه.

ويضيف الكاتب أن الروس قد يسهلون إخراج الرئيس بشار الأسد من السلطة وتشكيل إدارة انتقالية، مشيرا إلى أن على المجتمع الدولي أن يقر بأن روسيا لا يمكن أن تتخلى عن مصالحها السياسية بذلك البلد، تماما مثل الولايات المتحدة التي لن تتخلى أبدا عن مصالحها الحيوية وقواعدها العسكرية بجنوب شرق آسيا.

ويرى أن التحدي الملح الآن في سوريا هو التوصل إلى مبادئ توجيهية لتهديد عسكري من قبل الناتو -بقيادة تركيا- بالتدخل، وذلك عبر تعزيز دبلوماسية أنان وليس استبدالها.

أما أفضل آلية لكسر الجمود بالأزمة ورسم مثل تلك التوجيهات فيتمثل في مجلس روسيا-الناتو الذي شكل رسميا منذ 2002.

ويختم الكاتب بأن ذلك المجلس قد يوفر منتدى للنقاش، وخاصة أن الروس يدركون بأن أي مقدمة لفرض منطقة حظر طيران تتطلب استخدام صواريخ كروز وهجمات جوية بالتنسيق مع الناتو لاستهداف المواقع السورية التي تطلق صواريخ أرض جو.

وقال إن بدء المناقشات بمنتدى مجلس روسيا-الناتو قبيل الاتفاق على قرار أممي معين بشأن استخدام القوة، من شأنه أن يبدد مخاوف الروس، مشيرا إلى أن حجم المأساة الإنسانية في سوريا تتطلب المحاولة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة