140 ألفا حصيلة زلزال مؤقتة في انتظار المفقودين   
السبت 1425/11/20 هـ - الموافق 1/1/2005 م (آخر تحديث) الساعة 11:07 (مكة المكرمة)، 8:07 (غرينتش)
الحصيلة تبقى مؤقتة في انتظار تحديد مصير آلاف المفقودين (رويترز)

في الوقت الذي رشحت فيه هيئات الإغاثة أن يرتفع عدد ضحايا زلزال آسيا والمد البحري الذي تبعه إلى أكثر من 140 ألفا, ألغت معظم الدول المتضررة الاحتفالات بأعياد رأس السنة، فيما استمر تدفق المساعدات الدولية رغم المصاعب اللوجيستية التي سببها دمار شبكة المواصلات.
 
ففي إندونيسيا لم تستبعد السلطات أن يبلغ عدد القتلى مائة ألف، إذ تواجه الحكومة تحديا حقيقيا هو الأكبر لمساعدة مئات آلاف المشردين الذين يمضون لياليهم في العراء ويتهددهم خطر الجوع والأمراض, بينما حذرت الأمم المتحدة من أن الجوع والمرض قد يدفعان الناجين في جزيرة آتشه إلى حافة الموت.
 
وقد كانت آتشه المتضرر الأكبر في الزلزال والمد البحري حيث يواجه 900 ألف طفل مخاطر الأمراض والآثار النفسية, ويهدد الوضع الصحي باندلاع الأوبئة إذا لم يوضع نظام صحي متكامل بعد أن قضت الكارثة على الشبكة الصحية المتهرئة أصلا بفعل النزاع بين الحكومة والمقاتلين الانفصاليين.
 
حداد عام
الأمراض والأوبئة خطر آخر قد يكون أشد فتكا من الزلزال (رويترز)
وقد أعلنت إندونيسيا أنها ستستضيف قمة دولية الأسبوع القادم لتقويم تكاليف إعادة إعمار ما خربه أعنف زلزال من حيث عدد الضحايا منذ زلزال تانغشان بالصين عام 1976.
 
وفي الهند ألغت السلطات احتفالات أعياد رأس السنة، وكانت النقطة المضيئة الوحيدة تراجع تقديرات عدد الضحايا من  13268 إلى 10736 بعد أن تبين أن ثلاثة آلاف شخص كانوا في عداد المفقودين في جزر أندامان ونيكوبار المعزولتين ما زالوا أحياء.
 
وقد رفضت الهند حتى الآن استقبال المساعدات الدولية معتبرة أن إمكاناتها تؤهلها لمواجهة الكارثة بمفردها بل وأرسلت الحكومة فرق إنقاذ إلى دول آسيوية أخرى.
 
غير أن الانتقادات الداخلية تزايدت بسبب طريقة تعامل الحكومة الهندية مع الوضع خاصة بعد إنذار كاذب ليلة البارحة باحتمال تعرض سواحل جنوبي البلاد لمد بحري آخر مما دفع عشرات الآلاف إلى الهرب من بيوتهم.
 
الجوع والمرض
أما في سريلانكا ثاني دولة متضررة حيث اقترب عدد القتلى من ثلاثين ألفا إضافة إلى أربعة آلاف مفقود وتسعمائة ألف مشرد, فقد أعلن الحداد فيما تواجه الحكومة مشاكل في إيصال المؤن إلى مخيمات المشردين التي تعاني نقصا حادا في الدواء والغذاء.
 
وفي تايلند ألغيت الاحتفالات بأعياد رأس السنة وارتفع عدد الضحايا إلى أكثر من 4500 نصفهم من السياح الأجانب بينما ما يزال 6500 شخص في عداد المفقودين.
 
وقد أعلن يوم غد أول أيام السنة الجديدة رسميا يوم حداد في الوقت الذي تواجه فيه الحكومة مشاكل للتخلص من الجثث  بسرعة بسبب إصرار الدول الغربية على الحصول على جثث رعاياها للتعرف على هوياتهم.
 

صورة بالأقمار الاصطناعية تظهر جزيرة آتشه قبل الزلزال وبعده (الفرنسية)
وفي جزر المالديف -أقل الدول تضررا بسبب بعدها 2500 كم عن مركز الزلزال- فإن منظمة الصحة العالمية حذرت مع ذلك بأن عدد ضحايا الأمراض التي قد تندلع قد يساوي عدد ضحايا المد البحري نفسه بسبب تدهور الشبكة الصحية إذ يفتقد الكثير إلى ماء الشرب وإلى رعاية صحية ملائمة.
 
ولم تقتصر الخسائر البشرية على شرقي آسيا بل امتدت حتى إلى أفريقيا الشرقية حيث قتل 200 في الصومال بفعل المد البحري وقدر برنامج الغذاء العالمي عدد من يحتاجون إعانة غذائية عاجلة بما بين 300 ألف إلى 500 ألف شخص.
 
المساعدات الدولية
ورغم أن وتيرة المساعدات الدولية تتزايد يوما بعد يوم فإن الدمار الذي لحق بشبكة المواصلات عقد مهمة الوصول إلى المناطق المتضررة، حيث تشرد خمسة ملايين إنسان فيما وصفه الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان بأنه "كارثة غير مسبوقة".
 
وقد قدرت الأمم المتحدة حجم المعونات المالية المقترحة لحد الآن بنصف مليار دولار تقدم بنصفها البنك العالمي, بينما أعلن الرئيس الأميركي جورج بوش أن وزير الخارجية كولن باول يستعد لزيارة المنطقة الأحد القادم لتقويم حاجاتها.
 
كما أبحرت حاملة الطائرات الأميركية أبراهام لنكولن إلى تايلند حيث ستكون بمثابة قاعدة لتنسيق جهود الإغاثة في المنطقة.
 
وقد قدر حجم الخسائر الاقتصادية التي لحقت بالمنطقة بـ 14 مليار دولار لا تشمل الأضرار التي ستلحق بالنمو الاقتصادي وبالشركات مستقبلا.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة