انتخابات الجزائر.. معارضة مشتتة لرئيس ينافس نفسه   
الأربعاء 1430/4/12 هـ - الموافق 8/4/2009 م (آخر تحديث) الساعة 11:33 (مكة المكرمة)، 8:33 (غرينتش)
مراقبون وصفوا منافسي بوتفليقة بأرانب في سباق محسوم النتائج (الفرنسية)

إلياس تملالي
 
تخوض الجزائر الخميس التاسع من أبريل/نيسان 2009 انتخابات رئاسية يتوقع مراقبون أن يفوز بها الرئيس عبد العزيز بوتفليقة الذي حافظ على دعم التحالف الرئاسي الحاكم، في وقت تباينت مواقف أحزاب المعارضة بين مؤيدة للتصويت وداعية إلى مقاطعة اقتراعٍ قد تكون نسبة المشاركة فيه أهم من نتيجته.
 
فأحزاب التحالف الرئاسي، التي تضم حزب جبهة التحرير الوطني (وطني عروبي) والتجمع الوطني الديمقراطي (ليبرالي) وحركة مجتمع السلم (حمس)، رغم خلافاتها لا تزال متفقة على دعم بوتفليقة.
 
وبوتفليقة مرشح مستقل لكنه رسميا عضو في جبهة التحرير الوطني التي فازت بأغلبية المقاعد في انتخابات تشريعية في 2007، وبعد هذا الفوز عُيّن أمينها العام عبد العزيز بلخادم رئيس وزراء قبل أن يحل محله قبل 15 شهرا الأمين العام للتجمع الوطني الديمقراطي أحمد أويحيي، في خطوة اعتبرها مراقبون حملة رئاسية مبكرة لبوتفليقة يقودها رجل يرونه واجهة مدنية للجيش.
 
حنون نقابية أساس خطاب حزبها مقاومة الخوصصة لكن منتقديه يرونه دخل بتناقضات كثيرة (رويترز-أرشيف)
دعم ثابت
وظل بوتفليقة منذ انتخابه عام 1999 رئيسا لأول مرة، يحظى بدعم حركة حمس (إسلامي) التي تملك 52 مقعدا برلمانيا وحصلت على وزارات غير سيادية في حكومات عديدة، وأثار ذلك انقسامات داخلها، إذ طالبت أجنحة فيها بمواقف أكثر صرامة في المفاوضات مع السلطة.
 
وتسيطر أحزاب التحالف على أغلبية مطلقة في البرلمان سمحت لها بأن تمرر بسهولة تعديلا دستوريا فتح باب الترشح لأكثر من ولاية رئاسية العام الماضي.
 
حزب العمال
لكن أحزابا رئيسية معارضة قررت مقاطعة انتخابات تقول إنها على مقاس الرئيس، واتضح ذلك جليا -حسب قولها- بعد التعديل الدستوري، والأحزاب البارزة الوحيدة التي تخوضها حزب العمال (تروتسكي) ومرشحته لويزة حنون نقابية قديمة تتنافس على المقعد الرئاسي للمرة الثانية، إضافة إلى حركة الإصلاح الوطني (إسلامي) برئاسة محمد جهيد يونسي التي تملك ثلاثة مقاعد برلمانية.
 
وحقق حزب العمال نتائج غير مسبوقة لليسار التروتسكي في الجزائر منذ إدخال التعددية في 1989 فحصل في 2007 على 26 مقعدا، وهو يبني مواقفه على معارضة الخصخصة وبسط سيادة الدولة خاصة على ثروات النفط، لكن منتقديه من تياره وتيارات أخرى يقولون إنه أوغل في سياسة التحالفات مع السلطة، ودخل في تناقضات يؤشر عليها مثلا تأييده تعديلا دستوريا –لم يُصوت عليه شعبيا وإنما بالبرلمان- رفع الحد المفروض على عدد الولايات الرئاسية لكن رئيسته تترشح ضد بوتفليقة رغم أن الأخير ما كان ليخوض السباق لولا هذا التعديل.
 
الصوت الأمازيغي
ويقاطع الانتخابات حزبان ينظر إليهما تقليديا بأنهما يمثلان الأمازيغ ويتخذان منطقة القبائل معقلا، هما جبهة القوى الاشتراكية والتجمع من أجل الثقافة والديمقراطية.

وجبهة القوى الاشتراكية (العضو في الاشتراكية الدولية) أقدم أحزاب الجزائر المعارضة، تأسست في 1963 بقيادة حسين آيت أحمد الذي انسحب من انتخابات رئاسية في 1999، وقاطع حزبه انتخابات برلمانية في 2002 و2007، ويدعو الآن إلى عدم التصويت في الاقتراع الرئاسي باعتبار العزوف عملا "ثوريا".
 
الحزبان الرئيسيان في منطقة القبائل اتفقا هذه المرة على مقاطعة الاقتراع (الفرنسية-أرشيف)
أما التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية فيملك 19 مقعدا برلمانيا، وينظر إليه بأنه غريم جبهة القوى الاشتراكية في التنافس على الصوت الأمازيغي وصوت منطقة القبائل تحديدا، وعززت انتخابات 1991 خلاف الحزبين التاريخي، فقد أيد الأول إلغاءها وطلب الثاني الاستمرار فيها، لكنهما الآن متفقان على مقاطعة الاقتراع الرئاسي لـ2009.
 
والممثل الوحيد للإسلاميين محمد جهيد يونسي الذي انتصرت له محكمة جزائرية في نزاعه على رئاسة حركة الإصلاح ضد عبد الله جاب الله، الذي أسس الحزب بعد انشقاق آخر عن حركة النهضة عندما قرر جناح فيها دعم ترشح بوتفليقة لانتخابات رئاسة 1999.

الجبهة الإسلامية
أما الجبهة الإسلامية للإنقاذ فمنذ حلها في 1992، لم تعد للعمل السياسي ولو ممثلة بمستقلين، ولم يمنح سابقا حزب اسمه "وفا" قاده وزير الخارجية الأسبق أحمد طالب الإبراهيمي الاعتماد بحجة أن سياسيين في الحزب المحظور انضووا فيه.
 
ومنذ مجيئه إلى السلطة في 1999، أشرف بوتفليقة على مبادرات مختلفة انتهت باستسلام وإخلاء سبيل آلاف المسلحين وخفضت العنف بشكل لافت، لكنه ظل يرفض السماح بعودة الجبهة الإسلامية للإنقاذ إلى العمل السياسي.
 
وحاول الرجل الثاني في الجبهة المحظورة علي بلحاج -الذي أنهى في 2003 عقوبة 12 عاما سجنا بتهمة الدعوة إلى العصيان المدني في 1991- الترشح لكن طلبه رفض بحجة وجود تدابير رافقت الحكم عليه تشمل حرمانه من حقوقه السياسية ومنع تقدمه للمناصب العامة.
 
وطلب قادة ميدانيون سابقون في الجيش الإسلامي للإنقاذ جناحها المسلح سابقا وفي الجماعة الإسلامية المسلحة فتح العمل السياسي أمام سياسيي هذا الحزب المحظور كوسيلة  لامتصاص مسلحي القاعدة.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة