من يعيد صياغة العالم العربي؟   
السبت 1432/5/28 هـ - الموافق 30/4/2011 م (آخر تحديث) الساعة 12:43 (مكة المكرمة)، 9:43 (غرينتش)

الثورة المصرية أطاحت بنظام الرئيس مبارك (رويترز-أرشيف)

تساءل الكاتب البريطاني -من أصل باكستاني- طارق علي عمن يعيد صياغة العالم العربي، الشعب أم الولايات المتحدة الأميركية. وقال إن المرحلة الأولى من ربيع العرب انتهت، أما المرحلة الثانية وهي محاولة سحق واحتواء الحركات الشعبية الحقيقية فقد بدأت.

واستهل الكاتب مقاله بصحيفة غارديان بالقول إن خليط المشهد السياسي في العالم العربي من "ملكيات عميلة، ودكتاتوريات قومية ومحطات بترول خليجية"، جاء نتيجة تجربة مكثفة للاستعمار الفرنسي الإنجليزي.

وعندما وضعت الحرب الباردة أوزارها، تولت الولايات المتحدة أمور المنطقة، عبر حكام محليين ومن ثم قواعد عسكرية واحتلال مباشر.

ولم تدخل الديمقراطية في هذا الإطار، وهو ما أظهر الإسرائيليين على أنهم واحة النور في قلب ظلام العرب، فكيف تأثر كل ذلك بانتفاضة العرب التي بدأت قبل أشهر؟ يتساءل الكاتب.

العاملان الأساسيان وراء الانتفاضات العربية يتمثلان في الاقتصاد من حيث البطالة وارتفاع الأسعار، والسياسة من حيث المحسوبية والفساد والقمع والتعذيب
بداية الانتفاضة
في يناير/كانون الثاني، دوت الشوارع العربية بشعار وحّد الجماهير بصرف النظر عن الطبقة أو العقيدة، وهو "الشعب يريد إسقاط النظام"، وتدفقت صور الشعوب العربية من تونس والقاهرة وصنعاء والمنامة، وقد وقفت الشعوب على أقدامها.

ويلفت الكاتب إلى أن العاملين الأساسيين وراء تلك الانتفاضات يتمثلان في الاقتصاد من حيث البطالة وارتفاع الأسعار، والسياسة من حيث المحسوبية والفساد والقمع والتعذيب.

ويقول إن مصر والسعودية كانتا الركنين الأساسيين للإستراتيجية الأميركية في المنطقة، وهو ما أقر به جوزيف بايدن نائب الرئيس الأميركي الذي أعرب صراحة عن قلقه بشأن مصر أكثر من ليبيا.

ويستطرد علي قائلا إن قلق بايدن بشأن مصر يتعلق بإسرائيل، والخوف من ظهور حكومة ديمقراطية تقوض معاهدة السلام مع إسرائيل.

ويشير الكاتب إلى أن أميركا نجحت حتى الآن في إعادة توجيه مسار العملية السياسية نحو تغيير حذر بقيادة وزير الدفاع، ورئيس هيئة الأركان "المقرب من الأميركيين".

ويرى علي أن معظم أركان النظام السابق ما زالوا في مناصبهم، وأن ثمة مفاوضات حثيثة تجري وراء الكواليس بين واشنطن وجماعة الإخوان المسلمين.

كما أن قصف حلف شمال الأطلسي (الناتو) في ليبيا كان محاولة من الغرب لاستعادة المبادرة الديمقراطية بعد الإطاحة بحكامه المستبدين في مناطق أخرى، غير أنه زاد الأمور سوءا.

ومهما كانت النتيجة، يقول الكاتب، فإن الشعب الليبي هو الخاسر؛ لأن البلاد أمام خيارين، إما تقسيمها وإما سيطرة كاملة للغرب عليها وعلى احتياطها النفطي بعد الإطاحة بالعقيد معمر لقذافي.

ويخلص الكاتب في الختام إلى أن على أميركا أن تدرك البيئة السياسية المتغيرة في العالم العربي، مشيرا إلى أنه من السابق لأوانه التكهن بالنتيجة النهائية، ويكتفي بالقول إن العملية لم تنته بعد.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة