بوادر أزمة معيشية في اليونان   
الثلاثاء 1436/9/14 هـ - الموافق 30/6/2015 م (آخر تحديث) الساعة 18:25 (مكة المكرمة)، 15:25 (غرينتش)

شادي الأيوبي-أثينا

يحاول اليونانيون التأقلم مع واقع جديد لم يعتادوه بعد غياب السيولة عن أيديهم، فمعظم أجهزة الصرف الآلي تم إفراغها، بينما لا تزال أعداد من المواطنين تصطف أمام ما تبقى منها.

وقد أدى انعدام السيولة إلى ازدياد استخدام بطاقات الائتمان بنسبة 300%، وأعلنت بعض محطات الوقود أنها قد لا تقبل التعامل بها خوفاً من أن لا تحصل على أموالها قريباً.

كما لم يخلُ الأمر من ازدحام في المحلات التجارية الكبرى لشراء مواد غذائية، خاصة بعد الحديث عن رفع الضرائب المفروضة على تلك المواد.

التطورات الأخيرة أدت كذلك إلى تراجع في سوق التجارة الإلكترونية بنسبة 40% في مجال الكماليات، في حين ازداد الطلب بشكل كبير على الحاجات الضرورية.

وأعلنت الحكومة من طرفها تسيير وسائل النقل العام مجاناً لخدمة المواطنين حتى يوم 6 يوليو/تموز المقبل، في خطوة ستكلفها حوالي أربعة ملايين يورو.

كما أعلنت وزارة الاقتصاد أنه سيحق لكل متقاعد لا يحمل بطاقة إلكترونية أن يسحب مبلغ 120 يورو أسبوعياً من حسابه.

وأكدت الوزارة للمودعين أن أموالهم ستكون في أمان قبل الاستفتاء وبعده. وأوقفت الحكومة ملاحقة المتخلفين عن سداد ديونهم لصناديق الدولة خلال فترة إغلاق المصارف.

المتظاهرون عبروا عن ضيقهم بالوضع المعيشيي الراهن (الجزيرة نت)

أما الشرطة اليونانية فتقف على أهبة الاستعداد لحماية المصارف وأجهزة الصراف الآلي من هجمات الفوضويين والمعادين للسلطة. كما ألغت إجازات رجالها لتستوفي العدد المطلوب لحماية آلاف البنوك المنتشرة في أنحاء اليونان.

وقلص جهاز الدولة عملية منح الإجازات لموظفيها في القطاعين المدني والعسكري بهدف تأمين الاستفتاء، في حين أغلقت المحاكم أبوابها حتى 8 يوليو/تموز المقبل.

في هذه الأثناء، تلقى السياح البريطانيون والألمان والهولنديون والبلجيكيون القادمون إلى اليونان نصائح من دولهم بأن يحملوا معهم سيولة كافية، وأن يسدّدوا فواتيرهم بواسطة بطاقاتهم الائتمانية قدر المستطاع، وذلك كي لا يقعوا في مشكلات مالية.

وتتخوف الجهات السياحية من إصدار المزيد من التحذيرات المماثلة من بلاد أخرى تعتمد عليها السياحة اليونانية.

هذه الجهات نفسها أبدت قلقها كذلك من ازدياد وتيرة إلغاء رحلات سياحية كانت مقررة من داخل اليونان وخارجها.

في هذه الأثناء، يشتد التدافع بين الحكومة والمعارضة بشأن الاستفتاء يوم الأحد المقبل. وإضافة إلى الجدل بين السياسيين، أصبحت كلمة الفصل للشارع اليوناني، حيث تخرج بشكل مكثف مظاهرات مؤيدة وأخرى معارضة للحكومة أمام البرلمان.

وتحاول كل جهة حشد أكبر عدد ممكن من المتظاهرين، لكن يبدو أن المظاهرات المؤيدة للحكومة أو الرافضة للتقشف، تجمع أعداداً أكبر من الجماهير.

سيفاكاكيس: لا يمكن التوصل إلى سياسة تحمي العمال دون الصدام مع الأوروبيين (الجزيرة نت)

إضافة إلى الفرق العددي بين مؤيدي الحكومة ومعارضيها، تظهر فروق اجتماعية واضحة بين الجانبين، حيث تضم المظاهرات المؤيدة للحكومة طبقات شعبية ومتوسطة وعاطلين عن العمل، بينما يضم الطرف الآخر متظاهرين من الميسورين وحتى من رجال أعمال.

يانيس سيفاكاكيس -وهو أحد منظمي المظاهرات المناهضة للتقشف- قال للجزيرة نت إن رفضهم للتقشف لا يعني أنهم مؤيدون للحكومة، بل يدعونها في المقابل إلى سحب التراجعات الكثيرة التي قدمتها للدائنين مؤخراً.

وأضاف أن الحكومة دفعت نحو 8 مليارات يورو للدائنين منذ انتخابها، وهذا المبلغ كان كافياً لتشغيل الدولة بكافة أجهزتها، وفق تصوره.

وقال سيفاكاكيس المنتمي إلى حركة "أدارسيّا" اليسارية إنه لا يمكن التوصل إلى سياسة تحمي العمال دون الصدام مع الشركاء الأوروبيين.

ودعا إلى البدء بديناميكية جديدة تقوم على شطب الدين وتأميم البنوك والرقابة عليها من قبل العمال، معتبرا أن الحكومة أخطأت في إقفال البنوك، وأنه كان عليها أن تفتحها بإشراف العاملين فيها.

وأوضح سيفاكاكيس أن حركته تؤيد خروج اليونان من الوحدة الأوروبية، وهذا لا يعني إفلاسها إطلاقاً لأنها ستعتمد على نفسها وعلى استغلال ثرواتها الطبيعية الوفيرة، حسب تقديره.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة