ندوة بلبنان تبحث دور الإعلام في حفظ السلم الأهلي   
الأربعاء 1429/3/12 هـ - الموافق 19/3/2008 م (آخر تحديث) الساعة 12:57 (مكة المكرمة)، 9:57 (غرينتش)

المتحدثون شددوا على ضرورة مراعاة وسائل الإعلام لأخلاقيات المهنة (الجزيرة نت)

أواب المصري-بيروت

نظم المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى في بيروت أمس الثلاثاء ندوة تناولت "دور وسائل الإعلام في حفظ السلم الأهلي".

وتحدث في الندوة عدد من المتداخلين من بينهم رئيس مجلس إدارة قناة المنار عبد الله قصير الذي أكد أن دور وسائل الإعلام يجب أن يهدف للمساهمة في تقويم الأداء وتكريس الممارسة الديمقراطية، والسعي للبعد عن الفساد والمحسوبية، ومساعدة الرأي العام في بحثه عن الحقيقة. وأشار إلى أن المنار تلتزم بميثاق شرف إعلامي فرضته على نفسها يتضمن المبادئ والواجبات التي يجب التقيد بها في هذا الإطار.

واعتبر قصير أن واجب وسائل الإعلام يقضي بتجنب تغطية الأحداث التي تساهم في زعزعة السلم الأهلي، لافتا إلى أن المنار امتنعت عن تغطية الأحداث التي وقعت في منطقة مارمخايل أخيرا "لأن هذه الأحداث كان يمكن لها أن تزعزع السلم الأهلي"، موضحا أن الحفاظ على السلم الأهلي يقوم على مجموعة ركائز، أهمها الاندماج الوطني والقبول بالاختلاف تحت سقف المشتركات العليا، والحفاظ عليها من مثيري الفتن الداخلية.

مسؤولية الإعلام
من جانبه قال رئيس تحرير صحيفة اللواء الكاتب صلاح سلام إنها ليست المرة الأولى التي يحمّل فيها الإعلام مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع، "لكن الإعلام اللبناني لا سيما الصحافة المكتوبة كان يثبت في كل مرة وطنية مميزة في معالجة الأزمات والمشاكل".

وأكد أن الإعلام مرآة المجتمع، فبعض ما ينشر في وسائله تجسيد للقول المعروف "كل إناء بما فيه ينضح".

جانب من الحضور في الندوة (الجزيرة نت)

ولفت سلام إلى أن الإعلام يخرج عن وظيفته الوطنية "حين يخرج عن مقاييسه المهنية فيتحول إلى طرف في الصراع السياسي المحتدم، حينها من الطبيعي أن يشكل خطرا على السلم الأهلي".

وقال إن القائمين على وسائل الإعلام في لبنان "يفضلون أحيانا الالتزام بموجبات التهدئة على حساب المعلومة الصحفية والسبق الصحفي رغم أن ذلك سيؤدي للخسارة من المنظور الإعلامي لكنه انتصار من المنظور الوطني".

ميثاق وطني
الكاتب جورج ناصيف اعتبر أن السلم الأهلي لا يقتصر على عدم الاحتراب أو على مجرد التجاور بين المكونات الطائفية فحسب، بل هو يعني التوافق على ميثاق وطني جامع تحت سقف سياسي واحد.

ولفت إلى أن "مشكلة اللبنانيين هي أنهم خرجوا عن هذه الثوابت، فلم يعد الشهيد شهيدا، ولم يعد المقدس مقدسا لدى الجميع". وأشار ناصيف إلى أن الدور الأساسي لوسائل الإعلام هو "تقديم وجهات النظر بأمانة دون تدليس أو افتراء أو كذب"، موضحا أن "وسائل الإعلام مطالبة بالبعد عن التقبيح وتصنيف الناس بين خائن وطاهر، وبين شريف وعميل".

وذكّر ناصيف بالدور المنوط بالجامعات التي تدرس الإعلام، "فواجبها ليس محصورا في تدريس تقنيات الإعلام فقط، بل عليها أن تدرّس كذلك أخلاقيات العمل الإعلامي".

أما الكاتب والباحث سليمان تقي الدين فاعتبر أن "الإعلام الحديث يدمج المشاهد أو القارئ في الحدث ويشركه فيه، ويحرمه من الاستقلال عنه أو من أخذ حيّز من الأحداث". وأشار إلى مبادئ أساسية يجب أن تُفرض على وسائل الإعلام في مقدمتها أن لا تكون محرّضة على العنف.

وقال تقي الدين إن ما يميز الإعلام اليوم هو "البرامج السياسية المخططة التي تحشو عقول الناس بالأفكار السطحية". وعدّد عناوين اعتبر أنها تصلح لتكون مضامين ميثاق شرف إعلامي. وشدد على أن الخطاب الإعلامي يجب "أن لا يشوّه صورة الآخر أو أن يحطّ من قدره، بل عليه تعزيز قيم الحوار والعيش المشترك، والحرص على فهم الآخر والاستماع إليه، وتطوير لغة الحوار واحترام الأخلاقيات الأساسية، واحترام وجهات النظر المختلفة وعدم مصادرة الرأي الآخر والاقتراب من أفكار الآخر".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة