أبعاد تصريحات فاينشتاين حول الأقصى   
الخميس 1433/8/29 هـ - الموافق 19/7/2012 م (آخر تحديث) الساعة 1:45 (مكة المكرمة)، 22:45 (غرينتش)
تل أبيب تحاول وضع يدها على المسجد الأقصى بشتى الطرق استكمالا لمخطط التهويد (الجزيرة)

القدس المحتلة-وديع عواودة

تتباين قراءة مسؤولين ومراقبين فلسطينيين لأقوال المستشار القضائي للحكومة الإسرائيلية يهودا فاينشتاين حول المسجد الأقصى من قائل إنها خطوة إعلامية تهدف التذكير بالسيادة الإسرائيلية على الحرم، في حين يحذر آخرون من كونها مقدمة لهدم الأقصى أو تقسيمه.
 
وكان المستشار القانوني للحكومة الإسرائيلية يهودا فاينشتاين قد قال إن "المسجد الأقصى جزء لا يتجزأ من دولة إسرائيل"، ودعا لتطبيق قوانينها الخاصة بالبناء والحفريات في منطقة الحرم بحساسية.

وأوضحت الإذاعة العبرية العامة التي أوردت النبأ الثلاثاء أن فاينشتاين عمم ما قاله على المستشارين القضائيين في الشرطة وسلطة الآثار وبلدية الاحتلال في الشهر الماضي.

ضغوط اليمين
يشار إلى أن جهات يمينية تطالب الحكومات الإسرائيلية منذ سنوات بتطبيق كامل للسيادة الإسرائيلية على منطقة الحرم ومصادرة صلاحيات دائرة الأوقاف الإسلامية في الحرم القدسي التي تم التوافق عليها بين إسرائيل والأردن غداة الاحتلال عام 1967 من القرن الماضي.

ويعتبر محافظ القدس الوزير في الحكومة الفلسطينية لشؤون القدس عدنان الحسيني أن فاينشتاين أراد القول للعالم إن إسرائيل هي صاحبة السيادة في الأقصى.

ويوضح الحسيني أن التصريح الأخير يأتي ضمن سياسة التهويد التدريجية وبخلاف بعض المراقبين يقول إن الاحتلال لا يتورع عن فرض سيادته على منطقة الحرم القدسي الشريف. ويضيف "المستوطنون يقتحمون الأقصى منذ سنوات ويعتدون ويقيمون شعائرهم الدينية تحت حماية الشرطة  التي تمنع الأوقاف الإسلامية من القيام بواجباتها وإن كانت تتحرك أحيانا بحذر لحساسية المكان".

وردا على سؤال حول توقيت التصريح يرى الحسيني أنه لا يحمل جديدا بمضمونه وأنه دليل عجز وتخبط في إسرائيل التي باتت صغيرة في نظر العالم.

ويؤكد الحسيني رفض الفلسطينيين لمحاولات فرض السيادة الإسرائيلية على القدس خاصة الأقصى ولاستمرار الضغوط على الأوقاف الإسلامية فيه، مشددا على أن المعركة على القدس مستمرة. ولا يستبعد كونه يندرج ضمن تجاذبات سياسية إسرائيلية داخلية.

عدنان الحسيني: التصريح يأتي ضمن سياسة التهويد التدريجية (الجزيرة)

إجماع صهيوني
في المقابل ينفي عضو الكنيست عن القائمة العربية الموحدة إبراهيم صرصور أن يكون التصريح جزءا من التجاذبات الإسرائيلية الداخلية، ويشدد على اتفاق كل الإسرائيليين بحكوماتهم المتعاقبة على موضوع القدس لكونها "محط إجماع صهيوني".

ولا يستبعد صرصور أن تقسم إسرائيل الأقصى كما فعلت بالحرم الإبراهيمي في الخليل تمهيدا لفرض سيطرتها بالمعنى الفعلي لا الرسمي، وضمن روح ما صرح به المستشار القضائي. ويشير إلى أن إسرائيل تمهد منذ سنوات لتطبيق خطة سرية تنتهي بهدم الأقصى وبناء الهيكل.

وبشأن التوقيت يعتبر صرصور أن التصريح منسجم مع مخططات إسرائيل الخطيرة ويستبطن إشارة أنها ماضية في تنفيذها بشكل نهائي من خلال إجراءات رسمية.

لهجة مختلفة
من جانبه ينبه المحامي المقدسي محمد دحلة على أن التصريح الإسرائيلي لا يحمل جديدا في مضمونه لكن لهجته مختلفة، ويذكر بأن إسرائيل ورغم ضمها مدينة القدس لسيادتها فور احتلالها عام 1967 تحاشت تطبيق قوانينها بحذافيرها على منطقة الحرم القدسي.

وينوه دحلة إلى أن إسرائيل لم تطبق القانون في الحرم القدسي في مجال الحفريات أو البناء على سبيل المثال تحاشيا لاستفزاز الأوقاف الإسلامية والأردن.

وبخلاف رؤية الحسيني يرى دحلة أن إسرائيل حافظت على "الوضع الراهن" في الحرم منذ احتلاله رغم الضغوط اليمينية، مستبعدا أن تغير تصريحات المستشار الممارسات على الأرض في منطقة الحرم، لأن إسرائيل تعرف أن الأقصى وما حوله "برميل البارود".

وعن دوافع التصريح لا يستبعد دحلة أنه يأتي في أعقاب زيارات من شخصيات عربية وإسلامية له، بحيث تريد إسرائيل أن تقول إن "الأقصى تحت السيادة الإسرائيلية".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة