قائد سابق يحذر من حرب أهلية بأندونيسيا   
الجمعة 1422/1/27 هـ - الموافق 20/4/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

فرق انتحارية من أنصار الرئيس واحد تتدرب شرق جاوا لحمايته (أرشيف)

حذر القائد السابق للجيش الإندونيسي الجنرال ورنتو من حرب أهلية وعنف وفوضى في حال قيام أنصار الرئيس عبد الرحمن واحد بتنفيذ تهديداتهم إذا وجه البرلمان اللوم للرئيس ونحاه عن السلطة.

وأشار ورنتو إلى أن الديمقراطية جلبت للقادة السياسيين في إندونيسيا التشاحن، وقال إن الحكومة لا تكرر الأخطاء القديمة (للدكتاتور سوهارتو) فحسب، بل تذهب أبعد من ذلك.

وكان ورنتو أيد وصول واحد إلى السلطة ديمقراطيا عام 1999، ولكن ما لبث الاثنان أن اختلفا على قضايا حقوق الإنسان والإصلاحات العسكرية مما حدا بواحد إلى إقالته من منصبه.

وبرغم خروج الجنرال ورنتو من الجيش والحكومة فإن الكثيرين مازالوا يعتقدون أن لديه نفوذا كبيرا بين جنرالات الجيش المتشددين يمكن أن يؤثر على مصير واحد.

وفي السياق ذاته أفاد مراسل الجزيرة في جاكرتا أن الآلاف من أنصار واحد بدؤوا بالوصول إلى العاصمة جاكرتا والانتشار فيها رغم قيام قوات الشرطة بتفتيش القادمين خشية حملهم أسلحة. وأكد أن قوات الشرطة والجيش قالت إنها ستتصدى بقوة لكل من يستعمل العنف.

ونقل مراسل الجزيرة عن قائد الشرطة قوله إن قواته ستستخدم الرصاص الحي. وأضاف المراسل أن جميع الأحزاب في البرلمان حسمت رأيها بتوجيه توبيخ ثان للرئيس واحد لعدم اقتناعهم برده على التوبيخ الأول. وكان أنصار واحد قد هددوا باغتيال عدد من قادة المعارضة وحددوا أسماءهم.

ومن المقرر أن ينعقد البرلمان في 30 أبريل/ نيسان الجاري للنظر فيما إذا كان سيوجه توبيخا ثانيا للرئيس واحد لدوره المفترض في فضيحتين ماليتين تقدر قيمتهما بستة ملايين دولار أم لا. وإذا صدر مثل هذا التوبيخ فإن إقالة واحد البالغ من العمر 60 عاما ستبدو أمرا مرجحا جدا بحلول أغسطس/ آب القادم.

وكان واحد قد اعتبر أن إجراءات البرلمان ستكون "غير مقبولة وخاطئة من الوجهة القانونية"، وأن "البرلمان يتصرف بلا مسؤولية".

تظاهرات مؤيدة لواحد في جاكرتا أمس

وحذر واحد من أن أربعمائة ألف من أنصاره في شرق جاوا ولامبونغ عدا آلاف الموجودين في العاصمة مستعدون للحضور إلى جاكرتا من أجل دعمه، في لهجة تحذير واضحة للبرلمان الذي من المقرر أن يبت في مصيره أواخر هذا الشهر.

وتبذل مجموعات إسلامية جهودا لثني أنصار الرئيس الإندونيسي عبد الرحمن واحد عن التجمع في العاصمة جاكرتا تجنبا لأعمال عنف دموية قد تقود إلى حرب أهلية في البلاد.

في غضون ذلك نفى كبير مساعدي نائبة الرئيس السيدة ميغاواتي سوكارنو بوتري أن تكون النائبة قد وعدت بدعم واحد حتى نهاية فترته الرئاسية.

ونقلت وكالة أنتارا الرسمية للأنباء عن نور محمد صالح زعيم حزب منتدى الوحدة الإسلامية الذي أسس حديثا أن حزبه يعمل وسيط سلام لمنع اشتباكات محتملة بين مؤيدي واحد ومعارضيه.

وقال صالح إن حزبه لن يلاحق الجموع التي تخطط للتجمع في جاكرتا الأسبوع القادم، ولكنه يحاول بطريقة سلمية منعهم من فعل ذلك. يشار إلى أن منتدى الوحدة الإسلامية يضم العديد من المنظمات، مثل الوحدة الإسلامية المحمدية، والمنظمة الإسلامية للطلاب الإندونيسيين، ومؤسسة المثقفين المسلمين الإندونيسيين.

غير أن منظمة "الإخوان المسلمون" التي يتزعمها حسين آل حبسي هددت بمواجهة الفرق الانتحارية التي قالت إنها ستدافع عن واحد في حال فشلت الشرطة في السيطرة عليهم.

تجدر الإشارة إلى أن أنصار واحد هم من أتباع نهضة العلماء أكبر المجموعات الإسلامية في إندونيسيا، وقد تزعمها واحد لمدة 15 عاما إلى حين توليه الرئاسة قبل عام ونصف.

ميغاواتي لا تؤيد واحد

واحد وميغاواتي أثناء جلسة برلمانية (أرشيف)

من ناحية أخرى نفى كبير مساعدي نائبة الرئيس ميغاواتي سوكارنو بوتري أن تكون قد قالت إنها تريد بقاء الرئيس واحد في منصبه إلى حين انتهاء ولايته عام 2004. ونقلت صحيفة محلية عن بامبانغ كيسوو تعليقه على تصريح واحد إنه يتمتع بتأييد نائبته حتى نهاية فترته الرئاسية بقوله إن "ميغاواتي لم يصدر عنها مثل هذا الإعلان".

ويرى مراقبون أن هذا التصريح يلقي ظلالا من الشك بشأن موقف ميغاواتي -الصامتة حتى الآن- من واحد الذي يكافح للبقاء في السلطة، إذ يعتمد مصيره كثيرا على دعم ميغاواتي، وحزبها المتمتع بأكبر عدد من المقاعد في البرلمان.

ويبدو على حزب ميغاواتي الانقسام بشأن دعم واحد، فهناك من يميل إلى سحب التأييد عنه، مما يفسح المجال لميغاواتي لتصبح رئيسة للبلاد بشكل تلقائي، في حين يفضل آخرون التريث لأن التسرع في الوصول إلى السلطة قد يفقد الحزب فوزه في انتخابات عام 2004.

انفصاليو آتشه يهددون
وعلى صعيد آخر حذر قائد الانفصاليين في آتشه من أن مقاتليه سيردون إذا كثفت قوات الجيش والأمن من عملياتها ضدهم. وكان الرئيس واحد قد أصدر مرسوما الأسبوع الماضي بشن هجوم جديد ضد حركة آتشه الحرة بعد عام من سلسلة مفاوضات هشة وهدنة أثبتت فشلها.

وقال القائد العسكري لحركة آتشه الحرة عبد الله سيفي إن الحكومة ستندم على قرارها بشأن العمليات العسكرية، وإن "إرسالها المزيد من القوات إلى آتشه يعني أن الكثيرين سيعودون محملين بالتوابيت.. لن نسمح لهم بقتل شعبنا".

وتشير السلطات المحلية إلى أن الانفصاليين قد صعدوا من أنشطتهم في إقليم آتشه المضطرب في الأشهر الأخيرة. فقد قتل أمس الخميس أربعة مدنيين بينهم صبي شرقي الإقليم ولم يتضح بعد من المسؤول عن قتلهم.

وكان الرئيس واحد قد وعد بأن الحملة الجديدة للجيش وقوات الأمن لن توقع خسائر في صفوف المدنيين. تجدر الإشارة إلى أن أكثر من 400 شخص لقوا حتفهم هذا العام جراء أعمال العنف الدائرة في الإقليم، وقد أسفرت المعارك بين القوات الحكومية والانفصاليين في غضون العقد الماضي عن مصرع أكثر من ستة آلاف شخص.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة