تفجيرات بغداد تكشف خروقات أمنية   
الأربعاء 1431/11/27 هـ - الموافق 3/11/2010 م (آخر تحديث) الساعة 19:56 (مكة المكرمة)، 16:56 (غرينتش)

تفجيرات بغداد أودت بحياة 64 شخصا حسب وزارة الصحة العراقية (الأوروبية)

أعادت التفجيرات الأخيرة التي شهدتها بغداد أمس الثلاثاء ذاكرة العراقيين إلى الوراء، أيام الانهيار الأمني عام 2006، بعد أن نجح المسلحون في تنفيذ هجمات دامية بسيارات مفخخة وعبوات ناسفة بشكل متزامن في مشهد كشف مدى تهلهل الوضع الأمني العراقي.

فعلى مستوى حصيلة الضحايا، قال وزير الصحة العراقي صالح الحسناوي إن عدد قتلى سلسلة تفجيرات الثلاثاء ارتفع إلى 64 إلى جانب 360 مصابا في حين قال مصدر بوزارة الداخلية أمس إن إجمالي القتلى بلغ 76 شخصا و271 جريحا.

في المقابل، ذكر شهود عيان أن عدد الضحايا أكبر بكثير، نظرا لاتساع رقعة الانفجارات ووقوعها في أماكن مزدحمة أمام المطاعم والمقاهي الشعبية والأسواق والشوارع المكتظة.

وأيا كان الرقم الحقيقي، فإن المعطيات المعلنة من مختلف المصادر تشير إلى قوة هذه التفجيرات والتي تأتي بعد 72 ساعة من عملية اقتحام كنيسة سيدة النجاة من قبل عناصر من تنظيم القاعدة.

وقد أودى الهجوم المذكور بحياة أكثر من 53 مسيحيا إضافة إلى جرح حوالي 75 آخرين قبل أن تتمكن القوات العراقية من إنهاء احتجاز الرهائن في خرق أمني خطير غير مسبوق.

هكذا إذن، يبلغ عدد العراقيين الذين قضوا في الهجومين في الأيام الثلاثة الماضية حوالي 117 قتيلا، وهو رقم يكشف مدى نجاح المسلحين في اختراق التحصينات والإجراءات الأمنية خاصة في العاصمة بغداد.

الانفجارات استهدفت مناطق شعبية كالمطاعم والأسواق والمقاهي (الفرنسية)

أما على مستوى طريقة تنفيذ التفجيرات، فتشير المعطيات المتوفرة إلى أنها تمت عبر سيارات مفخخة وعبوات ناسفة استهدفت بالتتابع تجمعات العراقيين قرب المقاهي والمحال التجارية والأسواق، في أحياء شيعية وسنية.

وتضيف نفس المعلومات أن الهجمات المسلحة  نفذت بحوالي 15 سيارة مفخخة وعبوات ناسفة في مشهد أمني يعود بذاكرة العراقيين إلى أيام الانهيار الأمني عام 2006 حيث كانت معدلات انفجار السيارات المفخخة والعبوات الناسفة تصل إلى هذه المستويات في اليوم الواحد.

رسميا، أقر المسؤولون العسكريون بأن الأحداث الأمنية التي شهدتها بغداد مؤخرا تشكل خرقا أمنيا وأن السلطات الحكومية ستتعامل مع المقصرين بحزم لمنع تكرار مثل هذه الأعمال.

وقال المدير العام لدائرة مكافحة المتفجرات في وزارة الداخلية العراقية اللواء جهاد الجابري إن "التحقيقات مستمرة منذ الليلة الماضية حتى فجر اليوم للتحقق من الانفجارات بعد استنفار جميع فرق مكافحة المتفجرات وإن الانفجارات وقعت في مجموعة من المناطق البعيدة عن مركز مدينة بغداد".

الجابري: المتفجرات كانت موضوعة بالسيارات في أماكن لا يمكن رؤيتها (الفرنسية)
نقاط ثلاث
وأضاف أن هناك ثلاث نقاط أساسية حول اتساع رقعة الانفجارات"، أولاها هي "أن هناك وكرا في كل منطقة، كأن يكون منزلا مؤجرا أو لأحد العملاء"، وأكد أن "مواد الانفجارات التي استخدمت أمس هي نترات الأمونيوم".

وأوضح الجابري أن النقطة الثانية تمثلت في أن جميع السيارات -باستثناء ساحة العروبة- "تم تفجيرها عن بعد، وهذا يدل على أن الخطة معدة للتفجير بشكل مدبر ومدروس في توقيتات زمنية لا تتجاوز عشر دقائق بين كل انفجار".

أما النقطة الثالثة –حسب المسؤول العراقي- فهي أن مواد التفجير مصنعة محليا وطريقة تصنيعها البسيطة تمت داخل كل بيت في كل منطقة حيث كانت موضوعة في السيارات في أماكن لا يمكن رؤيتها.

وذكر الجابري أن "وصول المواد المتفجرة إلى الأوكار تم بشكل مجزأ وفق خطة مدبرة ومستقبلية.. وهذا يعني أن هذه السيارات لم تمر من خلال نقاط التفتيش وهي محملة بالمواد المتفجرة".

وفيما يخص الجهة المسؤولة عن الهجمات، أشار اللواء العراقي إلى أن "العملية تحمل بصمات القاعدة وتمت بخطة مدبرة منظمة، وبتوقيت واحد".

"
مواطن عراقي
الانفجارات التي وقعت أمس تعكس بما لا يقبل الشك تدني المؤسسة العسكرية والأمنية وانعدام المعلومات الاستخبارية عن تنظيم القاعدة والجماعات المسلحة
"
كف عفريت
شعبيا، يرى العراقيون أن فداحة الخسائر البشرية التي خلفتها الانفجارات -التي لقيت إدانة عربية وغربية- دليل على فشل الأجهزة الأمنية العراقية.

ضمن هذا الإطار، قال مهدي الساعدي، مواطن عراقي (47 عاما)، إن "الانفجارات التي وقعت أمس تعكس بما لا يقبل الشك تدني المؤسسة العسكرية والأمنية وانعدام المعلومات الاستخبارية عن تنظيم القاعدة والجماعات المسلحة".

وأضاف "هذا يعني أن بغداد ستبقى على كف عفريت ما لم تضع الحكومة حلولا واقعية للازمة الأمنية".

إجراءات مشددة
وتجنبا لوقوع حوادث مماثلة، أغلقت السلطات الأمنية الطرق المؤدية إلى عدد من الأبنية الحكومية ما تسبب في إرباك حركة المرور في الشوارع، وهو ما اضطر أعدادا كبيرة من الموظفين وطلبة المدارس وأرباب المهن إلى السير مشيا على الأقدام للوصول إلى أماكن عملهم.

وفي السياق نفسه، قال أحد ضباط شرطة المرور ببغداد العميد وليد عمار لقد "شهدت شوارع بغداد صباح اليوم زحامات مرورية خانقة لحركة السيارات جراء التشديد في عمليات التفتيش.. وطلبنا من نقاط التفتيش التخفيف من هذه الإجراءات من أجل تسهيل حركة السيارات".

وأضاف "كانت هناك شوارع في بغداد شبه مغلقة بسبب عمليات التفتيش التي تحجز السيارات في مناطق معينة".

يشار إلى أن العراق يعيش حاليا أزمة سياسية في ظل فشل الكتل البرلمانية في التوافق على شخصية رئيس الحكومة بعد حوالي ثمانية أشهر على إجراء الانتخابات البرلمانية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة