الاحتلال يجتاح مناطق في الضفة ويعتقل ناشطين فلسطينيين   
الثلاثاء 16/11/1422 هـ - الموافق 29/1/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

جندي إسرائيلي يراقب حركة السير في شارع رئيسي يؤدي إلى وسط القدس أمس
ـــــــــــــــــــــــ
المسلحون الفلسطينيون يشتبكون مع قوات الاحتلال لمدة ثلاث ساعات قرب نابلس واعتقال تسعة بينهم ستة من عناصر الأمن الفلسطيني
ـــــــــــــــــــــــ

الخارجية الأميركية تصف التصريحات المنسوبة لزيني ضد عرفات بأنها غير دقيقة والمبعوث الأميركي يقول إن ما نسب إليه أكاذيب لنسف جهود السلام
ـــــــــــــــــــــــ
الاتحاد الأوروبي يجدد دعمه للسلطة الفلسطينية ويدعوها في الوقت نفسه إلى بذل كل ما في وسعها لمكافحة ما يسمى الإرهاب
ـــــــــــــــــــــــ

اجتاحت قوات الاحتلال الإسرائيلي الأراضي الخاضعة للسيطرة الفلسطينية قرب مدينة بيت لحم بالضفة الغربية واعتقلت عددا من الناشطين الفلسطينيين. في غضون ذلك تعرضت مستوطنة غيلو اليهودية في القدس الشرقية لإطلاق نار. وسياسيا رفض نائب الرئيس الأميركي ديك تشيني الكشف عن الأدلة التي تثبت اتهاماته للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بالتورط في قضية سفينة الأسلحة.

فقد واصلت إسرائيل تصعيدها العسكري ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة. وأعلن مصدر أمني فلسطيني أن دبابات إسرائيلية توغلت فجر اليوم مسافة 500 متر في الأراضي الخاضعة لسيطرة السلطة الفلسطينية قرب مدينة بيت لحم بالضفة الغربية.

وقال المصدر إن قوة إسرائيلية تضم خمس دبابات وعشرات الجنود توغلت في بلدة أرتاس. وذكر مصدر عسكري إسرائيلي أن القوات الإسرائيلية اعتقلت خلال العملية ثلاثة ناشطين فلسطينيين بينهم عضو بارز في حركة الجهاد الإسلامي.

وقد شهدت القرية اشتباكات مسلحة استمرت ثلاث ساعات بين المسلحين الفلسطينيين وجنود الاحتلال أصيب فيها أربعة فلسطينيين. كما اعتقلت قوات الاحتلال ستة عناصر من جهاز الأمن الوقائي الفلسطيني في بلدة موازية لمنطقة تخضع للسيطرة الأمنية الإسرائيلية في القطاع ذاته.

الدمار الذي لحق بمركز أمني فلسطيني في غزة إثر قيام المقاتلات الإسرائيلية بقصفه (أرشيف)
وكانت دبابات إسرائيلية قد توغلت مساء أمس أكثر من 500 متر في الأراضي التابعة للسلطة الفلسطينية شرق بلدة قرارة جنوب مدينة غزة. وفتحت القوات الإسرائيلية التي رافقتها ثلاث دبابات النار على مركزين لقوات الأمن الفلسطينية.
وأعقبت عملية التوغل إطلاق نار على مواقع إسرائيلية على الحدود مع قطاع غزة.

وذكر مصدر عسكري إسرائيلي أن إطلاق النار وقع قرب مستوطنة كيسوفيم دون سقوط جرحى. ومن جهة أخرى جرح شاب فلسطيني (17 عاما) برصاص إسرائيلي قرب مستوطنة كفار داروم، كما أطلقت ثلاث دبابات إسرائيلية النار من أسلحة رشاشة باتجاه ثلاثة مراكز للأمن الفلسطيني في منطقة رفح.

وفي سياق متصل ذكر مصدر عسكري إسرائيلي أن مستوطنة غيلو اليهودية في القدس الشرقية تعرضت لإطلاق نار. ووفقا للمصدر الإسرائيلي أطلق النار من بلدة بيت جالا المجاورة المشمولة بالحكم الذاتي الفلسطيني في الضفة الغربية لكن لم يسفر عن إصابات. وقال المصدر إن الجيش الإسرائيلي لم يرد على هذا الهجوم.

ديك تشيني
الضغوط والتصريحات الأميركية
وفي إطار الضغوط الأميركية المتواصلة على الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات, رفض نائب الرئيس الأميركي ديك تشيني الكشف عن الأدلة التي تثبت اتهاماته لعرفات بالتورط في قضية سفينة الأسلحة كارين إيه. وقال تشيني في مقابلة مع شبكة (CNN) الإخبارية الأميركية إنه لن يتحدث عن معلومات بهذا الشأن. وأوضح أن أشخاصا مقربين جدا من عرفات ومن المسؤولين الكبار في السلطة الفلسطينية متورطون في هذه العملية.

وأشار تشيني إلى المقابلة التلفزيونية لقائد السفينة التي قال فيها إنه يعمل لحساب السلطة الفلسطينية. وقال إن "ياسر عرفات يعرف ما يتوجب عليه عمله.. يجب أن يراقب العنف القادم من غزة والضفة الغربية والذي يمارس ضد الإسرائيليين".

وفي السياق ذاته قالت وزارة الخارجية الأميركية إن التصريحات التي نسبتها صحيفة إسرائيلية إلى الموفد الأميركي للشرق الأوسط أنتوني زيني بشأن الرئيس عرفات، "كلام غير دقيق". وقال المتحدث باسم الوزارة ريتشارد باوتشر إن صحيفة معاريف لم تنقل بشكل دقيق كلام زيني.

وكانت صحيفة "معاريف" قد ذكرت الأحد الماضي أن زيني وصف السلطة الفلسطينية "بالمافيا" وعرفات بأنه زعيم زعماء عصابات المافيا وذلك أثناء عشاء خاص في واشنطن نهاية الأسبوع الماضي أقامته مجموعة ضغط مؤيدة لإسرائيل.

ولكن صحيفة "جيروزاليم بوست" ذكرت أمس أن زيني نفى التصريحات التي أوردتها الصحف الإسرائيلية، وقال للصحيفة "إنها أكاذيب وتشويهات فظة قامت بها جهات تريد نسف جهودنا لإرساء السلام".

وغادر زيني المنطقة يوم السادس من الشهر الجاري واعدا بالعودة في المستقبل القريب. وأشار باوتشر مرة أخرى إلى أن عودة زيني إلى الشرق الأوسط لم تتقرر بعد وهو لم يبحث هذا الأمر حتى الآن مع وزير الخارجية كولن باول.

خافيير سولانا وجوزيب بيكيه
أثناء اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي
دعم أوروبي لعرفات
وكان الاتحاد الأوروبي قد جدد أمس دعمه للسلطة الفلسطينية ودعاها في الوقت نفسه إلى بذل كل ما في وسعها لمكافحة ما أسماه الإرهاب.

واعتبر وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي عقب اجتماعهم في بروكسل أمس أن ياسر عرفات هو المحاور الذي لا غنى عنه لأي عودة إلى الحوار مع الإسرائيليين. وقال الوزراء إن إسرائيل بحاجة إلى محاور "تتفاوض معه من أجل التوصل إلى السلام", وهذا المحاور هو عرفات الذي يتمتع بشرعية رئيس منتخب بالطرق الديمقراطية.

ووجه الاتحاد الأوروبي في الوقت نفسه رسالة حازمة إلى السلطة الفلسطينية, طالبا منها "بذل كل ما في وسعها لوضع حد للإرهاب" و"تفكيك الشبكات الإرهابية". كما تنتظر أوروبا من هذه السلطة توضيحات بشأن مسألة السفينة كارين إيه التي اعترضتها القوات الإسرائيلية وعلى متنها كمية من الأسلحة تؤكد إسرائيل أنها كانت موجهة إلى الفلسطينيين.

ودعا الاتحاد الإسرائيليين والفلسطينيين إلى اتخاذ جميع الإجراءات الضرورية من أجل الخروج من "دوامة العنف". وطلبت الدول الخمس عشرة بصورة خاصة من إسرائيل التوقف عن تدمير البنى التحتية التي شيدت في الأراضي الفلسطينية بتمويل أوروبي، دون أن تستبعد المطالبة بتعويضات لدى الهيئات المختصة. وقدرت المفوضية الأوروبية قيمة هذه الأضرار بـ 17.3 مليون يورو.

وبتجديد دعمه للسلطة الفلسطينية, ميز الاتحاد الأوروبي موقفه عن موقف الإدارة الأميركية التي وجهت اتهامات إلى السلطة الفلسطينية. إلا أن مصدرا أوروبيا أفاد أن الاتحاد مازال يراهن على التشاور مع الولايات المتحدة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة