الاحتلال يقصف منزل عرفات ويقتحم حي أبو سنينة   
الخميس 5/1/1422 هـ - الموافق 29/3/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)
أثار القصف في مواقع برام الله

قالت مصادر فلسطينية إن قوات الاحتلال قصفت أثناء الغارات التي شنتها أمس على المناطق الفلسطينية منزلا للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات.

واتهم مسؤولون فلسطينيون اليوم إسرائيل باستهداف منزل عرفات، وقالوا إن القصف تسبب في إحداث فجوة في جدار إحدى الغرف، غير أن الجيش الإسرائيلي قال إنه لم يتلق أي معلومات حول قصف منزل عرفات في غزة.

وشاهد مراسل لوكالة رويترز زجاجا مهشما ومبعثرا في إحدى غرف المنزل، كما لاحظ وجود فجوة في أحد الجدران. وقال مساعدو الرئيس الفلسطيني إن عرفات كان في العاصمة الأردنية عمان للمشاركة في أعمال القمة العربية التي عقدت هناك ساعة الهجوم.

ووصف الطيب عبد الرحيم أحد مستشاري الرئيس الفلسطيني الهجوم بأنه "تجاوز للخطوط الحمراء"، وقال إن الحكومة الإسرائيلية الحالية "تحاول تدمير العلاقات الفلسطينية الإسرائيلية، للتنصل من عملية السلام"، وأضاف "بينما تتحدث إسرائيل عن السلام تقوم بتدمير ما تبقى منه على أرض الواقع".

وكانت مروحيات ودبابات إسرائيلية قصفت مواقع فلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة، مما تسبب في استشهاد وجرح عدد من الفلسطينيين.

عرفات
وتعهد الزعيم الفلسطيني بمواصلة الانتفاضة، وقال للصحفيين لدى وصوله رام الله قادما من عمان إن "القصف الإسرائيلي والعدوان والحصار المفروض على مدننا وقرانا لن يؤثر على معنويات شعبنا، ولن يوقف انتفاضة الأقصى"، وأضاف "الانتفاضة ستتواصل حتى رفع العلم الفلسطيني على أسوار ومآذن وكنائس القدس الشريف".

 في السياق نفسه حذرت حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) باستئناف عملها العسكري ضد الإسرائيليين إذا واصلوا قصف المدن الفلسطينية، وقالت الحركة التي يتزعمها الرئيس الفلسطيني في بيان اليوم "نقول للإسرائيليين إن مدننا ليست أهدافا مفتوحة لهذا العدو، وإذا واصلوا ضرب مدننا ومدنيينا، فإن كل مكان في إسرائيل هو هدف شرعي لمقاتلينا وثوارنا".

وأضاف بيان (فتح) "إن الاعتداءات الإسرائيلية على أرضنا لن تمر دون عقاب"، داعيا إلى تصعيد المواجهات في ذكرى يوم الأرض الذي يوافق اليوم الأخير من الشهر الجاري.

اقتحام حي أبو سنينة
في مدينة الخليل قال مراسلون صحفيون وشهود عيان إن جنودا إسرائيليين اقتحموا اليوم حيا في مدينة الخليل يخضع للسلطة الفلسطينية، وحسب المصادر فإن جنود الاحتلال اقتحموا حي أبو سنينة الذي تقول قوات الاحتلال إن رصاصة انطلقت منه فقتلت طفلة عائلة من المستوطنين اليهود.

وقالت قوات الاحتلال إن الجنود دخلوا الحي لإخراج مستوطنين اثنين لم يكن لوجودهما ضرورة هناك، وشاهد مراسلون غربيون عربة عسكرية وجنودا يدخلون حي أبو سنينة سيرا على الأقدام بعد أن قصفت دبابات المنطقة وتبادلت قوات الاحتلال النار مع مسلحين فلسطينيين.

وهذا هو أول اقتحام منذ أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي اليميني أرييل شارون أن قواته قد تدخل مناطق فلسطينية لملاحقة منفذي الهجمات ضد الأهداف الإسرائيلية.

بوش
واشنطن تعود للشرق الأوسط
وفي تطور لافت طلب الرئيس الأميركي جورج بوش من الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات دعوة الفلسطينيين "بلغة يفهمونها" إلى وقف العنف، غير أنه شدد على دعوة الحكومة الإسرائيلية لضبط النفس وتخفيف الحصار المفروض على الأراضي الفلسطينية، وقال في مؤتمر صحفي عقده في واشنطن إنه أوعز لوزير خارجيته كولن باول الاتصال بعرفات وبقية القادة في المنطقة لبحث سبل تخفيف حدة العنف في الأراضي الفلسطينية.

وقال مراقبون إن كلمات الرئيس بوش تعكس عودة للإدارة الأميركية للشرق الأوسط، غير أن آخرين يعتقدون أنه ما زال من المبكر الاعتقاد بتغيير في الموقف الأميركي الذي تجنب منذ وصول بوش إلى البيت الأبيض الانخراط في الصراع العربي- الإسرائيلي.

وفي القاهرة قالت مصادر رسمية إن الرئيس حسني مبارك سيطلب من الرئيس الأميركي جورج بوش دعم الفلسطينيين، غير أن أوساطا قالت إن الحكومة المصرية تشعر بالقلق من ابتعاد الإدارة الأميركية عن ملف الشرق الأوسط والتركيز على الملف العراقي.

وأدان متحدث فرنسي الاعتداءات الإسرائيلية، وقال مساعد المتحدث باسم الخارجية الفرنسية برنار فاليرو إن "الغارات على بلدات فلسطينية لن تسهم بالطبع في تهدئة الأوضاع، وفي البحث عن حل سياسي لا بد منه".

ونددت الخارجية الفرنسية بـ"الاعتداءات المتتالية في إسرائيل والأراضي الفلسطينية"، ودعت الجانبين إلى "بذل كل الجهود الممكنة للخروج من حلقة العنف".

من جانبه قال خافيير سولانا إنه شعر بالرعب من تصاعد العنف في الشرق الأوسط، وقال "أناشد الجميع إدانة العنف من أي جهة كان، والعمل على وقفه، واستئناف التعاون الأمني".

وكان سولانا التقى عرفات وشارون الأحد الماضي لبحث فرص مشاركة أوروبا لدفع عملية السلام المتعثرة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة