المصالحة الفلسطينية أمام المحك   
الثلاثاء 8/2/1433 هـ - الموافق 3/1/2012 م (آخر تحديث) الساعة 15:50 (مكة المكرمة)، 12:50 (غرينتش)
من اجتماع الفصائل الفلسطينية الأخير لتفعيل بنود المصالحة (الجزيرة-أرشيف)

عوض الرجوب-الخليل

توقع مسؤولون فلسطينيون أن يكشف الأسبوع القادم عن مدى جدية الفصائل الفلسطينية، وتحديدا حركتي التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) والمقاومة الإسلامية (حماس)، في إتمام المصالحة وإنهاء الانقسام المستمر منذ أكثر من أربع سنوات ونصف السنة.
 
فقد بدأت لجنة الحريات المشكلة من الفصائل الفلسطينية اجتماعاتها في الضفة الغربية وقطاع غزة لتدارس آليات حل عدد من الملفات المترتبة على الانقسام وعلى رأسها الاعتقالات السياسية وحرية التنقل وجوازات السفر والمؤسسات المغلقة.
 
وبينما تحدث مسؤولون بهذه اللجان للجزيرة نت عن أجواء إيجابية ونوايا طيبة لدى حركتي فتح وحماس تحديدا، وصف آخرون ما يجري بأنه مماطلة وإدارة للأزمة وليس حلا لها، مستشهدين باستمرار الاعتقالات السياسية والاستدعاءات.
 
مهام صعبة
ويقول منسق لجنة الحريات في غزة والقيادي في حركة الجهاد الإسلامي خالد البطش إن اللجنة اجتمعت في غزة الاثنين لبحث المهمات التي أوكلت إليها وبالذات ملفات المعتقلين السياسيين وجوازات السفر والمؤسسات المغلقة وحرية الأفراد في الحركة والنشاط، وقطع الرواتب والتعسف الوظيفي، وكل ما نتج عن الانقسام من تداعيات.
 
وأضاف في حديثه للجزيرة نت أن اللقاء استعرض الأسس والآليات التي يمكن من خلالها إنجاز هذه الملفات، مشيرا إلى أن اللجنة ستتقدم بحل لهذه القضايا خلال شهر يناير/كانون الثاني الجاري وقبيل الاجتماع القادم للإطار القيادي المؤقت لمنظمة التحرير الفلسطينية.
 
البطش: الملفات المطروحة ليست سهلة
(الجزيرة نت-أرشيف)
وشدد البطش على أن الملفات المطروحة ليست سهلة، وأن لجنة الحريات في الضفة وغزة ستبحث ملفات المعتقلين فردا فردا، وستنزل للميدان وتزور السجون وتلتقي قادة الأجهزة الأمنية لإنهاء ملف الاعتقال السياسي.
 
وتوقع البطش أن يلمس المواطن الفلسطيني نتائج عمل اللجنة قريبا، وأن يشهد الأسبوع القادم انفراجة جيدة في موضوع إنهاء الانقسام، لافتا إلى أن توصيات اللجنة سترفع للإطار القيادي المؤقت لمنظمة التحرير، وأن أي اتفاق يتم التوصل إليه سينفذ برعاية مصرية.
 
فتح
من جهتها، اعتبرت عضو المجلس التشريعي عن حركة فتح سحر القواسمة المصالحة جزءا لا يتجزأ من العمل النضالي السياسي الفلسطيني، ومصلحة أساسية لحركة فتح وخطوة لتعزيز الوحدة الوطنية وإنهاء الانقسام.
 
وأضافت أن فتح ماضية قدما في إنهاء حالة الانقسام وتحقيق المصالحة كأساس لنجاح البرنامج السياسي الذي تتبناه الحركة لإقامة دولة فلسطينية على كامل حدود 67 وعاصمتها القدس الشريف.
 
وبشأن استمرار الاعتقالات، أكدت أن القضايا التفصيلية من مهام لجنة الحريات، وعليها أن تبحثها بشكل كامل "لإنهاء المشاكل ضمن جزء من الحلول التي لا يمكن أن تكون عدالة مطلقة"، مشيرة إلى أن قضايا القتل –مثلا- لا تنتهي بالقانون وإنما بالتوافق.
 
بدوره ذكر عضو المجلس التشريعي عن حركة حماس أحمد عطون أن حالة الانقسام أدت إلى تراكمات وتعقيدات كبيرة "لا يمكن إنهاؤها بمجرد لقاء بروتوكولي بين الطرفين المتخاصمين".
 
وأوضح أن هناك قضايا يمكن إنهاؤها بإصدار قرار رئاسي مثل قضية المعتقلين السياسيين إذا كانت النوايا صادقة، مطالبا بترجمة الخطوات السياسية إلى إجراءات عملية فورية حتى يلمس المواطن ثمار المصالحة.
 
اتهامات
واتهم عطون الأجهزة الأمنية بأنها لا تزال غير منسجمة مع قرارات المصالحة، ولا تترجم نوايا المصالحة على الأرض، معربا عن أمله في تفعيل الدور المصري بصفته الجهة الراعية لهذه اللجان وخاصة لجنة الحريات.
 
وأضاف أن أطرافا محلية -لم يسمها- "ما زالت تدير الأمور بطريقة مختلفة وغير معنية بالمصالحة"، وأن أطرافا دولية "لا تريد المصالحة وتسعى لإفشالها وإدارة الأزمة، وهذا لا ينسجم مع قرار الرئيس محمود عباس بالنسبة للمصالحة وكذلك بالنسبة للإخوة في قطاع غزة أيضا".
 
ورغم الروح الإيجابية التي يتحدث بها البعض، فإن النائب الثاني لرئيس المجلس التشريعي حسن خريشة شكك في نوايا طرفي الانقسام، مضيفا أن الإفراج عن المعتقلين بحاجة لقرار سياسي بإطلاق سراحهم وليس إلى لجان.
 
ووصف تشكيل اللجان بأنه استهلاك للوقت ومحاولة من الطرفين "للتعايش مع الأوضاع الحالية والقبول بالمعتقلين ليتحولوا إلى أمر طبيعي يمكن العيش معه"، وبالتالي "إدارة الأزمة للحفاظ كل على مكاسبه في إطار تفاهمات داخلية".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة