خبراء: الفشل وراء تحذير إسرائيل سكان غزة   
الاثنين 1435/9/17 هـ - الموافق 14/7/2014 م (آخر تحديث) الساعة 2:13 (مكة المكرمة)، 23:13 (غرينتش)

عوض الرجوب-الخليل

استيقظ سكان شمال قطاع غزة صباح الأحد على منشورات إسرائيلية تطالبهم بإخلاء المنطقة والرحيل إلى أخرى تحددها خريطة، في مهلة أقصاها الساعة 12 ظهرا بالتوقيت المحلي.

ورغم تصريح الجيش الإسرائيلي بنيته توجيه ضربة جوية قوية ومكثفة للمنطقة، تعيد للأذهان محو أحياء في الضاحية الجنوبية بالعاصمة اللبنانية بيروت عام 2006، فإن الفلسطينيين لم يأخذوا تلك التهديدات على محمل الجد ورفضوا إخلاء منازلهم.

ويرى خبراء أن لجوء إسرائيل إلى تهديد المدنيين يعكس فشلا ذريعا بلغ ذروته مع إعلان كتائب القسام مساء السبت زمان ومكان إطلاق صواريخها، في تحد هو الأول من نوعه، حسب متابعين. 

من جهتها، طالبت وزارة الداخلية والأمن الوطني في غزة السكان بعدم الاستجابة لتحذيرات الاحتلال، معتبرة أن تلك التهديدات تأتي في إطار الحرب النفسية لإرباك الجبهة الداخلية، وفي ظل الفشل الأمني وحالة الإرباك والتخبط التي يعيشها الاحتلال، على حد قولها.

صواريخ المقاومة شلت الحركة في تل أبيب وأثارت الرعب بين الإسرائيليين (رويترز)

حرب نفسية
ويقول المحلل السياسي مصطفى الصواف إن الاحتلال سبق أن استخدم هذه التهديدات في حروبه السابقة ضد غزة، قائلا إنها جزء من حرب نفسية يشنها على أبناء الشعب الفلسطيني.

ويضيف الصواف في حديث للجزيرة نت أن الشعب الفلسطيني أدرك حجم هذه التهديدات وأسبابها، لذلك لا توجد استجابة مطلقا من قبل المواطنين، وفق تقديره. 

وقال الصواف إن تخصيص مناطق شمال غزة بالتهديد يعود لقربها من الأراضي المحتلة عام 1948، ولأنها مسرح للعمليات العسكرية التي كان آخرها الاشتباك مع جنود إسرائيليين حاولوا التسلل إلى غزة. 

ورأى المحلل السياسي أن الاحتلال غير مضطر لهذا التحذير لأنه يقصف عادة البيوت دون إنذار مسبق، وآخر دليل على ذلك مجزرة السبت التي راح ضحيتها 25 مواطنا.

عسكريا، اعتبر اللواء المتقاعد يوسف الشرقاوي أن إبلاغ جيش نظامي سكانا مدنيين بإخلاء بيوتهم "دليل على الفشل"، بينما إبلاغ سكان تل أبيب بزمان ومكان القصف دليل على "قمة التحدي".

وأضاف أن جيش الاحتلال قاتل ولا يهدف من تحذيراته إلى حفظ أرواح الناس بقدر ما يسعى للتأثير على الشارع ضمن حرب نفسية للضغط على المقاومة.

المراقبون استبعدوا استجابة السكان لتحذيرات الجيش الإسرائيلي (الجزيرة)

عقيدة الضاحية
وشدد على أن حجم وقوة الضربة الجوية التي يتم التهديد بها يتوقف على مدى استجابة السكان لتحذيرات الإخلاء.

ومن جهته، قال الكاتب المختص في الشأن الإسرائيلي صالح النعامي إن إعلام الاحتلال يتحدث عما يسميه "عقيدة الضاحية"، في إشارة إلى عملية قصف الضاحية الجنوبية ببيروت في حرب 2006.

وأضاف أن إسرائيل تهدف إلى الضغط على فصائل المقاومة لوقف إطلاق الصواريخ، لكنه اعتبر أن مدى الاستجابة لتحذيرات الإخلاء سيحدد طبيعة ما ستنفذه. 

وأشار إلى زيادة الضغط على المستوى السياسي في إسرائيل، خاصة مع عدم وجود معلومات دقيقة بشأن أماكن مستودعات الصواريخ بعيدة المدى، والفشل في وقف نيران الفصائل.

وقال إن المحللين الإسرائيليين يعتبرون استمرار حماس في قصف إسرائيل مع تحديد زمن إطلاق الصواريخ والمدن التي تستهدفها يعتبر قمة التحدي والعناد، في وقت يفترض فيه أن تكون المقاومة في منتهى الضعف.

وخلص إلى أن كل الدلائل تشير إلى رغبة إسرائيلية في وساطة توقف إطلاق النار وتنتشلها من ورطتها.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة