تفجير القطار يعكر فوز الكرملين المتوقع بالانتخابات   
السبت 1424/10/12 هـ - الموافق 6/12/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

موظفان في اللجنة الانتخابية يعدان مركز اقتراع في موسكو (الفرنسية)

يتوجه عشرات الملايين من الروس إلى صناديق الاقتراع الأحد لاختيار مجلس جديد للدوما لاستكمال الانتخابات التي بدأت اليوم في منطقة سيبيريا، وسط أجواء تنبئ بفوز أكيد لحزب روسيا الموحدة "أدينايا روسيا" الموالي للكرملين والتي عكرها تفجير قطار قرب الحدود مع الشيشان الجمعة الماضية خلف 42 قتيل وأكثر من 170 جريحا.

ويقترع الروس لاختيار 450 نائبا في مجلس الدوما حيث سينتخب نصفهم على أساس النسبية ونصفهم الآخر على أساس الأكثرية خلال الدورة الأولى. وتشكل هذه الانتخابات اختبارا للرئيس فلاديمير بوتين الذي سيرشح نفسه لولاية ثانية في مارس/ آذار المقبل.

وقال مراسل الجزيرة في روسيا إن انتخابات المرشحين للدوما تسير وسط إجراءات أمنية مشددة جدا في مراكز الاقتراع والأسواق ومحطات القطارات خشية وقوع حوادث تعرقل سير الانتخابات، مشيرا إلى أن نسبة الإقبال في سيبيريا كانت مقبولة، وأن من المتوقع أن تصل نسبة الإقبال في عموم الانتخابات إلى 60%.

وأضاف المراسل أن هناك إجماعا على فوز حزب روسيا الموحدة، مشيرا إلى أن الحزب رصد أموالا ضخمة واستخدم القنوات الإعلامية المرئية والمسموعة والمكتوبة لدعم حملته حيث يريد الحصول على 300 مقعد في البرلمان لتغيير الدستور مما يتيح له التجديد لرئاسة بوتين لولاية أخرى.

مراقبة أميركية وأوروبية
من جانب آخر دعت وزارة الخارجية الأميركية روسيا إلى ضرورة العمل على ضمان إجراء الانتخابات التشريعية بما ينسجم والمعايير الدولية لتحقيق الحرية والعدالة.

وأكد متحدث باسم وزارة الخارجية في واشنطن أن بلاده ستراقب الانتخابات الحالية في روسيا عن كثب لما تراه الإدارة الأميركية في الانتخابات الحالية من كونها مؤشرا على التزام موسكو والشعب الروسي بالديمقراطية.

وسيتولى مراقبون دوليون من مجلس أوروبا ومنظمة الأمن والتعاون الأوروبي مراقبة سير الانتخابات. ومن المتوقع أن تصدر النتائج الأولى الجزئية مساء الأحد.

تجهيز مركز المعلومات في مقر لجنة الانتخابات (الفرنسية)
منافسة ولوبي

وقد أظهر أحدث استطلاع للرأي في روسيا تقدم حزب روسيا الموحدة على الحزب الشيوعي في سباق الانتخابات البرلمانية. وبرزت الشركات النفطية الكبرى والمصارف في روسيا كقوة ضغط كبرى في هذه الانتخابات.

ويشير ذلك إلى تحول هذه الشركات والمصارف الراغبة في رعاية مصالحها عن طريق نواب الشعب إلى لوبي سياسي ومالي. يلعب دورا مهما في تمويل المرشحين ودعمهم من أجل ضمان تأييدهم لسياسات وقوانين تدعم تلك الشركات.

وتتمثل المنافسة الوحيدة الحقيقية في انتخابات مجلس الدوما الروسي في
حزبين يدافعان عن قيم ليبرالية هما "اتحاد قوى اليمين" و"إيابلوكو" اللذان قد لا ينجحان في تخطي عتبة الـ5% من الأصوات, الأمر الذي سيعني بالتالي خروجهما من البرلمان.

وفي حال حصول هذا الأمر, ستختفي كل معارضة للسلطة, ولو ضعيفة وعاجزة, من الساحة البرلمانية. وفي حال تمكن الحزب الجديد اليساري "رودينا" (الوطن) من الدخول إلى المجلس, فمن المرجح أن يخلق ذلك مشاكل لخصومه الشيوعيين أكثر مما يشكل معارضة للكرملين.

وتساهم الشعبية التي يتمتع بها الرئيس بوتين قبل ثلاثة أشهر من الانتخابات الرئاسية في ضمان النجاح لحزب "أدينايا روسيا" الذي اتخذ شعارا له "معا مع الرئيس".

وتشير استطلاعات الرأي إلى أن شعبية بوتين تصل نسبتها إلى 80%, الأمر الذي يضمن له فوزا ساحقا في الانتخابات الرئاسية. كما تصب سنوات عديدة من النمو غذاه ارتفاع أسعار النفط وقضية "يوكوس" في صالح حزب السلطة.

ولاقت ملاحقة مجموعة "يوكوس" النفطية العملاقة قضائيا استحسانا في أوساط الرأي العام الذي رأى فيها ملاحقة للأشخاص الذين جمعوا ثروات خلال عمليات الخصخصة في التسعينات التي أثارت جدلا كبيرا وأعطت هذه القلة الثرية نفوذا سياسيا كبيرا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة