إسرائيل تحيل بحر غزة إلى يباب   
الاثنين 8/11/1430 هـ - الموافق 26/10/2009 م (آخر تحديث) الساعة 12:39 (مكة المكرمة)، 9:39 (غرينتش)

معاناة الصيادين متعددة تتمثل باعتقالهم وإطلاق النار عليهم وتحديد مسافة الصيد (الجزيرة-أرشيف)

منذ أن فرضت إسرائيل حصاراً على قطاع غزة عام 2007 عقب فوز حركة المقاومة الإسلامية (حماس), والاقتصاد الفلسطيني يعاني من الشلل مما جعل 85% من السكان يعتمدون على المعونات الإنسانية للبقاء على قيد الحياة.

حتى الصيادون لم يعد بإمكانهم التوغل في عرض البحر لأكثر من ثلاثة أميال بحرية، الأمر الذي أدى إلى اكتظاظ الشاطئ بالقوارب وفاقم من ظاهرة الصيد الجائر.

وفي التقرير الذي أفردته مجلة تايم الأميركية لتناول هذا الموضوع, يذكر محمد الحصي, مسؤول التنسيق بالنقابة العامة للصيادين بمدينة غزة, أن الصيادين مضطرون لاصطياد ما هو متاح لهم لأن الأسماك الكبيرة لا توجد إلا على بعد ستة أميال من الساحل وهم ممنوعون من الذهاب بعيدا عن الساحل.

ويلفت الحصي الانتباه إلى أن الصيادين يستخدمون أيضاً شباك صيد صغيرة الفتحات يهرّبونها من مصر, ما يتيح لهم اصطياد الأسماك الصغيرة جدا وهذا شيء مخالف للقوانين.

ويضيف أن هذا السلوك لا يسمح للأسماك بأن تكبر, مشيرا على أن استمرار هذا النهج من شأنه أن يقضي على البيئة.

والحالة هذه, فإن قوانين حماية البيئة لا تكاد تجد طريقها إلى التنفيذ في مياه غزة ذلك لأن الحياة أضحت باعثة على اليأس للحد الذي يدفع الناس على التلاعب بالقوانين, بحسب الصيادين ومسؤولي الشؤون البحرية المحليين.

وتنظر إسرائيل إلى الصيادين الفلسطينيين على أنهم يشكلون خطراً أمنياً منخفض الدرجة.

ويقول الصيادون إنه منذ العدوان الإسرائيلي على غزة في الشتاء الماضي, والأخطار التي يواجهونها يوميا تزداد سوءا فهم يتعرضون كل ليلة لإطلاق نار من جانب الجنود الإسرائيليين.

تداعيات صحية خطيرة
"
منذ العدوان الإسرائيلي على غزة في الشتاء الماضي, والأخطار التي يواجهها الصيادون في قطاع غزة يوميا تزداد سوءا
"

وتذكر منظمات حقوق الإنسان أن الصيادين يتعرضون كذلك لخطر الاعتقال وهم في عرض البحر.

وحكى بعض الصيادين لمجلة تايم أن قواربهم صودرت منهم خلال الأشهر الأخيرة مع أنهم لم يتجاوزوا حدود الأميال الثلاثة, وأُجبر طواقمها على الوصول سباحة إلى قطع البحرية الإسرائيلية قبل نقلهم إلى إسرائيل للاستجواب.

ويحذر خبراء الصحة من التداعيات الخطيرة التي قد تترتب على غذاء سكان غزة من الحصار البحري, ذلك أن معظم مياه الصرف الصحي تصب مباشرة في البحر.

وفي ذلك يقول محمد علمي, مستشار الأغذية والكيمياويات لإقليم الشرق الأوسط بمنظمة الصحة العالمية, إن الزئبق معدن بالغ الخطورة ويؤثر على الجهاز العصبي للإنسان وعلى قدراته العقلية.

ويردف قائلا "فإذا كانت نسبة الطفيليات عالية في الأسماك, فإن المرء سيعاني عندئذ من أمراض طفيلية. ونحن لا نعرف ماذا في هذا الخليط من مياه المجاري؟".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة