تكريم عميدة الممثلات في الجزائر   
الثلاثاء 1432/6/1 هـ - الموافق 3/5/2011 م (آخر تحديث) الساعة 20:08 (مكة المكرمة)، 17:08 (غرينتش)

الممثلة خديجة بن عايدة المعروفة بشخصية نورية كرمت عن 66 عاما من العطاء (الجزيرة نت)

عبد الرّزاق بوكبة-الجزائر

كرّم المسرح الوطني الجزائري بالتعاون مع مؤسسة التلفزيون الجزائري الممثلة المرموقة خديجة بن عايدة المعروفة بشخصية نورية نظير عطائها في مجالي المسرح والدراما التلفزيونية على مدار 66 عاما، إذ تعدّ ثاني ممثلة تعتلي الخشبة في الجزائر بعد السيدة كلثوم التي رحلت هذه السنة.

وقالت الفنانة المكرّمة إن زوجها مصطفى قزدرلي -وهو من أعمدة المسرح الجزائري- وجد حرجا عام 1945 بانسحاب إحدى الممثلات من دور المتسولة، فعرض عليها تعويضها، وهي الخياطة التي لم تفكر في أن تكون فنانة، فورطتها تلك الصدفة في الفن الذي لم تخنه إلى غاية اليوم، معترفة بأنها لم تدخل المدرسة أبدا، لكن الفن حوّلها إلى مدرسة في التمثيل.

نورية تتوسط زميليها حبيب رضا (يمين)
وطه العامري خلال التكريم (الجزيرة نت)
من جهته قال الفنان حبيب رضا -أحد رفقاء الفنانة- إن المخرجين المسرحيين في جزائر الأربعينيات كانوا يسندون أدوارا نسائية إلى ممثلين رجال نظرا لأن المجتمع يومها كان يرى في اشتغال المرأة بالمسرح خدشا لحياء الأسرة، لكن نورية وكلثوم بحضورهما الجميل فنيا وأخلاقيا ساهمتا في تغيير تلك النظرة، حتى صرنا اليوم نملك فائضا في الممثلات اللواتي يُعرفن بألقاب عائلاتهن، عكس ما كان موجودا في السابق، إذ كانت الممثلة تتبنى اسما مستعارا بالضرورة مثلما فعلت السيدة نورية.

ثورة الفن
وقال الفنان طه العامري، أحد مؤسسي الفرقة الفنية للثورة الجزائرية، إن التحاق نورية بالمسرح الوطني عام 1963 أعطى دفعا قويا للتمثيل النسائي في هذه المؤسسة التي تعدّ أول مؤسسة جزائرية يتم تأميمها بعد رحيل الاستعمار الفرنسي، واعترف مخرج "باب الفتوح" بكون رفيقة دربه من المبدعات اللواتي يضفن للمخرج أكثر مما يضيف لهن "لقد كنت أتدخل لأحدّ من ثورتها على الخشبة، لا أن أثوّرها مثلما يحدث مع الممثلات العاديات".

مصطفى عياد: كنا ممثلين صغارا وفقراء وكانت نورية تقتطع من راتبها لنقتات منه (الجزيرة نت)
من جهته قال الفنان مصطفى عياد في حديث للجزيرة نت "حين كان الجزائريون لا يشاهدون إلا قناتهم الوطنية بالأبيض والأسود، كان لا يُبقيهم في البيوت إلا خطب الرئيس بومدين والأعمال التي تمثل فيها نورية أو حسان الحساني".

وأضاف نجل الفنان الراحل رويشد أحد أعمدة الفكاهة في الدراما الجزائرية "أحترم هذا الجيل، وأعتقد أنه من المعدن الذي لا يُعوّض أبدا، لقد كنا ممثلين صغارا وفقراء، وكانت نورية تقتطع من راتبها الشهري مبلغا تدفعه لنا حتى نقتات منه".

صدق التجربة
وقال الناقد المسرحي محمد بوكرّاس للجزيرة نت إن السيدة نورية -وهي التي لا تقرأ ولا تكتب- تعيش أدوارها إلى درجة أنها تجعل المشاهد ينسى أنها تمثل، مستشهدا بدورها في مسرحية بيت بيرناردا ألبا التي كتب نصّها الشاعرُ الإسباني لوركا.

وأضاف بوكراس "عبقرية الممثل تكمن في تقمّصه أدوارا معاكسة لطبيعته التي يُعرف بها في حياته العادية، إن نورية فنانة عبقرية وإنسانة لم تتخلص من طفولتها حتى وهي في سن التسعين، إنها أم المسرحيين الجزائريين".

من جهته قال الممثل المعروف عبد الباسط بن خليفة للجزيرة نت إن تكريم الفنان في حياته عادة علينا أن نكرّسها حتى نتجاوز الظاهرة التي يلخصها المثل الشعبي "لما كان حي شتاق تمرة، ولما مات علقو له عرجون".

فتح النور بن إبراهيم: تكريم السيدة نورية هو تكريم للمرأة الجزائرية المبدعة (الجزيرة نت)
تكريم الكبار
وأضاف بطل مسلسل حبيبي الأولي "تكريم الفنانين الكبار وهم أحياء يمنح الثقة للفنانين الصغار في اختياراتهم الفنية، وبهذا نؤسس لمستقبل الفن بشكل صحي".

وفي هذا الصدد قال مدير الإعلام والعلاقات العامة بالمسرح الوطني الجزائري فتح النور بن إبراهيم للجزيرة نت إن هيئته برمجت تكريمات لنخبة من الفنانين الجزائريين المؤسسين في الطبعة القادمة من مهرجان المسرح المحترف بنسختيه الوطنية والدولية، مثلما فعلت في الطبعات السابقة.

وأضاف بن إبراهيم "إن تكريم السيدة نورية صاحبة سبعين عملا مسرحيا هو تكريم للمرأة الجزائرية المبدعة التي جعلت من تحديها سلاحَها في تحقيق ذاتها، لقد باتت أيقونة المسرج الجزائري".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة