الناجون يدفنون قتلى الزلزال والحصيلة قد تصل 60 ألفا   
الأربعاء 1425/11/18 هـ - الموافق 29/12/2004 م (آخر تحديث) الساعة 3:48 (مكة المكرمة)، 0:48 (غرينتش)
الناجون والمتطوعون حائرون بين إكرام الميت والبحث عن الناجين (الفرنسية) 

يسعى سكان الدول المطلة على المحيط الهندي من إندونيسيا إلى سريلانكا جاهدين لدفن موتاهم والعثور على ناجين من أسوأ كارثة طبيعية في التاريخ الحديث, غير آبهين بإحصاءات حكوماتهم للخسائر الاقتصادية الناجمة عنه, أو حملات الإغاثة المحمومة لتقديم المساعدات الإنسانية العاجلة.
 
ويحاول الإندونيسيون الذين نكبوا بالأمواج المدية (تسونامي) الناجمة عن وقوع الزلزال في قاع البحر قرب جزيرة سوماطرة, دفن الجثث المكدسة في الشوارع باستخدام المتاح من أدوات الحفر. واستخدم من لم تتوفر له هذه الرفاهية أدوات الطبخ لإكرام الميت, وسط تزايد المخاوف من أنتشار الأمراض والأوبئة نتيجة تفسخ الجثث بسبب ارتفاع درجات الحرارة.
 
ووعدت الأمم المتحدة ببدء أكبر حملة إغاثة في تاريخها عن طريق إرسال فرق إغاثة ومساعدات إنسانية من 24 بلدا في غضون الساعات الـ48 المقبلة. وقالت المنظمة الدولية إن المساعدات تكفي لسد حاجة أكثر من 500 ألف شخص في جزيرة آتشه الإندونيسية التي يخشى أن يكون أكثر من 25 ألف قد قتلوا فيها.
 
وقد سمحت حكومة جاكرتا لفرق الإغاثة الدولية ببدء حملات البحث عن الناجين ودفن الموتى وتقديم المساعدات للأحياء المنكوبين في جزيرة آتشه التي تشهد منذ عام 1976 اضطرابات سياسية وعسكرية تقودها حركة آتشه الحرة المطالبة بانفصال الإقليم الغني بالموارد المعدنية والغاز الطبيعي عن إندونيسيا.
 
الزلزال غير خارطة إندونيسيا (الفرنسية)
وحذر منسق عمليات الإغاثة الدولية التابعة للأمم المتحدة يان إيغلاند من وجود خطر كبير لانتشار الأوبئة في الدول التي ضربها الزلزال بسبب تلوث مياه الشرب. وأعلن وزيرا خارجيتي اليابان نوبوتاكا ماتشيمورا وأستراليا ألكسندر داونر أن بلديهما سيقدمان مساعدات طبية وإغاثية إلى المناطق المتضررة في سريلانكا.
 
تحرك سومطرة
وتسببت قوة الزلزال التي بلغت تسع درجات على مقياس ريختر في اهتزاز الأرض حول محورها وتحريك جزر سومطرة.
 
وقال الخبير في المعهد الجيولوجي الأميركي كين هودنوت إن الزلزال الذي يبعد مركزه 250 كيلومترا جنوب شرق سوماطرة, "غير الخارطة" وأزاح الجزر الأصغر في المنطقة حوالي عشرين مترا باتجاه الجنوب الغربي.
 
كما يرى هودنوت أن الطاقة المتحررة جراء اصطدام صفيحتي الأرض أدت إلى اهتزاز الأرض حول محورها.
 
من جهته قال ستويارت سيبكين الباحث في مركز الزلازل بولاية كولورادو إن الجزر المقابلة لسواحل سومطرة انزلقت بشكل شاقولي ليزداد ارتفاعها عن سطح البحر.
 
تزايد القتلى
وحيال هذه الكارثة الإنسانية يقف العالم مذهولا يراقب تصاعد أعداد القتلى عبر ما تفيده وكالات الأنباء المحلية والدولية. وتشير آخر حصيلة إلى أن عدد القتلى الإجمالي بلغ نحو 40 ألف شخص. وقد حذرت حكومات الدول المنكوبة من أن عدد القتلى قد يقترب من 60 ألف شخص بسبب تعذر الوصول إلى بعض المناطق المتضررة في الوقت الراهن.
 
الزلزال شرد مئات الآلاف من السكان (الفرنسية)
وقد حذرت إندونيسيا من أن حصيلة قتلاها الإجمالية قد تتجاوز 25 ألف شخص. وفي سريلانكا بلغت الحصيلة الرسمية 18706 قتلى وسط مخاوف من ارتفاع العدد إلى 25 ألف شخص.
 
وفي الهند بلغت الحصيلة 11499 قتيلا. وفي إندونيسيا عثر على 7072 جثة حتى الآن. وفي تايلند بلغت الحصيلة 1437, ويخشى أن يرتفع العدد إلى 2000 قتيل. أما العدد الباقي فتوزع بين ماليزيا وجزر المالديف والصومال.
 
كما أسفر الزلزال عن مقتل ما لا يقل عن 770 سائحا أجنبيا, حسبما أفادته حكومات تمكنت من إحصاء قتلاها في الدول المنكوبة. وجميع القتلى الأجانب لقوا مصارعهم أثناء تمتعهم بعطلة أعياد الميلاد ورأس السنة الجديدة في الدول السياحية المطلة على المحيط الهندي.
 
وقد جاء القتلى الأوروبيون من إيطاليا والسويد والنرويج والنمسا وبريطانيا وفرنسا والدانمارك وبلجيكا وألمانيا وبولندا وهولندا وروسيا والبرتغال وإسبانيا واليونان وفنلندا ورومانيا والمجر.
 
أما القتلى من سياح آسيا والمحيط الهادئ وأفريقيا والأميركتين فقد جاؤوا من نيوزيلندا وهونغ كونغ والصين واليابان والفلبين وسنغافورة وتايوان وكوريا الجنوبية والولايات المتحدة وكندا وتشيلي والبرازيل وجنوب أفريقيا.


جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة