الناتو.. محاولة تجاوز مأزق ليبيا   
الأحد 16/9/1432 هـ - الموافق 14/8/2011 م (آخر تحديث) الساعة 16:48 (مكة المكرمة)، 13:48 (غرينتش)

دمار ألحقته غارة للحلف بأحد المباني التابعة لكتائب القذافي قرب طرابلس (الفرنسية)

بعد ستة أشهر من تدخله في ليبيا بهدف حماية السكان المدنيين لا يزال حلف شمال االأطلسي (ناتو) يؤمن بإمكانية الخروج من المأزق في ظل مقاومة نظام العقيد معمر القذافي التي لم تكن متوقعة بهذه القوة وتقدم الثوار البطيء وشرعية دولية هشة.

فالعملية التي أطلق عليها "الحامي الموحد" تطول رغم تأكيد قائد العمليات العسكرية الكندي شارل بوشار الخميس لوكالة الصحافة الفرنسية أن الهدف هو "أن ينتهي النزاع إذا أمكن، قبل نهاية المهمة" في سبتمبر/ أيلول المقبل.

وكان يفترض أن تستغرق العملية التي أطلقت يوم 19 مارس/ آذار أسابيع قليلة، إلا أنها "عانت منذ البداية من نقص واضح في المعلومات الاستخباراتية مما أدى إلى مفاجآت غير سارة" على حد قول المستشار الخاص بمؤسسة الأبحاث الإستراتيجية فرنسوا هيسبورغ.

ويضيف أن الحلفاء الذين يشنون ضربات جوية "أساؤوا تقدير قدرة قوات القذافي على المقاومة وكذلك تماسك الثوار وقدراتهم القتالية".

ويرى هيسبورغ أن الحلف الذي تولى قيادة العملية مطلع أبريل/ نيسان أهدر الكثير من الوقت، وهو يحاول تعويض انسحاب الطائرات المقاتلة الأميركية بعد أيام على بداية العملية.

وتكتفي واشنطن منذ ذلك الحين بتأمين دعم لوجستي تاركة للفرنسيين والبريطانيين -خصوصا- الخطوط الأمامية في سابقة بحلف شمال الاطلسي.

تراجع الكتائب
وبعد أشهر من المراوحة، بدأت الأمور تتقدم على الأرض، كما يرى الجنرال بوشار، مؤكدا أن القوات الموالية للقذافي تراجع عددها "إلى حد باتت عاجزة فيه عن شن هجوم فعال".

الثوار حققوا تقدما بكل الحبهات لكنه بطئ (الأوروبية-أرشيف)
وهو يرى أن الثوار يتقدمون بدليل حصول "تغييرات" واضحة سواء على صعيد جبهات المدن النفطية مثل البريقة بالشرق أو في مصراتة بالغرب وجبل نفوسة جنوب غرب طرابلس.

غير أن مدير معهد الأمن التابع للاتحاد الأوروبي ألفارو دي فانسكوسيلوس يرى أن "الحل السياسي هو الوحيد الذي يكفل وضع حد للنزاع".

وهو يعتبر أن سقوط نظام القذافي لن يحصل إلا إذا انقلب عليه المقربون منه "بينما سيكون تحرير طرابلس عسكريا صعبا جدا نظرا للانقسامات في صفوف الثوار خصوصا".

ويشير إلى ضرورة تكثيف الجهود الدبلوماسية لإشراك الاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية أكثر في ضغوط تمارس للتوصل إلى حل تفاوضي.

ويقول دي فانسكوسيلوس إنه منذ البداية "لم تمنع مشاركة قطر والإمارات اعتبار عملية الحلف مبادرة غربية في المقام الأول".

وتندد الصين والبرازيل وروسيا وجنوب أفريقيا في مجلس الأمن بالضربات الجوية معتبرة أنها تتجاوز تفويض الأمم المتحدة بحماية المدنيين.

والخميس الماضي وبينما اتهمت طرابلس مجددا غارة أطلسية بالتسبب بمقتل 85 مدنيا، دان الأمين العام الأممي بان كي مون شخصيا العدد "غير المقبول" للخسائر المدنية، مقرا غداة ذلك بما أسماه جهود الحلف لتجنبها.

ويضاف إلى مسائل الشرعية هذه، مشاكل تمويل من قبل أعضاء الحلف.

ففي الأسابيع الأخيرة سحبت النرويج مقاتلاتها بينما سحبت روما حاملة الطائرات غاريبالدي. في المقابل سحبت باريس حاملة الطائرة شارل ديغول لكنها تعهدت بالمحافظة على مساهمتها المتواصلة.

ويؤكد حلف الناتو أنه يملك حاليا الموارد الضرورية لتنفيذ مهمته. لكن لا شك أن الأزمة ستلقي بثقلها في النقاش بسبتمبر/ أيلول حول التمديد المحتمل للمهمة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة