مناهج تعليمية ليبية بلا قذافي   
الأحد 1433/2/13 هـ - الموافق 8/1/2012 م (آخر تحديث) الساعة 17:42 (مكة المكرمة)، 14:42 (غرينتش)

أكثر من 1.2 مليون تلميذ عادوا إلى فصولهم الدراسية في ليبيا (الجزيرة نت)

عاد أكثر من 1.2 مليون تلميذ في ليبيا إلى مدارسهم التي أغلقت لأشهر بسبب الحرب، ليجدوا معلما وقد غاب إلى الأبد، إنه معمر القذافي الذي نزعت صوره عن جدران الغرف الدراسية وأزيلت كلماته من المناهج التعليمية بعد أن كانت يوما موضع تبجيل واحترام.

وقال وزير التعليم سليمان علي الساحلي إن المناهج التعليمية ستتغير وإن مناهج التاريخ ألغيت واستبدلت منها أخرى جديدة وضعها خبراء في هذا المجال من أجل تقديم التاريخ الحقيقي، وستتضمن فصولا جديدة تتحدث خصوصا عن الثورة، التي أنهت عهد معمر القذافي، بينما سيلغى "الكتاب الأخضر" من المنهاج.

تلاميذ المدارس الليبية سيتعلمون وفق مناهج جديدة في المرحلة المقبلة (الجزيرة نت)

مرحلة جديدة
وأضاف الوزير في زيارة لإحدى المدارس أمام طلاب ومدرسين وممثلين عن منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) إن "المبادئ السياسية للقذافي والدروس العسكرية ودراسة الجماهيرية شطبت كلها من المنهاج". غير أن الوزير الليبي شدد على "الصعوبات" في إصلاح نظام تعليمي كرس لفترة طويلة لتمجيد الزعيم القائد.

وأشار الساحلي إلى أنه "في الماضي كان أحد نشاطات المدرسين يقضي بتمجيد الطاغية، وعلينا أن نقوم الآن بتوعية المدرسين بالنشاطات التعليمية".

وكان أول قرار اتخذته لجنة عينها المجلس الوطني الانتقالي الحاكم هو إلغاء تعليم الكتاب الأخضر، وهو مجموعة المبادئ السياسية التي حررها القذافي، الذي حكم البلاد 42 عاما، قبل أن يقتل في نهاية أكتوبر/تشرين الأول بعد ثورة شعبية استمرت ثمانية أشهر.

وأكد الساحلي أن مسؤولي الوزارة يعكفون حاليا على بحث كيفية ملء الفراغات التي خلفها محو كل ما يتصل بالقذافي  مع إلغاء مواد التوعية السياسية والدراسات الاجتماعية وأن هناك اقتراحات لوضع بدائل لهذه المواد لكنها ما زالت قيد الدراسة.

وأعلنت منظمة اليونيسيف في بيان أن أكثر من "1.2 مليون طفل" عادوا السبت إلى المدارس في جميع أنحاء البلاد بعد عشرة أشهر من توقف الدراسة بسبب المعارك.

وأوضحت المنظمة التابعة للأمم المتحدة أنه تمت طباعة 27 مليون كتاب، وزعت وزارة التربية عشرة ملايين منها في البلاد. لكنها أشارت إلى أن هناك تحديات أخرى قائمة، من بينها "مصير التلاميذ النازحين، ونقص المكاتب والكتب ونقل الطلاب".

الكتاب الأخضر وقد وضع في النفايات بعد ثورة 17 فبراير (الجزيرة نت)

الكتاب الأخضر
يذكر أن العام الدراسي تأجل عدة أشهر حيث كانت من المفترض أن يبدأ العمل به  في سبتمبر/أيلول حتى يناير/كانون الثاني، وتجاوز العام الدراسي الجدول الزمني المقرر له بأشهر، حيث أغلقت المدارس معظم وقت الحرب.

وسيضطر المسؤولون إلى تقصير هذا العام الدراسي، لكن وزير التعليم أكد أنه "اعتبارا من 15 سبتمبر/أيلول سنبدأ سنة دراسية كاملة تنتهي في يونيو/حزيران 2013".

وفي المناهج التعليمية القديمة طغى "الكتاب الأخضر" المكون من ثلاثة أجزاء، الذي كتبه القذافي على السياسة والاقتصاد والحياة اليومية للشعب الليبي، وهو من الكتب الإلزامية في المدارس، واستخدمت عبارات من هذا الكتاب في تزيين جدران الفصول، لكنها الآن أزيلت جميعها.

وكان تلاميذ المدارس يختبرون في حفظهم لمقتبسات من "الكتاب الأخضر"، وكان السؤال الثابت في الاختبارات النهائية هو شرح الفوائد الاقتصادية للقاعدة التي وضعها القذافي وتقول "البيت لساكنه"، وتعني أن مستأجر البيت له الحق في الاحتفاظ بملكيته إذا أراد ذلك.

وقال مدير المناهج في وزارة التعليم عبد المجيد غونية إن هناك حاجة إلى إعادة التفكير في المواد التي تدرس في المدارس الليبية، خاصة من النواحي الثقافية والسياسية التي استغلها نظام القذافي لخدمة أغراضه الدعائية، وأكد أن الحكومة ستنظم مؤتمرا وطنيا لمناقشة أفكار الكتب الدراسية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة