معرض ببروكسل للتذكير بشهداء غزة   
الأحد 1433/12/20 هـ - الموافق 4/11/2012 م (آخر تحديث) الساعة 13:10 (مكة المكرمة)، 10:10 (غرينتش)
 طاهر نجيب أثناء تقديمه عرضا فنيا بعنوان "فوق هذه المقبرة الورقية" (الجزيرة نت)

لبيب فهمي-بروكسل

احتضنت مدينة بروكسل عاصمة الاتحاد الأوروبي عرض التذكار المتنقل "الرصاص المصبوب" للفنان والكاتب الفلسطيني طاهر نجيب، بعدما تم عرضه لأول مرة في مدينة لاهاي الهولندية التي تحتضن عددا من مؤسسات العدل الدولية يوم 21 سبتمبر/أيلول الماضي والموافق لليوم العالمي للسلام.

ويتكون مشروع الرصاص المصبوب من 1430 كتابا متفردا يطفو فوق الأرض كالمتأهب للمعركة، ويوجد على غلاف كل نسخة من هذه الكتب اسم من أسماء شهداء العدوان الإسرائيلي (الرصاص المصبوب) الذي شنه جيش الاحتلال على قطاع غزة بين عامي 2008 و2009. وتحتوي الكتب على نصوص أعدها كتاب وفنانون ومفكرون من الشرق والغرب.

وتعد هذه الكتب نصبا تذكاريا مليئا بمعرفة "أثبتت أنها غير قادرة على تغيير مسار الأحداث"، كما تقول الفنانة الهولندية إنغريد روليما للجزيرة نت والتي ساهمت -إلى جانب عدد من الفنانين الأوروبيين الآخرين- في إعداد وتنظيم هذا المعرض.

وقدم الفنان والكاتب الفلسطيني طاهر نجيب عرضا فنيا مسرحيا بعنوان "فوق هذه المقبرة الورقية" من خلال قراءة بعض ما تحتويه هذه الكتب.

وفي تفسيره للعرض يقول نجيب للجزيرة نت إنه "محاكاة الذات"، وأضاف أنه "من السهل أن تتحدث مع الآخرين بلغتك أو لغتهم دون الحاجة إلى الاتفاق أو الاختلاف معهم، لكن السؤال المهم هو: كيف تتفق مع نفسك عبر المحاكاة الذاتية التي تجعلك تفكر بوجودك وتجاهل وجود الآخر".

كُتب على غلاف كل نسخة من هذه الكتب أحد أسماء شهداء العدوان الإسرائيلي (الجزيرة نت)

هواجس الهوية والمستقبل
ويعد هذا العرض للفنان الفلسطيني جزءا من مشروع "ركب" الذي يتحدث عن الإحساس بالاغتراب الذي يشعر به الفلسطينيون المنتشرون في كل أصقاع الأرض، وكذا التساؤلات الكثيرة التي على الفلسطيني الإجابة عنها والمتعلقة كلها بالهوية والمستقبل: "من أنا؟ وأين أذهب؟".

من جانبه أوضح الناقد المسرحي أروين يانس أن مشروع "الرصاص المصبوب" كمعرض فني يهدف إلى أن يكون عملا مستقلا، ومع ذلك فهو لا يكتمل إلا بوجود ممثلين أو متحدثين على الخشبة للتعبير عن أفكارهم ومشاعرهم وإتاحة الفرصة للجمهور للتفكير حول ما يحيط به في هذا العرض والمعرض.

وأضاف يانس -وهو أحد القائمين على المشروع- للجزيرة نت أن المشروع ككل يسعى إلى مساءلة المواطن حول كيفية مواجهة الكم الهائل من الأخبار المأساوية التي تأتيه عبر وسائل الإعلام، وكيف يُقيم هذا السيل من المعلومات، وما تأثير كل هذا على ضمير المواطنين؟ "إنها مساءلة لتفاعلنا مع الأحداث التي تحيط بنا".

وتقول البلجيكية ماييتي التي شاهدت العرض المسرحي لطاهر نجيب، إنها لم تكن تتخيل تحول هذه القاعة التي تعرفها منذ سنوات إلى مكان يبعث على الخوف، فالمعرض عبر التأثيرات الصوتية والأضواء وترتيب الكتب "تحوّل إلى مقبرة تبث الرعب وتدفعنا إلى التفكير في أولئك الذين عاشوا بالفعل هذه الحرب".

وأوضحت للجزيرة نت أن هناك فرقا شاسعا بين من يجلس أمام جهاز التلفزيون ليتفرج على المعاناة حتى لو كان يندد بها وبين من يواجهها، داعية إلى العمل من أجل منع وتفادي الحروب بأي شكل من الأشكال.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة