النفايات الفضائية.. الخطر المتزايد   
الجمعة 8/7/1437 هـ - الموافق 15/4/2016 م (آخر تحديث) الساعة 5:48 (مكة المكرمة)، 2:48 (غرينتش)
الصغير الغربي
 

يتزايد التلوث الفضائي بوتيرة متسارعة بسبب الشظايا التي تنتج عن عمليات إطلاق الصواريخ منذ إطلاق أول قمر صناعي إلى الفضاء، وهو قمر سبوتنيك السوفياتي عام 1957. ونتجت هذه المخلفات من قطع من الأقمار الصناعية ومن بقايا أجزاء صواريخ الإطلاق.

وتعجز الدول الرائدة في مجال الفضاء عن إيجاد حل جذري لهذه الظاهرة التي أصبحت مصدر تهديد لكل الأجهزة التي توضع في مدارات حول الأرض، يفوق الخطر الناتج عن النيازك والشهب.

وتقول الأرقام إنه تم إطلاق ما يزيد عن 6600 قمر صناعي منذ بداية عصر الفضاء قبل ستة عقود من خلال 4900 عملية إطلاق باستعمال الصواريخ أو المكوكات.

ويبلغ عدد الأقمار الموجودة في مداراتها اليوم نحو 3600، ولا يتجاوز عدد تلك التي في طور الخدمة 1380 قمرا فقط، أما البقية فقد بلغت مرحلة نهاية الخدمة وقد تمثل خطرا على الفئة الأخيرة سواء بفقدان السيطرة عليها أو انفصال بعض أجزائها بفعل التقادم.

وقد انجر عن النشاط البشري في هذا المجال انتشار أجسام معدنية من مختلف الأحجام في الفضاء، وأصبح خطرها يزيد عن الخطر الناتج عن النيازك. ونتجت هذه الأجسام والشظايا عن مصادر مختلفة أهمها الأقمار الصناعية التي بلغ الكثير منها مرحلة ما بعد نهاية الخدمة وظل في مدارات حول الأرض.

كما تمثل بعض مكونات الصواريخ التي تستعمل في إطلاق الأقمار الصناعية مصدرا هاما لهذه الأجسام المعدنية الملوثة للفضاء، فالطابق الأخير من الصاروخ وأجهزة الفصل بين الصاروخ والقمر الصناعي والغطاء المعدني لحمايته لا تسقط على الأرض، بل تتخذ عادة مدارات عشوائية في الفضاء.

وقد خلفت على سبيل المثال تجربة صينية لإطلاق صاروخ نحو الفضاء عام 2007 أكثر من ألفي شظية في الفضاء. يضاف إلى ذلك سبب ثالث للتلوث الفضائي، وهو تصادم الأقمار الصناعية فيما بينها وانفجارها كما حدث عام 2009 حين أدى تصادم قمري "كوسموس2251" و"إيريديوم33" آنذاك إلى انفصال أكثر من ألفي جسم معدني عنهما، اتخذت مدارات عشوائية حول الأرض.

انفصال الأجسام المعدنية للصواريخ في الفضاء يعدّ مصدرا للتلوث (رويترز)

مخاطر جمة
لا شك أن هذه الأجسام المعدنية تمثل خطرا كبيرا على الأقمار العاملة في مختلف المدارات بسبب سرعتها العالية التي قد تصل إلى 20 كلم/ساعة، وهو ما يجعلها تكتسب طاقة حركة هامة حتى وإن كانت كتلتها ضئيلة، خاصة أن تقنيات التصفيح المستعملة حاليا يمكن اختراقها بجسم معدني إذا تعدى حجمه السنتيمتر الواحد.

أما بدلة الفضاء والخوذة التي يرتديها الرواد عند الخروج من المركبات الفضائية فهي أقل مقاومة ويسهل اختراقها بأجسام أصغر من ذلك بكثير.

وبإمكان هذه الشظايا المعدنية التي يفوق حجمها سنتيمترا واحدا إحداث أضرارا بليغة ببعض الأجهزة التي تحملها الأقمار الصناعية، ويمكن لتلك التي يفوق حجمها عشرة سنتيمترات أن تؤدي إلى أضرار فادحة وتفجير الأقمار الصناعية.

وقد اضطرت المكوكات الفضائية خلال العقود الثلاثة من خدمتها بداية من الثمانينيات، إلى تغيير نوافذها دوريا بسبب الخدوش التي تحدثها الشظايا والنيازك. واضطرت في العديد من المرات إلى تغيير مساراتها في الفضاء لتفادي الاصطدام بشظايا يفوق حجمها عشرة سنتيمترات.

وتقول وكالة الفضاء والطيران الأميركية إنها تراقب مدارات 20 ألف شظية من الحجم الكبير، يتراوح حجمها بين حجم التفاحة وحجم الحافلة، وذلك لتفادي اصطدامها بالأقمار الصناعية العاملة.

وتحصي الوكالة وجود أكثر من 500 ألف شظية يزيد قطرها عن سنتيمتر واحد، إضافة إلى ملايين القطع الصغيرة الأخرى التي تدور حول الأرض بسرعات عالية تصل إلى 27 ألف كلم/ساعة ولا يمكن تتبع مداراتها.

وتمثل الأجسام التي يتراوح حجمها بين سنتيمتر واحد وعشرة سنتيمترات الخطر الأكبر في الفضاء، فهي قادرة على اختراق جميع أشكال التصفيح المستعملة في تقنيات الفضاء ولا يمكن تتبع مساراتها من الأرض بسبب ضآلة حجمها.

وترتفع نسب تركيز هذه الأجسام المعدنية الملوثة للفضاء في المدارات "المفيدة"، أي تلك التي تستعمل عادة لوضع أقمار صناعية جديدة كالمدارات الثابتة بالنسبة للأرض المستخدمة من قبل أقمار الاتصالات.

كما ترتفع في المدارات المنخفضة التي تقع على ارتفاع يتراوح بين 600 و1500 كلم والتي تستعملها الأقمار الصناعية في مهام المراقبة كأقمار سبوت وهيليوس والمدارات المنخفضة جدا المستخدمة للمهمات الفضائية الآهلة والمحطة الفضائية الدولية.

 الأجسام المعدنية الموجودة في الفضاء الخارجي تعد خطرا على المركبات ورواد الفضاء (وكالات)

لا حلول
لا يوجد في الوقت الحالي حل ناجع تقنيا لتنظيف الفضاء من هذه النفايات. والعامل الطبيعي الوحيد الذي يحد من أعداد الأجسام المعدنية هو الغلاف الجوي، إذ تعمل الطبقات العليا منه والممتدة إلى ارتفاع ألف كلم فوق سطح الأرض على إبطاء سرعة هذه الأجسام لتسقط في النهاية على الأرض.

لكن هذا العامل لا يكون تأثيره إلا في الأجسام الموجودة في المدارات المنخفضة وعلى مدى طويل، فالشظايا الموجودة في مدار على ارتفاع 800 كلم تحتاج إلى أكثر من 100 سنة لتسقط على الأرض، بينما يمتد العمر الافتراضي لتلك الموجودة في مدارات أعلى إلى آلاف السنين.

وقد عجزت جميع الدول الممتلكة لبرامج فضائية -وعلى رأسها الولايات المتحدة وروسيا والاتحاد الأوروبي- على إيجاد حلول جذرية لهذه المشكلة، في مقابل ذلك تم اقتراح حلول وقائية للحد مستقبلا من تزايد كميات النفايات في الفضاء.

ومن بين تلك الحلول تخصيص مدار خاص بالأقمار الثابتة بعد انتهاء خدمتها يطلق عليه "المدار-المقبرة"، يكون بعيدا عن المدارات "المفيدة" التي تعج بالأقمار الصناعية في طور الخدمة، وكذلك وضع معايير خاصة بصناعة صواريخ الإطلاق وخاصة الطابق الأخير الذي يحمل القمر الصناعي عند اطلاقه بهدف منع انفجاره بعد انتهاء المهمة وبقائه في مدار حول الأرض.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة