مئات المارينز بمدرعاتهم على أبواب قندهار   
الاثنين 1422/9/11 هـ - الموافق 26/11/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

جنود من البحرية الأميركية على ظهر حاملة الطائرات بيليليو قبيل صعودهم إلى مروحية تنقلهم إلى جنوب أفغانستان
ـــــــــــــــــــــــ
الطائرات الأميركية تمهد للهجوم على قندهار بقصف عنيف وعمليات إسقاط بالمظلات لجنود وعتاد حربي عقب استيلاء المارينز على مطار المدينة
ـــــــــــــــــــــــ

البنتاغون يعلن إصابة خمسة من الجنود الأميركيين في مزار شريف، ووزير الدفاع البريطاني جيفري هون يقول إن عددا قليلا جدا من القوات البريطانية أصيب أثناء العمليات ـــــــــــــــــــــــ
الأمم المتحدة تؤيد نشر قوات دولية بقيادتها لتوفير الأمن في أفغانستان والتحالف الشمالي يتحدث عن استسلام الآلاف من قوات طالبان والمتطوعين الأجانب
ـــــــــــــــــــــــ

تعهدت حركة طالبان بقتال القوات الأميركية حتى الرمق الأخير، وقالت إنها ما زالت تسيطر على قندهار. وقد ضيق الخناق على طالبان اليوم بعد وصول المئات من قوات مشاة البحرية الأميركية إلى قندهار، في حين فقدت الحركة قندز آخر معاقلها في شمال أفغانستان لصالح قوات التحالف الشمالي.

في غضون ذلك أعلنت وزارة الدفاع الأميركية إصابة خمسة من جنودها في مزار شريف. وفي السياق ذاته قال وزير الدفاع البريطاني جيفري هون إن عددا قليلا جدا من القوات البريطانية أصيب أثناء العمليات إلى جانب القوات الأميركية في أفغانستان.

وقالت الأنباء إن نحو ألف من مشاة البحرية الأميركية نشروا في المنطقة المحيطة بقندهار تمهيدا لعمل عسكري.

وذكرت المصادر أن جنود البحرية أقاموا فور وصولهم قاعدة لهم في المطار قرب مدينة قندهار استعدادا لمعركة أخيرة ضد مواقع طالبان الحصينة. وقال شاهد عيان إن القوات التي وصلت تحت جنح الظلام بدأت بسرعة في تركيب هوائيات للاتصال. ونقلت شبكة التلفزيون الأميركية (A.B.C) عن مصادر بالبنتاغون أنه من المتوقع أن يصل عدد جنود المارينز إلى ما بين 1200 و1600 خلال 24 ساعة.

ووصفت بعض هذه الطائرات بأنها من نوع شينووكس التي تستخدم في نقل المركبات المدرعة، وإذا تأكد ذلك فستكون تلك أول مرة تنزل فيها مثل هذه المدرعات الأميركية في أفغانستان منذ أن بدأت الولايات المتحدة هجماتها يوم 7 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي. وقال متحدث في البنتاغون إن القوات الأميركية قامت بتأمين المنطقة الخارجية للمطار والذي قصفته الطائرات الأميركية بشدة منذ بدء الغارات على أفغانستان. وأضاف أن الطائرات كانت تتوجه على نحو مستمر إلى القاعدة خلال المساء وتنزل جنودا يبدو أنهم من القوات الخاصة.

وكانت أنباء حول نشر المئات من جنود مشاة البحرية الأميركية في جنوب أفغانستان قرب قندهار قد تسربت في وقت سابق. وقال مسؤولون بالبنتاغون طلبوا عدم الكشف عن أسمائهم إن مزيدا من مشاة البحرية سينزلون في المنطقة خلال الأيام المقبلة لينضموا إلى عدة مئات من رفاقهم الموجودين على الأرض في جنوب أفغانستان.

إصابة أميركيين وبريطانيين
على الصعيد نفسه أعلنت وزارة الدفاع الأميركية أن خمسة جنود أميركيين أصيبوا بجروح في مزار شريف إثر انفجار قذيفة أخطأت هدفها. وقالت متحدثة باسم البنتاغون إن الجرحى أصيبوا إثر سقوط قذيفة موجهة بالأقمار الاصطناعية عن طريق الخطأ على السجن الذي يقال إنه شهد تمرد أسرى من قوات طالبان والمقاتلين الأجانب.

وعلى الصعيد نفسه قال وزير الدفاع البريطاني جيفري هون إن عددا قليلا جدا من القوات البريطانية أصيب أثناء العمليات إلى جانب القوات الأميركية في أفغانستان.

وكانت الأنباء قد ذكرت أن جنديا من القوات الخاصة الأميركية قتل وأن آخر محاصر وهو في وضع خطير بعد أن نفدت ذخيرته. وأشارت إلى أن ستة عسكريين بريطانيين وأميركيين يحاولون مساعدته. وأكد مساعد الجنرال عبد الرشيد دوستم للشؤون السياسية حليم رزم اليوم في مزار شريف أن المقاتلين الأجانب الـ600 في قوات طالبان والذين تمردوا في سجن قلعة جانغي "قتلوا جميعا".

وأضاف أن أربعين جنديا من قوات دوستم قتلوا أيضا وجرح مساعده للشؤون الأمنية سعيد كامل. وأوضح حليم أن بعض المواجهات لاتزال مستمرة اليوم بين قوات التحالف الشمالي بقيادة الجنرال دوستم والأسرى المتمردين.

قصف قندهار
من آثار القصف الأميركي لمدينة قندهار (أرشيف)
وقصفت الطائرات الأميركية بعنف مواقع طالبان في قندهار بعد ساعات قليلة من إنزال مئات من جنود المارينز وتنفيذ عمليات إسقاط بالمظلات لعتاد حربي جنوبي أفغانستان.

وقالت الأنباء إن طائرات حربية من طراز AC 130 ضربت أهدافا في مدينة قندهار أثناء الليل وشنت غارة جديدة صباح اليوم استمرت نحو ثلاث ساعات. وردت قوات طالبان في المدينة بإطلاق نيران متقطعة من المدفعية المضادة للطائرات ونيران الأسلحة الصغيرة. وشملت أهداف القصف في قندهار سيارات نقل صغيرة مزودة بمدافع، كما شملت مباني رسمية وأخرى يعتقد أن طالبان تستخدمها وكان من بينها مدرسة إسلامية.

الملا عمر وبن لادن
وكان التحالف الشمالي قد أعلن في وقت سابق اليوم أن زعيم طالبان الملا محمد عمر وأسامة بن لادن موجودان في قندهار وأن القوات التابعة لبن لادن محاصرة في هذه المنطقة. وقال وزير خارجية التحالف عبد الله عبد الله في مؤتمر صحفي عقده في كابل "أعتقد أن أسامة وقواته تحت السيطرة ولا يتمتعون بحرية الحركة في البلاد".

وأضاف أنه لن ترسل قوات من التحالف الشمالي إلى ولاية قندهار حيث ستنفذ القوات البرية الأميركية هجوما عليها إلى جانب رجال القبائل المحليين.

أسامة بن لادن
وأضاف أن القوات المحلية القبلية في ولاية قندهار مازالت صامدة في وجه قوات طالبان التي لاتزال تسيطر على ولايات قندهار وهلمند وأرزجان. وأوضح أن التحالف الشمالي أرسل إلى قندهار قادة ينحدرون من هذه المنطقة بالإضافة إلى أشخاص يتمتعون بنفوذ فيها لمساعدة السكان المحليين هناك على التمرد على حركة طالبان.

وأعلن مصدر مقرب من الحاكم السابق لقندهار أن معارك عنيفة تجري في مدينة سبين بولدك بين الحدود الباكستانية وقندهار. وتجري هذه المعارك بين قوات الحاكم السابق لقندهار الحاج غل آغا ومقاتلي طالبان في المدينة الواقعة على بعد 120 كلم من قندهار.

وقالت الأنباء إن فداء محمد أحد زعماء قبيلة أشاكزي بدأ محادثات مع طالبان في سبين بولدك في محاولة لإقناع المقاتلين بالاستسلام. كما أكد زعيم قبلي آخر أن قوات طالبان في المدينة تتفاوض بشأن استسلامها مع زعماء قبيلة نور زي.

وقال عبد الخالق نور زي وهو مؤيد بارز لملك أفغانستان السابق في مدينة كويتا الواقعة جنوب غرب باكستان إنه في طريقه إلى الحدود الأفغانية لتولي مسؤولية محادثات السلام، وأعرب عن أمله في التوصل إلى نتيجة سريعة.

الوضع في قندز
وذكرت مصادر في وقت سابق اليوم أن عدد عناصر طالبان الذين استسلموا لقوات التحالف الشمالي وصل إلى ما يقارب ستة آلاف شخص. وقال أحد مساعدي الجنرال الأوزبكي عبد الرشيد دوستم إن 5750 من قوات طالبان والمقاتلين الأجانب سلموا أنفسهم في قندز أمس.

جنود من التحالف الشمالي يتجهون إلى قندز (أرشيف)
وكانت قوات الجنرال الطاجيكي محمد داود قد دخلت صباح اليوم مدينة قندز شمالي أفغانستان. وأعلن بشير أحمد المتحدث باسم الجنرال داود أن اشتباكات اندلعت وسط المدينة مع بعض مقاتلي طالبان الذين رفضوا الاستسلام.

وأضاف متحدث آخر أن الجنرال داود دخل وقواته دخلوا قندز من الجانب الشمالي بعد قتال خفيف. وأضاف أن مئات من مقاتلي طالبان وأعوانهم الأجانب الذين ظلوا محاصرين في قندز لأيام استسلموا للقائد الأوزبكي الجنرال عبد الرشيد دوستم وقائد المجاهدين السابق أستاذ عطا في بلدة أرجناك خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية.

نشر قوات دولية
وعلى الصعيد السياسي أعلن أحمد فوزي المتحدث باسم الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في أفغانستان الأخضر الإبراهيمي اليوم في بون بألمانيا أن قوة متعددة الجنسيات تابعة للأمم المتحدة ستكون الخيار "الأكثر قابلية للاستمرار" من أجل ضمان الأمن في أفغانستان ولكن الأمم المتحدة "تستبعد" إرسال قبعات زرق.

الأخضر الإبراهيمي
وقال فوزي أمام الصحافة عشية افتتاح مؤتمر الفصائل الأفغانية في بون لتشكيل حكومة انتقالية في أفغانستان أن "الخيار الأكثر قابلية للاستمرار سيكون تشكيل قوة متعددة الجنسيات تحمل تفويضا من قبل مجلس الأمن الدولي".

وأضاف "من المستبعد إرسال قبعات زرق(قوات حفظ السلام)"، مشيرا إلى أنه "بسبب الصعوبة على الأرض وتعقيد الوضع.. ليس هناك من سلام للحفاظ عليه" في إطار عملية حفظ سلام.

وفيما يتعلق بالخيار الذي تم طرحه وهو تشكيل قوة أفغانية قال فوزي إنه "سيكون من الصعب تشكيلها في الأسابيع المقبلة"، مؤكدا عدة مرات ضرورة عودة الأمن إلى أفغانستان.

وكان الإبراهيمي قد تحفظ في السابق على نشر قوات دولية بقيادة الأمم المتحدة في أفغانستان، مشيرا إلى أن الشعب الأفغاني يرفض مثل هذه القوات بيد أن الموقف ربما نجم عن تغير في الموقف الدولي إزاء هذه الدولة المهددة بمزيد من التمزق.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة