حزب الله وإسرائيل يتبادلان قصف المواقع   
الأحد 1422/4/10 هـ - الموافق 1/7/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

جنود إسرائيليون يجهزون قذائف مدفعية على الحدود مع لبنان عقب الغارات

ـــــــــــــــــــــــ
اتصال هاتفي بين دمشق وبيروت، ونصر الله يؤكد أن الرد سيأتي مختلفا هذه المرة ـــــــــــــــــــــــ
إسرائيل تقلل من احتمالات نشوب حرب، وتحذر سوريا ولبنان من مغبة التصعيد ضدها ـــــــــــــــــــــــ

تبادل حزب الله اللبناني والقوات الإسرائيلية القصف في لبنان عقب غارة إسرائيلية على موقع للرادار شرقي بيروت، في هذه الاثناء قللت إسرائيل من احتمالات نشوب حرب في المنطقة. وقد انتقدت الجامعة العربية ومصر والأردن الغارات الإسرائيلية بينما دعت الولايات المتحدة جميع الأطراف إلى ضبط النفس.

الأوضاع الميدانية
فقد خرقت المقاتلات الإسرائيلية بعد ظهر اليوم الأجواء اللبنانية وحلقت فوق العاصمة بيروت وصيدا كبرى مدن جنوب لبنان، بعد ثلاثة أيام على تعليق إسرائيل تحليق طيرانها فوق المدن اللبنانية الرئيسية.

جنود سوريون يتفقدون موقع الرادار بعد الغارة
ويأتي تحليق المقاتلات الإسرائيلية وسط توتر شديد إثر قصف الطائرات الحربية الإسرائيلية موقعا عسكريا سوريا في شرق لبنان بعد يومين من إصابة جندي إسرائيلي في هجوم صاروخي لمقاتلي حزب الله في مزارع شبعا المحتلة.

وقالت الحكومة الإسرائيلية في بيان لها عقب الاعتداء إن قصف محطة الرادار السورية كان ردا على هذا الهجوم، وقالت نائبة وزير الدفاع الإسرائيلي داليا رابين إننا لا نستطيع أن ندع هجمات حزب الله تمر دون رد.

وقال مسؤولون سوريون وعسكريون لبنانيون إن القصف الإسرائيلي للموقع العسكري السوري في بلدة الرياق شرقي بيروت أدى إلى إصابة جنديين سوريين كما أسفر القصف عن إصابة جندي لبناني واحد.

وكان حزب الله قد رد بعيد القصف الإسرائيلي بإطلاق الصواريخ وقذائف الهاون على أربعة مواقع إسرائيلية في مزارع شبعا، وأعلنت حزب الله أنه قصف محطة رادار إسرائيلية.

وأطلق مقاتلو الحزب أكثر من 80 قذيفة وصاروخا أصاب نصفها محطة الرادار الإسرائيلية وتوزع نصفها الباقي على ثلاثة مواقع أخرى.

وقالت الشرطة اللبنانية إن حزب الله قصف محطة الرادار الإسرائيلية التي يمكن رؤيتها بالعين المجردة من قرية شبعا بنحو 40 قذيفة وصاروخا، وإن الدخان الأسود شوهد يتصاعد منها.

مقاتل من حزب الله يجهز قاذفة صواريخ (أرشيف)

وقال الحزب في بيان أرسل لوسائل الإعلام إن رد الحزب على الغارات الإسرائيلية "تركز على موقع الرادار المزود بالتقنيات الحديثة والذي أصيب إصابات مباشرة وشوهدت ألسنة النار تتصاعد منه". وحذر البيان إسرائيل "من التمادي في العدوان" مؤكدا عزمه "الدفاع عن كرامة شعبه وأمته".

على الإثر قامت المدفعية الإسرائيلية بإطلاق عشرات القذائف على قرى تقع بالقرب من مزارع شبعا، وذكرت الشرطة اللبنانية وشهود عيان أن مدنيا لبنانيا على الأقل أصيب في القصف الإسرائيلي لبلدة كفر شوبا اللبنانية.

قوات إسرائيلية على الحدود مع لبنان
وكانت الأمم المتحدة أبلغت لبنان الجمعة تعليق إسرائيل تحليق طائراتها الحربية في عمق الأجواء اللبنانية وفوق المدن الرئيسية بدءا من الخميس الماضي. لكن المقاتلات الحربية الإسرائيلية واصلت اليوم التحليق على ارتفاع منخفض في أجواء المنطقة وبلدتي حاصبيا وراشيا في الجنوب اللبناني حتى بعد توقف الغارات.

تنسيق سوري لبناني
وقد أجرى وزيرا خارجية دمشق وبيروت إتصالا تشاوريا في أعقاب الغارات، وقالت وكالة الأنباء السورية إن وزير الخارجية السوري فاروق الشرع ونظيره اللبناني محمود حمود أجريا مشاورات هاتفية حول الرد على الغارات الإسرائيلية، وأضافت أن الوزيرين تشاورا "للرد على الاعتداءات والتهديدات الإسرائيلية الموجهة ضد سوريا ولبنان".


وزير الخارجية اللبناني:
من حق الشعب اللبناني الدفاع عن أراضيه وتحرير مزارع شبعا باعتبارها أرضا محتلة ”

من ناحيته أكد وزير الخارجية اللبناني محمود حمود للجزيرة أن بلاده تحتفظ بحق الرد، وقال "لا نكشف ولا نقول ماذا يكون الرد لكن نوجه رسالة إلى الرأي العام ومجلس الأمن بأن ما قلناه أمس أكدته إسرائيل في هذا العدوان".

وأوضح الوزير اللبناني حق الشعب اللبناني في الدفاع عن أراضيه وتحرير مزارع شبعا باعتبارها أرضا ما زالت محتلة من قبل إسرائيل. وأكد أن بلاده قررت إبلاغ مجلس الأمن الدولي "بالعدوان الإسرائيلي الجديد".

وكانت سورية ولبنان قد حذرتا إسرائيل من الرد على عملية حزب الله، وقال بيان سوري لبناني مشترك صدر أمس إن إسرائيل ستتحمل المسؤولية كاملة عما يترتب على أي رد إسرائيلي في المنطقة.

نصر الله
حزب الله: لن نقف متفرجين
من جانبه قال الأمين العام لحزب الله اللبناني الشيخ حسن نصر الله إن الحزب سيرد على هذا الاعتداء بطريقة مختلفة عن الماضي.

وقال فور وقوع الغارة في كلمة كان يلقيها في مهرجان يقام في البقاع إن رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون "لم يصغ إلى كل ما قيل، فهو يغامر ويلعب بالنار"، وأضاف "لن يجدي هذا العدوان نفعا، ولا أريد أن أطلق تهديدات، ولكن أقول لكم بالتأكيد التعاطي مع هذا العدوان لن يكون بالتأكيد كالتعاطي مع العدوان السابق".

أما عضو البرلمان اللبناني عن حزب الله محمد فنيش فقال لقناة الجزيرة عقب الغارات إن الحزب لم يقف مكتوف الأيدي، وأضاف أن الحزب سيواصل عمله "لردع العدو ومنعه من ارتكاب أي عدوان على بلدنا"، معربا عن اعتقاده أن "العدو لن يكون بإمكانه ارتكاب أي حماقة لأن المقاومة مشروعة بكل الوسائل للدفاع عن نفسها وأرضها".

بن إليعازر
إسرائيل تستبعد الحرب

من ناحيتها حذرت تل أبيب كلا من دمشق وبيروت من مغبة التصعيد، لكنها قللت من فرص اندلاع حرب في المنطقة.

وقال وزير الدفاع الإسرائيلي بنيامين بن إليعازر وهو يهز رأسه بالنفي للصحفيين الذين سألوه عن احتمالات حدوث مواجهات أوسع نطاقا مع سوريا "كلا. كلا. كلا."، وأضاف "نحمد الله على أننا محاطون بدول مهما كانت علاقاتها فإن الأمر لا يصل إلى حد نشوب حرب في الشرق الأوسط".

لكن بن إليعازر وهو من حزب العمل وجه في الوقت ذاته تحذيرا جديدا إلى سوريا من مغبة أي تصعيد جديد على حدودها الشمالية، وقال في مؤتمر صحفي إن إسرائيل لن تبقى مكتوفة الأيدي حيال الهجمات التي شنها حزب الله والتي قال عنها إنها تتم بموافقة سوريا "وتحت نظرها".

ردود أفعال عربية ودولية
من جانبها دعت الولايات المتحدة "جميع الأطراف" إلى "الاعتدال"، وقال مسؤول في الخارجية الأميركية اليوم عقب الاعتداءات الإسرائيلية "إننا على اتصال مع جميع الأطراف. وندعو إلى التحلي بأقصى قدر من الاعتدال"، وأضاف المسؤول الذي طلب عدم الكشف عن اسمه "نريد أن تتجنب جميع الأطراف أعمال الاستفزاز"، معربا عن أسف الخارجية الأميركية "لسقوط ضحايا".

أحمد ماهر

وفي القاهرة شجب وزير الخارجية المصري أحمد ماهر العدوان الإسرائيلي على القوات السورية، واعتبره "تصعيدا إسرائيليا غير مبرر، في الوقت الذي تجري فيه الاتصالات لتهدئة الوضع في منطقة الشرق الأوسط واستئناف المفاوضات بين إسرائيل والفلسطينيين توطئة لاستئنافها مع الأطراف العربية الأخرى".

كما أجرى الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى اتصالا هاتفيا بوزير الخارجية السوري فاروق الشرع و"أدان" باسم الجامعة الاعتداءات الإسرائيلية على القوات السورية في لبنان واعتبرها عدوانا على الأمة العربية جمعاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة