التنمر يخلق مفجرين انتحاريين   
الثلاثاء 18/2/1434 هـ - الموافق 1/1/2013 م (آخر تحديث) الساعة 15:06 (مكة المكرمة)، 12:06 (غرينتش)
همام البلوي المتهم بقتل سبعة من عملاء المخابرات الأميركية في أفغانستان (الأوروبية)
تناول الكاتب آدم لانكفورد في مقاله بمجلة ذي ديلي بيست الأميركية، الذي نقلته ديلي تلغراف، ظاهرة التنمر والمضايقة وكيف أنها يمكن أن تخلق مفجرين انتحاريين.

ويشير لانكفورد في مستهل مقاله إلى أنه قبل ثلاث سنوات عندما قام شاب أردني، وصفه بالمفجر الانتحاري، بقتل سبعة مسؤولي استخبارات أميركيين خارج مدينة خوست الأفغانية، امتدحه الجهاديون على شجاعته، في حين ألقت المخابرات المركزية الأميركية (سي آي أي) باللائمة على أيديولوجيته، لكن الكاتب يقول إن التنمر يفسر غدر هذا الشاب وكيفية إساءة فهمنا لنفسية المفجرين الانتحاريين.

واستشهد لانكفورد بحوادث أخرى محلية أدى فيها التنمر إلى انتحار مراهقين صغار، وقال إنه رغم عدم الاعتراف بهذا الأمر حتى الآن فإن التنمر قاد إلى أكثر الهجمات دموية على وكالة المخابرات الأميركية في أكثر من عقدين. والأسوأ من ذلك هو أنه كان يمكن التنبؤ بها.

وفي واقعة الشاب الأردني الذي يدعى همام البلوي، قال لانكفورد إن الحقيقة وراء ما قام به البلوي كانت القوى الدافعة لها هي نفس القوى التي قادت أعدادا لا تُحصى من الأولاد والبنات المراهقين لقتل أنفسهم بطرق أقل إثارة كل عام.

ومثل ملايين الأشخاص ذوي العقلية المماثلة، كما يقول الكاتب، كان لدى طبيب الأطفال الأردني ابن الحادية والثلاثين اهتمام متوهج بـ"الأصولية الإسلامية"، لكن لم يكن له تاريخ في السلوك العنيف. ومع ذلك حتى قبل تحطم عالم البلوي كان من السهل التنبؤ بحساسيته. وإحساس الطبيب الشاب بالأمن تحطم في يناير/كانون الثاني 2009 عندما اقتحمت السلطات الأردنية بيته وساقته إلى سجن محلي معروف بتاريخه في وسائل الإيذاء الجسدي. والتنمر قد يكون كلمة لطيفة لكيفية معاملته خلال الاستجواب الذي استمر ثلاثة أيام والذي شمل تغطية ممتدة لوجهه وتهديدات له ولأسرته.

عند تقييم الأفراد الذين قد يشكلون تهديدا أو عند ضمان أننا لا نخلق أفرادا جددا فإنه ينبغي على مسؤولي الاستخبارات الانتباه أكثر إلى دور الصحة النفسية

وبطريقة يمكن التنبؤ بها، خرج البلوي من هذه المحنة محطما وكان يقول لوالده "لقد أذلوني"، وتكرر أسرته أنه لم يعد نفس الشخص مطلقا. وفي الأيام التي تلت فقد البلوي الكثير من وزنه حتى إن الناس اعتقدوا أنه لا بد وأن يكون مريضا، وهي علامة تقليدية على الاكتئاب.

وأشار الكاتب إلى أنه رغم أن الأغلبية العظمى من الناس الذين يتعرضون للمضايقة أو الاضطهاد لا يسعون للهرب من ذلك من خلال الموت، فإن تحليلا ذاتيا حديثا لـ37 دراسة مستقلة أظهر أن التنمر يزيد بدرجة كبيرة أرجحية الضحايا لنهج السلوك الانتحاري. والعامل المحدد عادة ما يكون التفاعل بين نقاط الضعف النفسية الشخصية للضحايا وأنواع الصدمات التي يكابدونها.

وبعض الناس يستطيعون مقاومة أسوأ أشكال القسوة من دون فقدان إرادتهم للحياة، في حين أن البعض الآخر يكافحون للتعافي من الإساءة التي تعرضون لها. وفي حالات الانتحار يكون إحساس هؤلاء الأفراد بالانتهاك والمهانة أعمق وأطغى ما يكون لدرجة أنه يحطم بشكل دائم رؤيتهم الكونية ويصيرون مقتنعين بأنهم لن يكونوا سعداء مرة أخرى أبدا.

وقال لانكفورد إن البلوي ليس الإرهابي الوحيد الذي تعرض للتنمر أو القهر حتى صار انتحاريا. إذ إنه في فلسطين والعراق وأفغانستان وباكستان كان المراهقون من الجنسين يخطفون ويُضربون ويغتصبون ويهددون بقطع رؤوسهم من قبل المروضين الجهاديين الذين يحاولون إعدادهم لتفجيرات انتحارية. والمسألة ببساطة هي: إذا أردت أناسا يريدون أن يموتوا فإنك إما أن تجد متطوعين مكتئبين بالفعل أو انتحاريين، وإما تحطم معنويات الأفراد السريعي التأثر وتقتل قوة الحياة داخلهم. وبعد ذلك البقية سهلة.

وأشار الكاتب إلى أنه في أعقاب الهجوم المروع على سي آي أي في أفغانستان كان بإمكان الولايات المتحدة أن تتعلم درسا مفيدا عن نقاط الضعف النفسية والضغوط الدافعة للانتحار التي تحرك فعلا هؤلاء المهاجمين.

لكن بدلا من ذلك اندفع بعض المسؤولين الأمنيين لإعادة تأكيد إصرارهم على أن المفجرين الانتحاريين مثل البلوي تحركهم الأيديولوجية أولا وقبل كل شيء. وكان الدرس الذي بدا أنهم يؤيدونه هو أن سي آي أي ينبغي ألا تثق أبدا في أصولي إسلامي مرة أخرى.

وختم الكاتب مقاله بأنه عند تقييم الأفراد الذين قد يشكلون تهديدا أو عند ضمان أننا لا نخلق أفرادا جددا فإنه ينبغي على مسؤولي الاستخبارات الانتباه أكثر إلى دور الصحة النفسية. وإذا كانوا على وشك ملاقاة شخص محطم أو تعرض للمضايقة والتنمر في خضم أزمة نفسية عميقة فإنه ينبغي عليهم أن يسلحوا أنفسهم ويستعدوا للأسوأ. وإذا كانوا يرحبون بأيديولوجية ملتزمة مع شيء يحيون من أجله مثل معظم الناس الذين لديهم آراء قوية فإنهم يحتاجون فقط لأن يكونوا مستعدين للتحدث.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة