الغاز يشعل حرب مواقف بين رئيس أوكرانيا والحكومة   
الجمعة 1430/2/18 هـ - الموافق 13/2/2009 م (آخر تحديث) الساعة 0:35 (مكة المكرمة)، 21:35 (غرينتش)
الرئيس يوتشينكو (وسط) هدد بإلغاء الاتفاقية التي وقعتها تيموشينكو بموسكو (رويترز-أرشيف)

محمد صفوان جولاق-كييف

لا يزال الجدل والخلاف قائما بين الرئيس الأوكراني فيكتور يوتشينكو ورئيسة الوزراء يوليا تيموشينكو منذ توقيع الأخيرة على اتفاقية لاستمرار إمدادات الغاز الروسي لكييف والدول الأوروبية.

ووصف محللون توقيع تيموشينكو على الاتفاقية في موسكو دون علم الرئيس يوتشينكو بأنه حرب مواقف.

الرئيس يوتشينكو الذي عبر مباشرة عن استيائه من تفرد حكومة تيموشينكو باتخاذ قرار توقيع الاتفاقية اجتمع أمس مع مجلس الأمن القومي لمناقشة تأثيرها على أمن البلاد الاقتصادي وتداعياته.
 
وطالب جهازي المخابرات والأمن الداخلي بالتحقيق في ظروف الاتفاقية التي تمت خلالها وقانونيتها.
 

"
الرئيس  يوتشينكو:

إذا كان ثمن موافقة الجانب الروسي على توقيع الاتفاقية هو موافقة تيموشينكو على إبقاء الأسطول الروسي على سواحل مدينة سيفاستوبل في البحر الأسود جنوب البلاد كما شاع فهو مرفوض
"

كما طالب أيضا مجلس الوزراء ببحث النتائج المتوقعة في حال انسحبت أوكرانيا من الاتفاقية التي وقعتها تيموشينكو، الأمر الذي اعتبره محللون بمنزلة ضربة لتيموشينكو وباب توتر جديد مع روسيا.
 
وأشار يوتشينكو إلى أن كثيرا من الغموض يحوم حول اتفاقية الغاز ولا علم للرئاسة به، مشددا على أنه إذا كان ثمن موافقة الجانب الروسي على توقيع الاتفاقية هو موافقة تيموشينكو على إبقاء الأسطول الروسي على سواحل مدينة سيفاستوبل في البحر الأسود جنوب البلاد كما شاع فهو مرفوض.
 
وأضاف أن الأراضي والمياه الإقليمية الأوكرانية يجب أن تكون خالية ومحررة من أي وجود لقوات أجنبية كما ينص دستور البلاد، في إشارة منه إلى الأسطول الروسي ونوايا إبعاده عن الحدود الأوكرانية مع حلول العام 2017 كما هو متفق عليه في اتفاقية الاستقلال الموقعة بين الجانبين عام 1991.
 
عرقلة وسيطرة
في المقابل سارع الائتلاف البرلماني الحاكم اليوم خلال جلسة برلمانية إلى رفض تحركات ومطالب يوتشينكو، متهما إياه بعرقلة عمل الحكومة ومحاولة السيطرة عليها.
 
واتهم الائتلاف أيضا مجلس الأمن القومي الذي يديره يوتشينكو بالخروج عن حدود مهامه والتدخل غير المبرر بتفاصيل اتفاقية الغاز، واعتبر أن هذا التدخل انتهاك لدستور البلاد وقوانينها.
 
وأكد الائتلاف أنه لن يسمح بإعادة النظر بالاتفاقية على اعتبار أن هذا يعرض أمن البلاد الاقتصادي للخطر من جديد، ولن يسمح أيضا بحصول أي توتر جديد مع روسيا.

وقال النائب سيرغي فلاسينكو عن حزب بيووت -الذي تتزعمه تيموشينكو– للجزيرة نت "نشعر وللأسف الشديد بأن المصالح الشخصية للرئيس يوتشينكو تقف وراء رفضه للاتفاقية، لانخفاض شعبيته يوما بعد يوم مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية".
 
وأضاف أن الاتفاقية جاءت لتستمر إمدادات الغاز الروسي إلى البلاد وتحفظ اقتصادها من الدمار لا لتهدده.
 
تأثير سلبي
لكن كثيرا من الخبراء والمحللين الاقتصاديين رأوا أن من شأن أسعار الغاز التي خلصت إليها الاتفاقية أن تؤثر سلبا على الاقتصاد الأوكراني.
 
وفي تصريح سابق للجزيرة نت قال أندري يرمولايف الخبير الاقتصادي رئيس مركز صوفيا للدراسات في كييف إنه "لأسعار الغاز تأثير مباشر على الاقتصاد الأوكراني والأسعار في أسواقه المختلفة، ومن شأن السعر الجديد للغاز (228 دولارا عن كل 1000 متر مكعب) أن يسبب عجزا سنويا يقدر بنحو 2.3 مليار دولار.
 
وأعرب عن اعتقاده بأن مظاهر العجز ستكون واضحة مع حلول الربيع، حيث سينتهي مخزون البلاد من الغاز الذي تم استيراده العام الماضي".
 
يذكر أن السعر الجديد للغاز المتفق عليه بين أوكرانيا وروسيا يزيد بواقع 50 دولارا تقريبا عن كل 100 متر مكعب عما كان عليه قبل الأزمة الأخيرة مع روسيا.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة