خانم الأتاسي.. لاجئة سورية تأبى الانكسار   
الأحد 4/7/1437 هـ - الموافق 10/4/2016 م (آخر تحديث) الساعة 5:19 (مكة المكرمة)، 2:19 (غرينتش)
أسامة العويد-عكار

تعيش المئات من العائلات السورية اللاجئة في لبنان وسط ظروف معيشية صعبة، وبينما تحصل بعض العائلات على مساعدات من الجمعيات الإغاثية وبعضها من تحويلات مالية من الخارج، تصارع عائلات أخرى الفقر وتتكسب من مهن وحرف بسيطة.

قد يبدو المشهد غريبا بعض الشيء، وحتى المارة هنا من سكان الحي المجاور لمركز جمعية الحداثة بمحافظة عكار مذهولون من المشهد، حيث تقصد الحاجة خانم الأتاسي (85 عاما) -اللاجئة من مدينة حمص السورية- صفا خصص لتعليم حرفة حياكة الصوف.

وتنهي الحاجة الأتاسي دروسها في هذا المركز وتجدد خبرتها لتجلس متسمرة لساعات طوال وفي يديها إبرتا حياكة الصوف، مستحضرة ذكرى والدتها التي كانت تحيك الصوف بنفس الطريقة.

إرادة حديدية
تحدثنا الأتاسي فتقول "أعمل لأملأ وقتي وأكسب بعض النقود ولأرسل رسالة إلى كل المتقاعسين بأننا شعب قادر على الصمود في وجه أي محنة قد تعترضنا.. لا شك أني كبرت في السن، ولكن الإرادة هي الأهم، وما أقوم به أهم من وقوفي أمام الجمعيات لأطلب مساعدة ما.. هكذا ورثنا شرف العيش عن أهلنا، وهكذا سنموت على هذا المنوال".

الحاجة خانم الأتاسي في مركز الحداثة بمحافظة عكار (الجزيرة)

وفي مركز الحداثة يحاول رئيس الجمعية المشرفة عليه زاهر عبيد العمل قدر المستطاع على تأمين دورات تعليمية للاجئين كي يصبحوا قادرين على كسب عيشهم.

ويقول عبيد في حديث للجزيرة نت إن الجمعية تعمل منذ أربع سنوات على دعم اللاجئين والمجتمع المحلي، ومن ضمن المشاريع مركز التنمية المجتمعية، وهو ممول من المجلس الدانماركي لشؤون اللاجئين.

ويضيف "ولعل الحاجة خانم الأتاسي خير مثال، وهي المجتهدة التي أصبح باستطاعتها صناعة وحياكة ملابس يمكن بيعها، وفي نفس الوقت يمكنها المشاركة في المعارض وتعريف الناس بعملها، وبهذا تكون قد خرجت من جو التهميش وحالة الفراغ وباتت امرأة منتجة حتى في هذا السن".

تجارب أخرى
ودعا رئيس الجمعية الجهات المانحة إلى "الاستمرار في دعم اللاجئ السوري، فبرامجنا عديدة تنطلق من التعليم لحماية الأطفال والنساء ودعم المهمشين لتنمية قدراتهم والمشاركة في المجتمع المحلي، مع استثمار هذه القدرات للنجاح وخروجهم من الحالة النفسية السيئة".

محمد الشتيوي: نريد فقط أن نكسب قوتنا ريثما نعود إلى بلدنا (الجزيرة)

ربما تميزت الحاجة الأتاسي وتفردت حتى وسط الشارع اللبناني، ولكن وضع اللاجئين الذي بات جليا ما يعانيه من أسقام دفع ببعض الجمعيات إلى العمل على تطبيق مقولة "لا تعطني سمكة، ولكن علمني كيف أصطاد"، وهذا ما تفعله هيئة الإغاثة الإنسانية الدولية حيث تؤمّن أدوات بعض الحرف وتقدّمها مجانا للاجئين السوريين كي يستطيعوا العمل.

ويرى مدير مكتب الهيئة في عكار أحمد الحريري أن "هذا المشروع الممول من مؤسسة راف القطرية يشمل كافة الأراضي اللبنانية ويستهدف اللاجئين السوريين".

ويعمل محمد الشتيوي -وهو لاجئ من باب عمرو- في مجال الديكور، وكان قد حصل على أدوات عمله من هذا المشروع الذي يقول إنه خفف عنه الكثير من العناء.

ويضيف الشتيوي "لا شك أن النقطة الأصعب في العمل هي البداية وتأمين العدة والأدوات، وبعدها تصبح الأمور أسهل، وهذه الورشة الآن هي الأولى لي والحمد لله.. كل ما نريده هو كسب قوت يومنا ريثما نعود".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة