الفصائل الفلسطينية تنتحر ذاتيا   
الأحد 1426/6/11 هـ - الموافق 17/7/2005 م (آخر تحديث) الساعة 10:29 (مكة المكرمة)، 7:29 (غرينتش)

واصلت بعض الصحف الخليجية الصادرة اليوم الأحد اهتمامها بالشأن الفلسطيني ورأت أن ما يجري بين السلطة وبعض فصائل المقاومة يشكل انتحارا ذاتيا يضيع القضية لصالح إسرائيل، كما تناولت العلاقات العراقية الإيرانية، والعمليات التي تقوم بها المقاومة العراقية.

"
حماس تملك من الحكمة والإحساس بالمسؤولية الوطنية ما يبعد عنها مثل هذه الفرضية بدليل استمرار التزامها بالتهدئة ومواقفها السياسية المرنة التي اتخذتها في الآونة الأخيرة
"
الراية القطرية
القضية هي الكبرى
انتقدت افتتاحية الخليج الإماراتية ما يجري في الأراضي الفلسطينية المحتلة بين السلطة الوطنية وبعض فصائل المقاومة، وقالت إنه لا يجوز السكوت عنه، لأنه يدخل في نطاق المحرمات القومية وشكل من أشكال الانتحار الذاتي الذي يضيع القضية وأهلها، ويخون دماء الشهداء الذين سقطوا دفاعا عن فلسطين لتبقى حية رغم المحن والمؤامرات وجبروت العدو وصلفه وعدوانيته وعنصريته، ورغم حروب الإبادة والتشريد والحصار، ورغم تواكل الأشقاء وضعف الأصدقاء.

وأضافت أن ما رأيناه في بعض أجزاء قطاع غزة من اقتتال بين رفاق السلاح، وإرهاصات مماثلة في أجزاء بالضفة، هو ما حذرنا منه وما حذر منه كل المخلصين للقضية الفلسطينية والأوفياء لها والخائفين عليها.

وتقول الصحيفة إن القضية الفلسطينية ليست ملكا لطرف فلسطيني دون الآخر هي ليست للسلطة ولا لحماس ولا لحركة الجهاد، ولا للفصائل الأخرى هي ملك للشعب الفلسطيني بأسره داخل فلسطين وخارجها، لمن استشهد أو توفي ولمن هو مقبل على الموت.

إسرائيل المستفيد
في الشأن نفسه قالت الراية القطرية إن من الطبيعي أن تكون إسرائيل المستفيد الوحيد من الاشتباكات بين حماس والأمن الفلسطيني بغزة، وما رافق ذلك من تصريحات نارية متبادلة واتهامات ناتجة عن حالة انفعال.

وفي ظل الأجواء المتوترة سارعت قوات الاحتلال لتصعيد إجراءاتها العدوانية سواء لجهة استئناف عمليات الاغتيال أو الإغلاق والحصار وحظر تنقل سكان القطاع، وتقسيمه لثلاثة أجزاء.

وطالبت الصحيفة بتكاتف جميع الجهود للاتفاق علي صيغة مشتركة للتعامل مع الواقع الذي سينتج بعد انسحاب الاحتلال من غزة في النصف الثاني من أغسطس/ آب القادم، وعلي الجميع أن يتنبه لخطورة التفكير بالتنازع علي السلطة الأمر الذي سيقود لصدام مسلح وتصعيد دموي، وهو ما تشير إليه التصريحات الصادرة عن بعض مسؤولي السلطة الذين يتهمون حماس بالسعي لتدمير مؤسسات السلطة وخلق مؤسسات موازية.

ونعتقد أن حماس تملك من الحكمة والإحساس بالمسؤولية الوطنية ما يبعد عنها مثل هذه الفرضية، بدليل استمرار التزامها بالتهدئة، ومواقفها السياسية المرنة التي اتخذتها في الآونة الأخيرة وضمنها استعدادها للمشاركة بالمؤسسات السياسية الفلسطينية.

العودة للمربع الأول
من جانبها رأت الشرق القطرية أن الأجواء الخطيرة التي تشهدها الأراضي الفلسطينية تنذر بتداعيات كارثية ربما تعيد الأمور للمربع الأول، بعد أن استبشرت الأطراف الدولية والإقليمية بالمسار الذي اتخذته تطورات الأحداث في الفترة الماضية وما رافقه من عمليات تهدئة التزمت بها نسبيا كل الأطراف باستثناء بعض الخروقات التي لا تذكر بالنظر للوضع العام الذي كان سائدا إلى ما قبل اليومين الماضيين.

إن الوضع الملتهب الذي ينذر بانهيار الهدنة واندلاع موجة جديدة من العنف والعنف المضاد لن يخدم مصلحة أحد. ويبدو أن إسرائيل تسعى لاستثمار الخلاف بين حماس والسلطة وتحاول تأجيجه بما يخدم أجندتها الرامية لإضعاف الفصائل الفلسطينية على نحو يمكنها من تحقيق أجندتها العدائية الرامية لإعادة الاجتياح والتنصل من تعهداتها الدولية.

دور خفي في زيارة الجعفري
علقت الوطن السعودية في افتتاحيتها على الانفتاح العراقي على إيران وقالت إنه من جهات أصبحت اليوم في السلطة بعد معارضة لعشرات السنين لنظام صدام يعد له أكثر من مؤشر.

فإبراهيم الجعفري زعيم حزب الدعوة الإسلامي "الشيعي" هو غيره إبراهيم الجعفري رئيس الوزراء العراقي عندما يزور طهران اليوم, فالدولتان احتضنتا المعارضة, طهران احتضنت الجعفري وحزبه والمجلس الأعلى للثورة الإسلامية بالعراق وجناحها العسكري فيلق بدر، فيما استضافت بغداد صدام "مجاهدي خلق" وهي حركة المعارضة الإيرانية العسكرية والسياسية.

وتشير الصحيفة إلى أن مجاهدي خلق ما زالت تنعم بالعطف الرسمي العراقي بإيعاز من الأميركيين الذين لن يبخلوا بدور لهذه الحركة في المرحلة المقبلة، كما أن الجعفري سيواجه الإيرانيين بمطالب أبرزها استعادة الطائرات العراقية المدنية من طهران، وهي التي هربها النظام السابق خلال تحرير الكويت، وتراوغ إيران في إعادتها، إضافة للمطالبة بتعديل اتفاقية الجزائر التي رسمت الحدود بين الدولتين والتي كان الموقعان عليها النظام العراقي البعثي والنظام الإيراني الشاهنشاهي.

أما الإيرانيون -حسب الصحيفة- فسيطالبون الجعفري بمطالباتهم الخاصة بتعويضات حرب الخليج الأولى وتقدر بمليارات الدولارات. وتتساءل الصحيفة: الجعفري اللاجئ السياسي السابق بإيران ورئيس الوزراء الحالي المدعوم من واشنطن, هل يحمل رغبة أميركية بالتقارب مع طهران؟ هذا ما ستكشفه الأيام المقبلة.

"
الاحتلال الأميركي البريطاني يثبت يوما بعد آخر عجزه عن حماية العراقيين الذين يفترض أن يكون مسؤولا عن أمنهم وسلامتهم وهم في الوقت نفسه يرفضون الرحيل وترك العراقيين يحكمون أنفسهم
"
الوطن القطرية
إرهاب وليس مقاومة
قالت الوطن القطرية في افتتاحيتها إن التفجيرات الوحشية المدمرة التي تحصد الأبرياء بالعشرات بل بالمئات في العراق كل يوم ليست وطنية ولا تحركها مقاومة الاحتلال وإنما إرهابية خالصة هدفها إلحاق أكبر قدر من الضرر بصفوف المدنيين للقذف بتلك الدولة لأتون حرب أهلية مجنونة.

وعندما فجر انتحاري نفسه بصهريج نفط قاده باتجاه مسجد شيعي في بلدة المسيب جنوب العاصمة بغداد مساء أمس كان ينفذ أوامر شياطين الحرب الذين ما انفكوا يحاولون بكل أنواع الديناميت جر البلاد لعمليات ثأر دامية ستضع العراق على سكة موت لا رجعة منها لسنين قادمة.

وتضيف الصحيفة: هذه العملية الإرهابية الضخمة لا تحتاج لاستنكار وشجب وحسب بل لتصرف فوري ينهي هذا الجنون غير المسبوق، غير أن المؤسف أن الاحتلال الأميركي البريطاني للعراق يثبت يوما بعد آخر عجزه عن حماية العراقيين الذين يفترض أن يكون مسؤولا عن أمنهم وسلامتهم وهم في الوقت نفسه يرفضون الرحيل وترك العراقيين يحكمون أنفسهم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة