نيوزويك: لا تلوموا أميركا على أوضاع مصر   
الثلاثاء 1437/8/25 هـ - الموافق 31/5/2016 م (آخر تحديث) الساعة 14:00 (مكة المكرمة)، 11:00 (غرينتش)

رد مقال بمجلة نيوزويك الأميركية على ما يتردد وسط النخبة السياسية في مصر من أن الولايات المتحدة لها دور في ما آلت إليه الأوضاع بمصر من تدهور بمساعدتها الإخوان المسلمين على الوصول للسلطة بعد ثورة يناير/كانون الثاني 2011.

واستعرض كاتب المقال الباحث بمركز دراسات الشرق الأوسط وأفريقيا بمجلس العلاقات الخارجية الأميركي ستيفن كوك في البداية تدهور الأوضاع السياسية والحقوقية والاقتصادية بمصر، وانخفاض تأييد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وسط الجمهور، وحتى بين جزء من النخبة السياسية التي كانت تؤيده في الماضي.

وقال الكاتب إن المصريين الذين كانوا يعتقدون بأن الاحتجاجات السلمية هي الوسيلة الأفضل للحصول على حقوقهم لم يعودوا يتمتعون بتلك القناعة؛ لأن نظام السيسي جعل الاحتجاجات أمرا خطرا يهدد حياة كل من يشارك فيها.

خوف من الاحتجاجات
وأضاف أن جميع أصدقائه المصريين الناشطين في التحريض من أجل مجتمع أكثر انفتاحا وعدالة يعترفون حاليا -رغم قناعتهم بأن النظام الراهن لن يستمر- بأنهم يخشون قيام أي احتجاجات جديدة "لأنه وبعد كل احتجاجات تصبح الأوضاع أكثر سوءا وقمعا".

ستيفن كوك:
المصريون الذين كانوا يعتقدون بأن الاحتجاجات السلمية هي الوسيلة الأفضل للحصول على حقوقهم لم يعودوا يتمتعون بتلك القناعة؛ لأن نظام السيسي جعل الاحتجاجات أمرا خطرا يهدد حياة كل من يشارك فيها

وأشار إلى أن حمى تأييد السيسي التي اجتاحت مصر عامي 2013 و2014 انحسرت، وأن الثقة فيه ضعفت، قائلا إن قطاعات متزايدة من النخبة والمهنيين الذين كانوا مصدرا مهما لدعم السيسي بدؤوا يتخلون عن تأييده، وأورد مثالا على ذلك غضب الأطباء من ممارسات الشرطة مع زملائهم ببعض المستشفيات والمرضى.

اتهام أميركا
ثم تناول الكاتب ما يتم تداوله في مصر بكثرة من أن الولايات المتحدة مسؤولة عما آلت إليه الأوضاع في مصر، وذلك بمساعدتها الإخوان المسلمين على الوصول للسلطة، قائلا إن استمرار هذا الاعتقاد بعد أربع سنوات من الانقلاب على حكومة الرئيس المنتخب محمد مرسي أمر غريب، خاصة أنه يجافي الواقع.

وأوضح أن ما ساعد على انتشار هذا الاعتقاد هو ما نسبته وسائل الإعلام المصرية بشكل خاطئ لهيلاري كلينتون قبيل الانتخابات التي أتت بمرسي إلى الرئاسة، حيث قالت -وسائل الإعلام- إن كلينتون تدعو المصريين لانتخاب الإخوان حتى يجنبوا بلادهم العنف.

وأكد أن إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما كانت حريصة على احترام النتائج السياسية التي يرتضيها المصريون، وأن تلك الانتخابات كانت نزيهة وعادلة.

محاولة للتفسير
وأضاف أنه يفهم لماذا تحاول وسائل الإعلام المصرية والنخبة المؤيدة للسيسي الترويج لهذا الاتهام، قائلا إنهم يسعون لتفسير التاريخ بشكل ينفي دور الإخوان المسلمين في بلورة الهوية الوطنية المصرية والتاريخ السياسي للبلاد منذ العشرينيات.

وذكر أن قطاعا من النخبة المصرية يرى أن تنظيم الإخوان ليس مصريا، بل غريب على مصر بأجندة لكل العالم، متجاهلين الحقيقة غير المريحة لهم بأن الإخوان نتجوا من أرض مصر في العشرينيات، ليصبحوا أكبر حزب سياسي، وأوسع حركة اجتماعية بداية القرن الحالي.

وقال "صحيح أن هناك بعدا إسلاميا عالميا في كثير من فكر الإخوان، لكن برامجهم ومواثيقهم ومواقفهم منذ الثمانينيات مكرسة في المقام الأول لمصر".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة