سباق تحالفات ببلديات المغرب   
الثلاثاء 1430/6/23 هـ - الموافق 16/6/2009 م (آخر تحديث) الساعة 13:05 (مكة المكرمة)، 10:05 (غرينتش)
"تنافس محموم" على تشكيل المجالس البلدية بعد انتهاء الانتخابات (الفرنسية)

الحسن سرات-الرباط
 
تخوض الأحزاب المغربية الفائزة بانتخابات 12 يونيو/حزيران سباقا مع الزمن للفوز بتسيير مجالس المدن والقرى. وإذا كان الأمر محسوما في المدن التي فازت فيها الأحزاب بأغلبية المقاعد، فإن المدن الأخرى لن تتضح فيها الأمور إلا بعد تشكيل التحالفات بين الفائزين حسب محللين.
 
يقول الدكتور أحمد الرازي الباحث في شؤون "الجماعات المحلية" وهو المصطلح المتداول في المغرب للبلديات إن "الفوز بالانتخابات لا يكتمل إلا بترؤس المجالس البلدية التي ستسير المدن والقرى، وما إن تظهر نتائج التصويت حتى يبدأ تنافس محموم على تشكيل المجالس بعقد صفقات وتحالفات".
 
ويشير الرازي إلى أن الانتماء الحزبي ليس ذا شأن في تشكيل التحالفات لأنه منذ البداية التحق كثير من المرشحين بالأحزاب المغربية لخوض الانتخابات بعد أن حصلوا على تزكيات من الهيئات السياسية مقابل أموال أو مصالح شخصية.
 
ويضيف في حديثه للجزيرة نت أنه يتكرر دائما عند كل استحقاق انتخابي الانتقال السريع والفوضوي من حزب لآخر طمعا في خوض الانتخابات، وقد ترى حالات مرشحين كانوا ضمن حزب ثم غادروه إلى حزب آخر مع مطلع الانتخابات وبعد فوزهم يتحولون إلى حزب آخر حسب الإغراءات المالية المقدمة لهم لتشكيل أغلبية تظفر بتشكيلة المجالس.
 
وأشار الرازي إلى أن من بين الإغراءات منصب ضمن مناصب تسيير المجلس. واستثنى المتحدث بعض الأحزاب المذهبية مثل الاتحاد الاشتراكي والعدالة والتنمية والحزب الاشتراكي الموحد وتحالف الأحزاب اليسارية.
 

"
 حزب العدالة والتنمية الإسلامي المعارض قد يتحالف مع الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، أو مع حزب الاستقلال
"

عمر الشرقاوي

فروق جوهرية
من جهته يرى الأستاذ في العلوم السياسية بجامعة محمد الخامس بالرباط عمر الشرقاوي أن هناك فروقا جوهرية بين الانتخابات التشريعية والمحلية بالمغرب، ولا يمكن الحكم على الخريطة السياسية وقوة الأحزاب في الانتخابات الأخيرة لأن المشاركين والناخبين قلما يهمهم الانتماء الحزبي.
 
وبما أن التحالفات لا يحكمها الانتماء السياسي يشير الشرقاوي إلى ميزة البراغماتية التي يتحلى بها الفائزون لكسب مواقع قرار في مكاتب البلديات التي أعطاها القانون صلاحيات جديدة تجعلها قادرة على نوع من التسيير الذاتي في إطار التوزيع الجهوي الجديد بالمغرب.
 
ويتوقع الشرقاوي ألا يتحالف حزب صديق الملك مع الفائزين باسم الأحزاب المكونة للحكومة الحالية، لأنه أعلن عن معارضتها عشية بدء الحملات الانتخابية، ثم جمد وضع الوزير الوحيد الذي يمثله في الحكومة عقب صدور النتائج.
 
كما توقع الشرقاوي في حديث مع الجزيرة نت أن يتحالف العدالة والتنمية، الإسلامي المعارض، مع الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، أو مع حزب الاستقلال. وقد وقع مثل هذا قبل ظهور النتائج في مدينة تطوان حيث شكل مرشحو الحزبين تحالفا فاز بسهولة بمجلس المدينة.
 
بنكيران اعترف بضعف حزبه في القرى (الفرنسية-أرشيف)
بنكيران وعالي الهمة
وجوابا عن سؤال عن العلاقة مع حزب الأصالة والمعاصرة الذي أسسه الوزير السابق بالداخلية وصديق الملك فؤاد عالي الهمة وإمكان التحالف معه إثر زيارة الأخير للأمين العام للحزب الإسلامي عبد الإله بنكيران في بيته قبيل الانتخابات، قال بنكيران "إن هذا الأمر سابق لأوانه".
 
وأضاف بنكيران "سنقوم بالمشاورات اللازمة لاتخاذ القرار المناسب". وقال إن أقرب الأحزاب للتحالف مع حزبه هو حزب الاتحاد الاشتراكي وحزب الاستقلال وحزب الحركة الشعبية.
 
وأشاد بنكيران بحصول حزبه على الصف الأول من حيث نتائج اللوائح في المدن، ولم يخف ابتهاجه بحصول حزبه على أغلبية مطلقة ستمكنه من تسيير مدن مغربية جديدة بالإضافة إلى مدن أخرى كان يسيرها من قبل. لكنه اعترف بضعف حزبه في القرى حيث أجريت الانتخابات بالنظام الفردي.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة