الإعلام البريطاني يدرج بندر في فضيحة اليمامة   
الجمعة 23/5/1428 هـ - الموافق 8/6/2007 م (آخر تحديث) الساعة 1:13 (مكة المكرمة)، 22:13 (غرينتش)

صفقة اليمامة باعت بموجبها بريطانيا مقاتلات تورنيدو للسعودية (رويترز-أرشيف)

عادت قضية صفقة "اليمامة" التي باعت بموجبها بريطانيا أسلحة للمملكة العربية السعودية في ثمانينيات القرن الماضي إلى الواجهة بعد ما قالت وسائل إعلام بريطانية اليوم الخميس إن مجموعة "بي أيه إي سيستمز" البريطانية قد تكون قدمت رشاوى بأزيد من مليار جنيه إسترليني لأمير سعودي كان يفاوض لإجراء الصفقة.

وذكرت صحيفة الغارديان وهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) أن "بي أيه أي سيستمز" المتخصصة في الدفاع والطيران دفعت على ما يبدو خلال عشر سنوات على الأقل رشوة بمبلغ ثلاثين مليون جنيه كل ثلاثة أشهر إلى السفير السعودي السابق في الولايات المتحدة الأمير بندر بن سلطان بن عبد العزيز في حساب مصرفي بواشنطن في إطار صفقة اليمامة التي أبرمت عام 1985.

وقالت هيئة الإذاعة البريطانية -التي تخصص برنامجها التلفزيوني "بانوراما" الاثنين لهذه القضية- إن الرشاوى وردت في بنود سرية من عقد الصفقة ودفعت في حسابين للسفارة السعودية بواشنطن.

حسابان بنكيان
وأضافت الإذاعة أن الشركة البريطانية كانت تحول ما يصل إلى 120 مليون جنيه إسترليني سنويا إلى حسابين تابعين للسفارة السعودية بواشنطن على مدى أكثر من عشر سنوات، مشيرة إلى أن الأمير بندر "رفض التعليق على التحقيق".

توني بلير دافع عن إيقاف التحقيق في صفقة اليمامة "حفاظا على المصلحة الوطنية" (الفرنسية-أرشيف)
وقال المحقق في المصرف الأميركي الذي فتح فيه الحسابان ديفد كاروزو لهيئة الإذاعة البريطانية إن الأمير بندر بن سلطان -الذي لعب دورا محوريا في المفاوضات مع رئيسة الوزراء السابقة مارغريت تاتشر لإبرام الصفقة- استخدم هذه الأموال لأغراض شخصية.

ونقلت الـ"بي بي سي" عن كاروزو قوله إنه "لم يكن هناك فارق بين حسابات السفارة أو الحسابات الرسمية للحكومة أو تلك الخاصة بالأسرة المالكة".

ردود
ونفت مجموعة "بي أيه إي سيستمز" الخميس أن تكون ارتكبت أخطاء، مؤكدة أنها "تلتزم البنود المتعلقة بالسرية" في الصفقة.

واعتبرت الشركة أن الصفقة أبرمت بين حكومتين وأن "المبالغ التي دفعت في إطار هذا العقد جرت بموافقة صريحة من الحكومتين البريطانية والسعودية".

وكانت المجموعة البريطانية قد اعترفت من قبل بأنها قدمت "خدمات مساعدة" لمسؤولين سعوديين، معتبرة أن ذلك ليس منافيا للقانون.

وأقر محامو الشركة بتقديم "الخدمات" في رسالة مؤرخة في نوفمبر/تشرين الثاني 2005 وجهوها إلى مكتب مكافحة الفساد الذي كان يحقق حينها في القضية.

وفي الرياض نفى مصدر دبلوماسي سعودي رفيع المستوى أن يكون الأمير بندر بن سلطان -الذي يشغل حاليا منصب الأمين العام لمجلس الأمن القومي السعودي- قد حصل على أي أموال لتسهيل صفقة "اليمامة".

وقال مكتب الأمير بندر في الرياض إن الأمير خارج البلاد، وأفاد أنه سيتابع الأمر قضائيا.

وبدورها رفضت وزارة الدفاع البريطانية التعليق، معتبرة أن "هذا الأمر سيؤدي إلى كشف معلومات سرية حول صفقة اليمامة وإلى مشاكل كان إلغاء التحقيق يرمي إلى تفاديها".

بندر بن سلطان اتهم بتلقي رشوة تزيد عن مليار جنيه إسترليني (الفرنسية-أرشيف)
بلير يدافع
وكانت الحكومة البريطانية قد أوقفت في ديسمبر/كانون الأول التحقيق في الصفقة -التي تتعلق بشراء وصيانة مقاتلات "تورنيدو"- بطلب من رئيس الوزراء توني بلير باسم المصلحة العامة للبلاد.

وذكرت الصحف البريطانية أن السعودية هددت بإلغاء صفقة جديدة لشراء مقاتلات "يوروفايتر".

وجدد بلير اليوم الخميس دفاعه عن إيقاف التحقيق قائلا إنه كان سيتسبب في "تدمير كامل" للمصالح الوطنية البريطانية الحيوية.

وأضاف بلير -خلال مؤتمر صحفي على هامش قمة مجموعة الثماني في هايليغندام بألمانيا- أنه لو استمر التحقيق في قضية الاحتيال لربما أدى ذلك إلى قيام المملكة العربية السعودية بوقف كل أشكال التعاون مع بريطانيا في مجالي الاستخبارات والأمن.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة