العراق يعتبر عدم وصول المفتشين انتهاكا لاتفاق فيينا   
الأحد 1423/8/13 هـ - الموافق 20/10/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

عراقيون يلوحون بأيديهم من خلف قضبان سجن أبو غريب قبيل الإفراج عنهم

ــــــــــــــــــــ
واشنطن تقدم في غضون أيام إلى مجلس الأمن الدولي مشروع قرار جديد بشأن العراق يعزز مهمة المفتشين الدوليين
ــــــــــــــــــــ

الحكومة العراقية تجدد استعدادها لاستقبال المفتشين وترفض أي قرار جديد من مجلس الأمن يخالف اتفاقها مع أنان وهانز بليكس
ــــــــــــــــــــ

بغداد تصدر مرسوما بمد العفو ليشمل السجناء العرب باستثناء المحتجزين بتهمة التجسس لحساب إسرائيل أو الولايات المتحدة
ــــــــــــــــــــ

حذرت الحكومة العراقية التي عقدت اجتماعا برئاسة الرئيس صدام حسين اليوم الأحد مجلس الأمن الدولي من إصدار قرار جديد يتعارض مع الاتفاق الذي تم التوصل إليه مع الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان وكبير المفتشين هانز بليكس.

وأعلن متحدث باسم مجلس الوزراء العراقي في تصريح نقله التلفزيون أن بغداد لا ترى ضرورة لصدور أي قرار جديد. واعتبر أن صدور قرار جديد يعني أن مجلس الأمن لن يحترم تعهداته في الوقت الذي يطالب فيه الآخرين بأن يحترموا تعهداتهم.

وجددت الحكومة العراقية قبولها لاستقبال المفتشين الدوليين لاستئناف عملهم تنفيذا للاتفاق الذي تم التوصل إليه. واعتبرت أن عدم وصول فرق التفتيش في الموعد الذي كان مقررا يوم 19 أكتوبر/تشرين الأول الجاري يمثل انتهاكا لاتفاق العراق مع أنان في 16 سبتمبر/أيلول الماضي واتفاقه في فيينا مع هانز بليكس.

واتهم المتحدث العراقي واشنطن بالمسؤولية عن تأخر وصول المفتشين ووصف ذلك بأنه "تصرف غير قانوني ينقص من سمعة ومكانة المنظمة الدولية ويخضعها للهوى وبشكل خاص الهوى الأميركي".

مشروع قرار أميركي
كولن باول
في هذه الأثناء أعلن وزير الخارجية الأميركي كولن باول أن الولايات المتحدة ستقدم في غضون أيام إلى مجلس الأمن الدولي مشروع قرار جديد بشأن العراق يعزز مهمة المفتشين الدوليين عن الأسلحة. وأشار باول إلى أن مشروع القرار الأميركي يقترح نظاما جديدا متشددا للتفتيش وينص أيضا على تبعات رفض العراق الالتزام به, معتبرا أن القرار سيلقى دعما واسعا في مجلس الأمن.

وأوضح باول في حديث لمحطة تلفزة أميركية أن نتائج عدم الالتزام بالقرار المقبل تبقى مفتوحة للمناقشة. واعترف بوجود تباين في وجهات النظر في هذا الموضوع بين أعضاء المجلس.

من جهتها أعلنت مستشارة الأمن القومي الأميركي كوندوليزا رايس أن العراق وكوريا الشمالية حالتان خطيرتان جدا في الجهود التي يبذلانها للحصول على أسلحة دمار شامل لكنهما مختلفتان من حيث طبيعة التعامل. وأوضحت رايس في تصريحات لشبكة تلفزة (سي. بي إس) أن واشنطن لا تريد اعتماد دبلوماسية تساوي بين الجميع.

المعارضة تشكك
سجين عراقي عقب الإفراج عنه
في هذه الأثناء شكك معارضون عراقيون اليوم الأحد في مصداقية إعلان العفو العام في العراق, معبرين عن عدم ثقتهم في نظام الرئيس العراقي صدام حسين الذي لم يتردد -على حد تعبيرهم- في إعدام أقاربه بعدما منحهم عفوه.

وقال عز الدين المجيد ابن عم صدام حسين الذي يعيش في المنفى منذ عام 1995 إنه لا يوجد أي ضمان له من أنه لن تتم تصفيته فور عودته إلى بغداد، مشيرا بذلك إلى اغتيال صهري الرئيس العراقي حسين كامل وصدام كامل لدى عودتهما إلى العراق.

من جهته قال رئيس الحركة الملكية الدستورية الشريف علي بن الحسين إن صدام حسين "لا يحترم كلمة". وأضاف أنها ليست المرة الأولى التي يصدر فيها صدام عفوا بدون نتائج.

أقارب السجناء اجتازوا سور سجن أبو غريب لاستقبال ذويهم
وقد تواصلت عمليات الإفراج عن السجناء في العراق بمقتضى العفو الرئاسي الشامل الذي أصدره الرئيس صدام حسين بمناسبة فوزه في استفتاء الرئاسة بنسبة 100%. وأعلن مدير سجن (أبو غريب) في العاصمة بغداد علي أحمد عبد الله أن عمليات الإفراج ستستكمل في جميع السجون في غضون 48 ساعة.

وتوافد آلاف العراقيين على سجن أبو غريب لاستقبال السجناء المفرجِ عنهم بمقتضى قرار الرئيس صدام حسين. وقد عمت المكان أجواء فرحة كبيرة وهتف السجناء المفرج عنهم بهتافات التأييد لصدام.

وكان الرئيس العراقي أعلن عفوا شاملا عن جميع السجناء والموقوفين العراقيين مدنيين وعسكريين بمن فيهم السجناء السياسيون. وفي مرسوم آخر تم مد العفو ليشمل السجناء العرب باستثناء المحتجزين بتهمة التجسس لحساب إسرائيل أو الولايات المتحدة.

وجاء في البيان الذي تلاه في التلفزيون وزير الإعلام العراقي محمد سعيد الصحاف أن رئيس مجلس قيادة الثورة صدام حسين أصدر عفوا كاملا وشاملا ونهائيا ومن أي تبعات قانونية ومادية واجتماعية ومالية على المحكومين والموقوفين بسبب موقفهم من الخدمة العسكرية والمحكومين والموقوفين لأسباب سياسية والمحكومين والموقوفين لأي سبب من الأسباب الأخرى قاطبة, ومن أي نوع ودرجة من حكم القانون بما في ذلك المحكومون بالإعدام أو إذا أدت القضايا المطلوبين بسببها إلى حكمهم بالإعدام سواء كانوا داخل العراق أو خارجه".

ويتم إطلاق سراح المحكومين في جرائم القتل إذا أرضى أهل المجني عليه. وأشار القرار إلى أنه لن يفرج عن المدينين لأشخاص أو للدولة حتى يسددوا دينهم دفعة واحدة أو على أقساط.

وجاء في القرار أن الهدف من العفو الشامل هو أن ينقل للمواطنين مسؤولية حماية المجتمع. وحذر القرار المعفى عنهم من ارتكاب أي جرائم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة