تساؤلات بشأن سيطرة النظام على دمشق   
الاثنين 1436/8/6 هـ - الموافق 25/5/2015 م (آخر تحديث) الساعة 23:22 (مكة المكرمة)، 20:22 (غرينتش)

سلافة جبور-دمشق

مع تزايد التفجيرات والعمليات التي تستهدف عناصر بارزة في قوات النظام السوري والمليشيات المقاتلة معها داخل العاصمة دمشق، تبرز تساؤلات عن مدى وحقيقة سيطرة النظام على عاصمة حكمه، والتي يتغنى على الدوام بطوقه الأمني المحكم حولها.

ووقع أول هذه التفجيرات في فبراير/شباط الفائت، حين تبنت جبهة النصرة استهداف حافلة تقل مجموعة من اللبنانيين الشيعة في منطقة الحميدية، مما أدى لمقتل وإصابة العشرات، تلاه تفجير في منطقة ركن الدين استهدف موكبا للواء محمد عيد مدير هيئة الإمداد والتموين تبنته الجبهة كذلك.

أما آخر التفجيرات فوقع أمس الأحد حين تمكنت الكتيبة الأمنية التابعة لحركة أحرار الشام الإسلامية من اغتيال العميد الركن بسام مهنا العلي، عن طريق استهداف سيارتين تابعتين له بالعبوات الناسفة في منطقة الديوانية.

سري للغاية
وفي حديث للجزيرة نت، قال القائد الميداني في لواء جيش المسلمين التابع لحركة أحرار الشام الإسلامية أبو البراء إن بعض العناصر الأمنية التابعة للحركة داخل العاصمة دمشق، والذين أوكلت إليهم مهام الرصد والاغتيال، تمكنوا فجر أمس من استهداف سيارات العميد المذكور بعبوات ناسفة، وذلك بعد أيام من التحضير للعمل بشكل سري للغاية.

وتابع أبو البراء أنهم يخوضون اليوم حرب عصابات مع النظام السوري، الذي يمتلك القوة الكبرى داخل دمشق، وحركتهم في المدينة تتم بشكل دقيق للغاية لتنفيذ العمليات، "وذلك عن طريق عناصر يعرفون أدق التفاصيل في شوارعها، ويستطيعون التجوال فيها دون المرور على أي حواجز أمنية أو عسكرية".

وأضاف أنه يستحيل إخضاع مدينة كدمشق لسيطرة تامة من قبل قوات النظام، وهو ما يتيح لقوات المعارضة تنفيذ عمليات اغتيال وخطف باتباع إستراتيجية الضرب والانسحاب، وذلك لغياب القدرة اللازمة لتوجيه الضربة القاضية لعاصمة النظام حتى الآن.

ويشير أبو البراء لعدم وجود أي نوع من التعاون حتى الآن بين الفصائل المنفذة لتلك العمليات وعلى رأسها حركة أحرار الشام الإسلامية وجبهة النصرة، حيث إن عمليات أمنية لا يفصح عنها قبل تنفيذها.

بدوره يرى القائد الميداني في اللواء الأول بدمشق أبو سالم أن سيطرة النظام الأمنية على العاصمة أقل كثيرا من سيطرته الإعلامية عليها، فقوة النظام المركزية فقدت ثقلها بسبب اعتماده على المليشيات التي لا تتمتع بالصفة العسكرية الأساسية ألا وهي التقيد بالأوامر.

كتائب الثوار تدمر أحد مقرات النظام بريف دمشق في وقت سابق (ناشطون)

فقدان السيطرة
وتابع أبو سالم أن تلك المليشيات تعمل بخطوط مغايرة بعضها لبعض حتى في قلب العاصمة، لأنها مجموعات مدنية بصبغة عسكرية، كما أن حواجز النظام المنتشرة في أنحاء دمشق سهلة الاختراق، ويمكن شراء وتوظيف أكبر المسؤولين عنها بواسطة المال.

وأضاف أبو سالم في حديث للجزيرة نت "نحاول الاستفادة قدر المستطاع من قدرتنا على اختراق الحواجز، وذلك في كل المجالات ومنها الإغاثية والعسكرية، كما أن الاغتيالات الأخيرة هي خير دليل على ضعف النظام وسهولة وصولنا لداخل العاصمة".

وأكد نية الجيش الحر استغلال مظاهر الضعف تلك لمحاولة الاقتراب أكثر من دمشق، لكنه ينوه لحساسية هذا الأمر، "إذ إن كل شبر باتجاه دمشق له فاتورة باهظة من الدماء والدمار، ونحن نعمل للوصول لأفضل الحلول الممكنة بأقل الخسائر"، على حد تعبيره.

ولا يتفاءل أبو سالم بأي حل سياسي قد يكون مرتقبا في جنيف، معتقدا أن "الحل أولا وأخيرا سيكون حلا عسكريا نصنعه بأيدينا".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة