معرض عن الجدار العازل يثير جدلا فوق سور برلين   
الثلاثاء 1428/12/2 هـ - الموافق 11/12/2007 م (آخر تحديث) الساعة 1:42 (مكة المكرمة)، 22:42 (غرينتش)
معرض الجانب الشرقي تأسس عام 1990 عقب توحيد الألمانيتين (الجزيرة نت)
 
خالد شمت – برلين
 
أثار إعلان مصور فوتوغرافي ألماني عالمي عزمه إقامة معرض عن جدار العزل الإسرائيلي فوق بقايا سور برلين، جدلا سياسيا وثقافيا حول احتمال تحول المعرض لبؤرة جذب للمعادين لإسرائيل من جميع أنحاء ألمانيا.
 
ويرغب الفنان البرليني كاي فيدنهوفير في عرض ثلاثين صورة من مجموعته "الجدار" الحائزة جوائز دولية عدة لمدة ثلاثة أسابيع في معرض الجانب الشرقي الموجود على أطول وأشهر جزء متبق من سور برلين الشهير.
 
وأجري فيدنهوفير تكبيرا لصوره ليصل ارتفاع الواحدة منها إلى2.80 متر وهو نفس ارتفاع سور برلين، وكلف وزيرة الثقافة السابقة في الحكومة المحلية لولاية برلين أدرياني جويهلر بالإشراف على معرضه المقرر افتتاحه في الربيع القادم قبل إعادة تجديد هذا الجزء الباقي من السور.
 
ويعمل المصور الألماني فيدنهوفير حاليا في سوريا وسبقت له الإقامة في قطاع غزة فترة طويلة أتاحت له معايشة معاناة الشعب الفلسطيني عن قرب، وحصلت مجموعة صوره عن الجدار على جائزة التصوير الصحفي العالمية من الولايات المتحدة قبل ثلاث سنوات.
 
وتفضح صور فيدنهوفير دور الجدار الإسرائيلي العازل المقام منذ عام 2002 في زيادة معاناة الفلسطينيين، وتدميره لعشرات البيوت، وتبويره للأراضي الزراعية، وتقطيعه للقرى الفلسطينية المقامة على جانبيه وعزلها عن العالم.
 
نقاشات حادة
وأثار كشف الفنان الألماني عن رغبته في إقامة معرض صور الجدار العازل جدلا حادا في برلين بين المتخوفين من المعرض ومؤيدي إقامته.
 
وعبرت بلدية حي فريدريشهاين البرليني الشرقي التي يتبعها معرض الجانب الشرقي إداريا عن تخوفها من تحول صور الجدار الإسرائيلي المدان من محكمة العدل الدولية إلى محج للنازيين الجدد وأعداء السامية.
 
أطول جزء متبق من سور برلين (الجزيرة نت)
ولم يتخذ موظفو البلدية قرارا نهائيا  بشأن إقامة المعرض وتدور بينهم نقاشات قوية حول ملاءمة معرض الجانب الشرقي لإقامة معرض عن الجدار العازل، وقال دانييال فيسينر عضو لجنة الثقافة بالبلدية إن أعضاء اللجنة من جميع الأحزاب السياسية أبدوا تخوفا شديدا من احتمال مقارنة المواطنين الألمان بين السور الإسرائيلي وسور برلين الذي شيده نظام جمهورية ألمانيا الشرقية السابقة.
 
واعتبرت أدرياني جويهلر التي كلفها الفنان فيدنهوفير بالإشراف على معرضه أن إقامة معرض الجدار العازل فوق بقايا سور برلين فكرة جيدة وتدعو للتأمل، ورأت أن هذا المعرض يطرح سؤالا حول قدرة الألمان على رؤية الواقع والاعتراف به.
 
وأشارت جويهلر إلى أن 80% من جدار العزل الإسرائيلي يقع داخل الأراضي الفلسطينية ولا يفصل إسرائيل عن الفلسطينيين إلا بنسبة 20% فقط، ولفتت إلى إقامة مؤسسة يهودية في الولايات المتحدة معرضا مشابها لمعرض فيدنهوفير.
 
وأوضحت أن معرض صور الجدار العازل ستصاحبه خلال فترة إقامته ندوات وحلقات نقاشية حول الأسوار بصفة عامة وهل تمثل وسيلة للحماية أم باعثا للكراهية والعداء.
 
من جانبه أيد الفنان كاني ألافي مدير معرض الجانب الشرقي إقامة معرض صور فيدنهوفير فوق الأجزاء المتبقية من سور برلين، وتمنى بقاء هذه الأجزاء بعد إعادة ترميمها مكانا يؤرخ لسور برلين ومركزا للحوار والنقاش.
 
تحت السماء
ويصل طول معرض الجانب الشرقي –حيث تُنتظر إقامة معرض صور الجدار العازل- إلى 1316 مترا مما يجعله أكبر معرض مفتوح تحت السماء في العالم.
 
وتأسس المعرض عام 1990 بعد توحيد الألمانيتين باستخدام 118 فنانا من 21 دولة للجهة الشرقية من سور برلين في رسم 106 لوحات تعبر عن انطباعاتهم الفنية حول التغيرات السياسية الألمانية في الفترة بين عامي 1989 و1990.
 
وحمل معرض الجانب الشرقي هذا الاسم رسميا منذ عام 1991 بسبب وجوده فوق الجانب الشرقي من سور برلين وبالقرب من محطة قطارات شرق برلين الرئيسية.
 
وبمرور الوقت أتلفت الأمطار معظم اللوحات المرسومة علي هذا الجزء من السور الذي تعرض أيضا للتآكل نتيجة حرص المواطنين الألمان والسائحين الزائرين على أخذ أجزاء منه كقطع تذكارية.
 
وأدى هذا لاعتبار الهيئة الألمانية للحفاظ على الآثار والأنصبة التذكارية الجزء المتبقي من السور والمعرض المقام عليه، محمية أثرية.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة