الأزمة السياسية بتونس تتجه نحو الحل   
الثلاثاء 1434/11/27 هـ - الموافق 1/10/2013 م (آخر تحديث) الساعة 16:52 (مكة المكرمة)، 13:52 (غرينتش)
حركة النهضة أكدت قبولها باستقالة الحكومة الحالية وتشكيل أخرى غير حزبية (الجزيرة نت)

خميس بن بريك-تونس
 
يبدو أن الأزمة السياسية في تونس في طريقها للانفراج بعد قبول حركة النهضة التي تقود الترويكا الحاكمة بخارطة طريق سيتم تفعيلها خلال حوار وطني مرتقب، وتقضي باستقالة الحكومة الحالية وتشكيل أخرى غير حزبية للإشراف على الانتخابات المقبلة.
 
وبدأت منظمات الاتحاد العام التونسي للشغل واتحاد أرباب الأعمال والرابطة التونسية لحقوق الإنسان والهيئة الوطنية للمحامين، إجراء مشاورات تمهيدية بين الترويكا الحاكمة والمعارضة لتحديد موعد بدء الحوار الوطني.
 
ومن المنتظر أن ينطلق الحوار الذي سيشارك فيه رؤساء الجمهورية والحكومة والبرلمان هذا الأسبوع بعد تعطّل دام شهرين، في خضم الأزمة التي تفجّرت عقب اغتيال النائب المعارض محمد البراهمي في يوليو/تموز الماضي.
 
عودة الأمل
وعاد الأمل يطفو مجددا على المشهد السياسي ليحل مكان التشاؤم الذي خيم عليه طيلة الفترة الماضية بعد إعلان اتحاد الشغل الأسبوع الماضي عن فشل المفاوضات بسبب ما سماها مماطلة حركة النهضة، قبل أن يعود ويرحب بقبولها لمبادرة الرباعي الراعي للحوار.
 
ويقول الأمين العام المساعد لاتحاد الشغل بوعلي المباركي إن الاتحاد رحب بقبول النهضة لخارطة الطريق، مؤكدا أن رئيس الحركة راشد الغنوشي أمضى على وثيقة المبادرة، وكشف عن مشاورات ترتيبية بدأت لعقد الحوار هذا الأسبوع.

المباركي قال إن الحوار يتطلب تنازلات من جميع الأطراف (الجزيرة نت)
ويضيف في حديث للجزيرة نت أن اتحاد الشغل -الذي يتوقع أن ينهي احتجاجات أطلقها ضد الترويكا- سيعمل على إقناع المعارضة للجلوس إلى طاولة المفاوضات، مشيرا إلى أن انطلاق الحوار يتطلب تنازلات من جميع الأطراف خاصة وأن "الوضع لا يحتمل تأخيرا أكثر".

وتنص المبادرة التي تحوّلت لخارطة طريق على اختيار شخصية مستقلة خلال أسبوع لتشكيل حكومة غير حزبية في ظرف أسبوعين لتتسلم مقاليد الأمور خلال ثلاثة أسابيع من بدء الحوار، على أن يتم إقرار الدستور خلال شهر.

وتبقى حاليا إمكانية الخروج من الأزمة السياسية في تونس من عدمها متوقفة على قبول المعارضة الدخول في مفاوضات مباشرة مع الترويكا الحاكمة للتوافق بشأن تشكيل الحكومة الجديدة، وإقرار الدستور وقانون الانتخابات.

ضمانة واضحة
غير أنّ النائب المعارض المنسحب من المجلس التأسيسي منجي الرحوي أعرب عن تحفظه إزاء موقف النهضة، قائلا "إذا لم تحصل المعارضة على ضمانة واضحة لاستقالة الحكومة فلن تدخل في مفاوضات ولن يعود نوابها للبرلمان".

ويضيف في حديث للجزيرة نت أن "النهضة تقدّم خطابا يبعث على الارتياح لكنها تستبطن عكسه"، منتقدا رفض الحكومة الاستقالة قبل إنهاء المسار الانتقالي بإقرار الدستور وتحديد موعد الانتخابات.

الرحوي: النهضة تقدّم خطابا يبعث على الارتياح لكنها تستبطن عكسه (الجزيرة نت)

من جهته، يقول القيادي بحركة النهضة العجمي الوريمي إن هناك مشاورات تمهيدية بين الجهات الراعية للحوار الوطني والفرقاء السياسيين لتحديد موعد الانطلاق، مؤكدا استعداد حركة النهضة للبدء في الحوار هذا الأسبوع بعد موافقتها على المبادرة.

وعن وجهة نظر حركة النهضة بشأن التنصيص في المبادرة على استقالة الحكومة خلال ثلاثة أسابيع من بداية الحوار، يوضح الوريمي للجزيرة نت أن "هذه المدّة هي تقدير أولي لأصحاب المبادرة وليس مفروضا أن تستقيل الحكومة قبل أو بعد تلك المدة إن حصل توافق".

واعتبر أن قبول حزبه بخارطة الطريق دليل على حسن نيته للذهاب إلى توافق يخدم مصلحة البلاد، مشيرا إلى أن النهضة تنازلت عن رفضها لاستقالة الحكومة وقبلت بتشكيل حكومة محايدة مثلما دعت إليه المعارضة.

وعن المكاسب التي ستجنيها حركة النهضة من خلال قبولها بالمبادرة، يقول الوريمي "طالما أنه سيكون لنا دستور وانتخابات تنهي مرحلة الانتقال في أحسن الظروف سيكون هذا مكسبا كبيرا لنا ولتونس".

وأكد أنّ الحلّ للخروج من الأزمة هو الحوار بعد "فشل" دعوات المعارضة للعصيان المدني، مشيرا إلى أن تمسك حزبه بإنهاء مسار الانتقال يعكس حذره من وجود مخاطر تهدد الثورات العربية "مثلما وقع في مصر".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة