انتقادات بإسرائيل لمنع تشومسكي   
الثلاثاء 5/6/1431 هـ - الموافق 18/5/2010 م (آخر تحديث) الساعة 1:57 (مكة المكرمة)، 22:57 (غرينتش)
نعوم تشومسكي أثناء محاضرة له بالجامعة الأميركية في بيروت (الفرنسية-أرشيف)

وديع عواودة-حيفا
 
شنت أوساط إسرائيلية غير رسمية حملة تنديد بقرار منع المفكر اليهودي الأميركي نعوم تشومسكي من دخول الضفة الغربية عبر الأردن, باعتبار أن ذلك المنع يمثل عملا غير ديمقراطي.
 
واعتبر الأستاذ الجامعي بروفيسور موشيه معوز القرار "عملا أخرق يكشف عن حالة التطرف القومي التي تلازم إسرائيل اليوم شعبا وحكومة".
 
وتساءل معوز المحاضر في الجامعة العبرية, "كيف يمكن لنظام يدعي الديمقراطية ألا يتحمل انتقادات أكاديمي". وأضاف "هل إسرائيل بقرة مقدسة؟".
وحمل معوز على قرار المنع ووصفه بأنه "شوفيني ومتزمت وكارثي ويعاني من ضيق الأفق". كما قال إنه "خطوة غبية وتسيء لإسرائيل المعزولة دوليا، والتي تعاني أصلا من تدهور خطير في صورتها ومكانتها". وأضاف "سيؤدي منع تشومسكي إلى المزيد من الانكشاف على أفكاره".
 
"
تشومسكي حمل على إسرائيل وقارن بينها وبين نظام الفصل العنصري الذي كان في جنوب أفريقيا، وقال إنها تقوم بأعمال خطيرة وتلعب بالنار
"
وأشار معوز إلى أن إسرائيل تقدم على منع ناشطين وأطباء أجانب يسعون من أجل السلام. ورأى أن ذلك يذكر "بأنظمة الاستبداد في الصين والاتحاد السوفياتي". كما ذكرت جمعية حقوق المواطن في إسرائيل أن منع إنسان من دخول البلاد بسبب أفكاره صفة ملازمة للأنظمة الشمولية غير الديمقراطية.
 
وكانت سلطات الاحتلال الإسرائيلي قد منعت تشومسكي المعروف بمناهضته للسياسات الإسرائيلية من الدخول إلى الضفة الغربية من خلال معبر الكرامة يوم الأحد، وأجبرته على العودة للأردن برفقة ابنته وصديقين أحدهما فلسطيني بذرائع إجرائية.
 
وعرف الأكاديمي اليهودي الأميركي بانتقاده لسلوك إسرائيل، وقارن بينها وبين نظام الفصل العنصري الذي كان في جنوب أفريقيا، وقال إنها تقوم بأعمال خطيرة وتلعب بالنار، مشيرا إلى أنه يؤيد مقاطعة عينية للمؤسسة الاستيطانية.
 
وزار تشومسكي إسرائيل عام 1997 وقدم محاضرات في منابر إسرائيلية وفلسطينية، وكان من المقرر أن يزور قطاع غزة وقتها لكنه عدل عن الزيارة بعد ربطها بمرافقة أمنية فلسطينية.
 
وقد عبرت النائبة العمالية عينات ويلف عن دهشتها لقرار المنع الجديد, وقالت إنها تكاد لا تصدق أن إسرائيل بلغت وضعا تخشى فيه الأفكار, ووصفت المنع بأنه خطوة بلهاء وغير أخلاقية وتعبر عن ضعف.
 
وقال النائب اليميني المتطرف أرييه إلداد (الاتحاد القومي) في تصريح للقناة الأولى إنه "لا يلتقي مع تشومسكي في أي نقطة، لكن منعه من دخول البلاد عمل صبياني مضر".
 
وفي المقابل دعا المحاضر الجامعي أودي ليبال في مقال نشره موقع "يديعوت أحرونوت" لمكافحة ما أسماه "التشومسكية"، عبر دعم المؤسسة الجامعية الإسرائيلية "خاصة التي تعنى بدراسة الصهيونية وتشارك في تصميم ثقافة المستقبل".
 
كما امتدح عضو الكنيست عتنئيل شنلر (كاديما) قرار منع دخول تشومسكي ودعا بسخرية لإدخاله من خلال أنفاق غزة.
 
أما وزارة الداخلية التي تنبهت لحدة الانتقادات, فقد تحدثت عن "خطأ", قالت إنه حال دون دخول المفكر الأميركي، وأشارت إلى أن موظفها في جسر الكرامة لم يوجه طلب تشومسكي بدخول البلاد إلى مكتب "شؤون المناطق".
 
موقف تشومسكي
وفي تصريح لـ"هآرتس"، أوضح تشومسكي أن أسئلة الموظفين الإسرائيليين في المعبر الحدودي دلت على أن قرار المنع مرده رغبته في تقديم محاضرة بجامعة بيرزيت لا في جامعة إسرائيلية.
 
وأشار تشومسكي -وهو خبير لغوي بارز ومعروف بمواقفه اليسارية- إلى ما قيل له من قبل موظفي الداخلية من أن حكومة إسرائيل لا تحب أقواله، وتابع "بعد ذلك سئلت عما إذا كنت منعت يوما من دخول دولة ما، فقلت "التشيك بعد الاجتياح السوفياتي منعتني من دخولها".
 
وردا على سؤال موظفي المعبر، أوضح المفكر اليهودي الأميركي أنه سيقدم محاضرة حول "أميركا والعالم" و"أميركا في البيت"، وعندها سئل عما إذا كان سيتطرق لإسرائيل فرد بالإيجاب، وأضاف "سئلت عما إذا كنت التقيت بحسن نصر الله".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة