سويسرا تدرس حماية سفنها عسكريا من قراصنة الصومال   
الأربعاء 1429/12/26 هـ - الموافق 24/12/2008 م (آخر تحديث) الساعة 3:12 (مكة المكرمة)، 0:12 (غرينتش)

المتحدث الإعلامي باسم الحكومة السويسرية أوسفالد سيغ (الجزيرة نت)

تامر أبو العينين-برن
أكد المتحدث الإعلامي باسم الحكومة السويسرية أوسفالد سيغ أن مجلس الحكم الاتحادي لا يمانع من ناحية المبدأ في استخدام قوات سويسرية لحماية سفن البلاد من هجمات القراصنة في خليج عدن وقبالة السواحل الصومالية.

لكنه اشترط لحدوث ذلك أن يتم تحت غطاء قرار من مجلس الأمن الدولي.

وأضاف سيغ في تصريح للجزيرة نت أن تطبيق تلك الخطوة "يتطلب أولا دراسة الموقف من النواحي القانونية والعسكرية والمالية قبل عرض الأمر على البرلمان".

وفي حال موافقة البرلمان على مثل تلك الخطوة ستكون هذه أول خطوة من نوعها في تاريخ سويسرا.

لكن الإعلان عن مناقشة احتمالات تكليف الجيش السويسري بحماية سفن الأسطول التجاري من هجمات القراصنة، فتح النقاش على مصراعيه بين كافة الأطياف السياسية، التي انقسمت بين مؤيد ومعارض يجمعهما الحرص على ضرورة حماية الحياد السويسري المعروف.

فقد ندد حزب الشعب المحسوب على اليمين المتشدد بتلك التوجهات لأنها "لا تتناسب مع الحياد ولا تعمل على حماية المصالح السويسرية بل لتعزيز توجهات دولية تتضافر للتدخل العسكري في القرن الأفريقي".

كما اعتبر الحزب أن اتخاذ هذا الموقف الآن هو "تحد واضح لوزير الدفاع الجديد أولي ماورر المنتمي للحزب قبل أن يتولى مهام منصبه مطلع الشهر المقبل، مما لن يساعد على تعزيز روح التوافق بين أعضاء مجلس الحكم الاتحادي السبعة".

وينتقد الحزب على لسان متحدثه الإعلامي آلان هاورت للجزيرة نت تولي وزارة الخارجية مسؤولية هذا الملف رغم أن تحركات وحدات الجيش في الداخل والخارج هي من اختصاص وزارة الدفاع.

ويوحي ذلك -حسب قول المتحدث- بأن هناك أطرافا خارجية تحرك التوجه نحو تدخل عسكري في القرن الأفريقي وتدفع بالعديد من الدول للدخول فيه، على الرغم من إعلان العديد من الخبراء العسكريين الأوروبيين أن التدخل العسكري ليس الحل الأمثل لمواجهة القرصنة، بل يجب البحث عن حلول أخرى تضمن التعامل مع جذور المشكلة.

"
حزب الخضر يطالب بضرورة البحث عن حل غير عسكري لمشكلة القرصنة في خليج عدن
"
البحث عن حلول
ويعزز حزب الخضر هذا الرفض مطالبا بضرورة البحث عن حل غير عسكري لمشكلة القرصنة في خليج عدن.

وقال أولي لوينبرغر رئيس الحزب "إنه لمن الغريب أن تتحرك أوروبا بهذه السرعة لمواجهة القراصنة، بينما لم تتحرك وكل السواحل الصومالية مهددة بسبب تجارة النفايات السامة وأمراء الحروب وعصابات التهريب".

كما يشير الحزب إلى أن الإعلان عن موافقة مجلس الحكم الفدرالي بهذه الصورة تمثل سابقة في تاريخ سويسرا، إذ لا يجوز أن تستبق الحكومة البرلمان باتخاذ مثل تلك الخطوة إلا في حالات الطوارئ، لكن الملف سيشهد نقاشا حادا داخل أروقة البرلمان.

وفي المقابل لا يرى الحزب الليبرالي المحسوب على يمين الوسط أن تلك الخطوة تتناقض مع الحياد "لأن الجنود يقومون بمهام الحماية والدفاع عن مصالح البلاد فوق السفن التي تحمل العلم السويسري".

ويقول داميان كوتييه المتحدث الإعلامي للحزب "من غير المنطقي أن نطلب من قوات أجنبية الدفاع عن قوافلنا التجارية والحفاظ على مصالحنا".

لكن الأمر يتطلب حسب قوله "توضيحات يجب أن تقوم بها الجهات المتخصصة تتعلق بعلاقة الوحدات السويسرية بالجيوش الأجنبية الموجودة هناك وشكل التعاون المحتمل بين الجانبين، إلى جانب عملية التمويل والنقل".

وعلى الرغم من أن سويسرا لا تطل على أي بحار فإن أسطولها التجاري البحري يضم 33 سفينة من بينها أكبر ناقلة للحاويات في العالم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة