انتقادات لبناء جدار فصل بتلعفر   
الاثنين 1431/8/15 هـ - الموافق 26/7/2010 م (آخر تحديث) الساعة 16:52 (مكة المكرمة)، 13:52 (غرينتش)
أحد الجدران الأمنية المنتشرة في العاصمة العراقية بغداد (الفرنسية-أرشيف)

الجزيرة نت-نينوى

أبدى سياسيون عراقيون اعتراضهم على المشروع الذي طرحته وزارة الداخلية، لإنشاء جدار فصل في مدينة تلعفر الواقعة في أقصى شمال العراق، وتتبع إدارياً محافظة نينوى.
 
وحسب المشروع، فإن البناء المزمع تشييده يفصل بين سكان تلعفر، ويقسم المدينة -التي يقطنها التركمان والأكراد وبنسبة أقل العرب- على أساس عرقي وطائفي.
 
ويقول دلدار زيباري نائب محافظ نينوى للجزيرة نت "إننا نعترض على أية خطوة تعمل على تقسيم المجتمع العراقي، ونؤمن بأن الجدران العازلة، إذا خرجت عن الحاجة الأمنية الآنية، فإنها تدخل في حيز التقسيم، وهذا أمر مرفوض جملةً وتفصيلا".
 
ويكشف زيباري عن نقاش أثارته بعض الأطراف حول إنشاء جدار يفصل بين أبناء مدينة تلعفر. ويقول إن مسؤولاً حكومياً وصل قبل فترة إلى نينوى وعقد اجتماعا موسعاً لمناقشة الأوضاع الأمنية في المدينة.
 
زيباري: الجدار جاء للفصل بين السنة والشيعة في تلعفر (الجزيرة نت-أرشيف)
أكثر من وجهة نظر
وطرح المسؤول -يضيف زيباري- مشروع إنشاء جدار يفصل بين أبناء المدينة، ومن خلال المناقشات تم طرح أكثر من وجهة نظر، إلا أن الحصيلة التي يخرج بها مثل هذا الجدار، تعني التقسيم والعزل بين أبناء تلعفر.
 
ويعترف زيباري بأن الوضع الأمني في تلعفر مازال صعبا. ويقول إن هناك مائة ألف شخص من المدينة مازالوا مهجرين خارجها، ولم يتمكنوا من العودة حتى الآن. وأكد أن السلطات المحلية في محافظة نينوى وبالتعاون مع الأجهزة الأمنية بالمدينة، تعمل على تعزيز الأمن فيها.
 
ويؤكد زيباري أن مشروع الجدار بتلعفر -التي يتكلم غالبية سكانها اللغة التركمانية- جاء للفصل بين السنة والشيعة، مؤكدا أنه لا يمكن القبول بهذا المشروع.
 
ويتهم زيباري أحزاباً سياسية -لم يسمها- بالوقوف وراء هذا المشروع. ويطالب الجهات الحكومية والأحزاب بالتوقف عن طرح مشاريع تهدف إلى تقسيم المناطق العراقية في خطوة لتقسيم البلد بأسره.
 
جدار فصل
من جهتها أعلنت الكتلة التركمانية في البرلمان العراقي رفضها لإقامة جدار في تلعفر. وقال الناطق الرسمي باسم الكتلة محمد مهدي البياتي في تصريحات صحفية، إن الجدار يهدف لتقسيم المدينة وعزل السكان. ووصف الجدار بأنه جدار فصل عنصري، مطالبا الحكومة بإلغاء هذا القرار واستبدال القيادات الأمنية بالمدينة.
 
ويقول المحلل السياسي العراقي وعميد كلية العلوم السياسية بجامعة دهوك الكتور ناظم عثمان يونس "الأجهزة الأمنية بمحافظة نينوى وتحديداً في قضاء تلعفر، تسعى إلى بناء هذا الجدار لكي تتمكن من صد العمليات الإرهابية".
 
ويضيف للجزيرة نت "المشروع قد يكون جوبه بمعارضة شديدة من أهالي المنطقة، لأنه خطوة أولية لبناء جدران أخرى. ويرى يونس أن بناء الجدار ليس الحل الأسلم، لأنه يسيء للمشروع الوطني ويؤدي لإشعال فتيل حرب أهلية كما يسيء كذلك لروح المواطنة".
 
 يونس حمل السياسيين مسؤولية
 تشنج العراقيين (الجزيرة نت-أرشيف)
يؤدي للفرقة
من جهته يوضح البياتي أن ذلك "يؤدي للفرقة ويجعل من المذهبية والطائفية مرة أخرى أكثر واضوحا، وهو مشروع غريب على المنطقة وعلى المجتمع العراقي الذي لن يرضى بمثل هذه الجدران".
 
ويعزو يونس الاضطرابات والتشنجات في بعض مناطق العراق إلى تصرفات بعض السياسيين الذين يطلقون تصريحات سلبية، ويؤكد أن العراقيين عاشوا مئات وآلاف السنين في سلام.
 
ومن المعلوم أن القوات الأميركية وبالعمل مع السلطات العراقية شيدت أسيجة عزلت بموجبها الكثير من مناطق العاصمة بغداد، من بينها الأعظمية والعامرية والسيدية والدورة. وأعلنت الحكومة عن مشروع لعزل بغداد من خلال تشييد جدار يحيط بها، إلا أنها تراجعت وسط رفض شعبي واسع.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة