إيران وراء كارثة بيئية بشط العرب   
الثلاثاء 1430/9/19 هـ - الموافق 8/9/2009 م (آخر تحديث) الساعة 13:40 (مكة المكرمة)، 10:40 (غرينتش)

 

اتهم مسؤولون عراقيون إيران بالتسبب في كارثة بيئية بمحافظة البصرة بعد تحويلها هذا العام وبصورة كلية مجرى أحد الروافد الأساسية لشط العرب ذي الأهمية الإستراتيجية الكبيرة الذي يفصل بين البلدين.

وقال مدير إدارة الموارد المائية في العراق عون ذياب إن "السلطات الإيرانية بدأت منذ العام 2002 في تقليص نسبة تدفق مياه نهر الكارون, لكننا هذا العام لم تصلنا قطرة ماء واحدة"، على حد تعبيره.

وأضاف أن "جارنا أغلق بشكل كامل هذا العام نهر الكارون, الذي يصب في شط العرب, وحول مجراه إلى نهر بهن شير الإيراني".

وينحدر نهر الكارون من جبال إيران ليصب في الضفة اليسرى لشط العرب الذي يبلغ طوله 200 كيلومتر ويصب في الخليج العربي.

"
نفايات مصفاة عبدان لم تكن في السابق تؤثر على نوعية مياه وبيئة شط العرب, لأن نهر الكارون كان يجرفها باتجاه البحر, لكن مع تحويل مجرى هذا النهر, انخفض منسوب المياه بشط البحر وتراكمت فيه النفايات
"
منصور
وإذا ما أضفنا لذلك -يقول ذياب- ما سببته السدود التركية من انخفاض لمنسوب مياه نهري دجلة والفرات وهما المزود الرئيس بالمياه لشط العرب, فإن ذلك قد تسبب في انخفاض مستوى هذا المجرى المائي وارتفاع نسبة ملوحته, ما ينذر بكارثة بيئية ضخمة.

وسيكون لتحويل مجرى نهر الكارون الذي يبلغ طوله 890 كيلومترا ويتراوح تدفق مياهه باتجاه شط العرب بين 1200 و1800 متر مكعب في الثانية عواقب وخيمة على سكان محافظة البصرة.

وفي الإطار, قال رئيس بلدية حي السيبة القريب من ميناء البصرة نعمة غضبان منصور إن نفايات مصفاة عبدان لم تكن في السابق تؤثر على نوعية مياه وبيئة شط العرب, لأن نهر الكارون كان يجرفها باتجاه البحر, لكن مع تحويل مجرى هذا النهر, انخفض منسوب المياه بشط العرب وتراكمت فيه النفايات".

ولم يصدر من المسؤولين في الحكومة العراقية ببغداد أي تعليق على هذه المعلومات والشكاوى، وكانت هذه الحكومة قد قامت بخطوات دبلوماسية تجاه تركيا التي اتهمتها بغداد ببناء سدود تحجز الكميات الكافية من مياه نهر الفرات من الوصول إلى العراق.

وأول من تأثر بهذا المعطى الجديد هم الصيادون, ويصف الصياد فاخر عبد الإمام وهو يجلس على رصيف ميناء الفاو الوضع قائلا "الصيد أصبح مستحيلا في شط العرب هذا العام", مؤكدا أن "غالبية الأسماك قد نفقت وما تبقى منها رائحته نفط".

وبالنسبة لهذا الرجل الأب لخمسة أطفال, الذي ظل طوال العشرين عاما الماضية يصطاد مستخدما قاربه الصغير "الصفا"، ازداد الوضع سوءا منذ بضعة أشهر, ما اضطره إلى المغامرة بالاصطياد في مياه الخليج العميقة.

ويشاطر الغالبية العظمى لصيادي هذا المرفأ البالغ عددهم 10000 شخص عبد المهدي أتراحه.

فيقول عماد صادق إن "الصيد بشط العرب غدا مستحيلا نتيجة ارتفاع نسبة الملوحة ونتيجة فضلات تكرير نفط المصفاة الإيرانية, ما اضطرنا إلى الذهاب إلى الخليج حيث المنافسة على أشدها".

"
تدهور منسوب المياه الصالحة للشرب والري الذي بدأ منذ أكثر من عام ألحق الضرر بالزراعة وأهلك الأسماك وتسبب في نفق كثير من الحيوانات وفي فقدان الكثير منها لحاسة البصر
"
عبد الحي
وقد شهد دخل هؤلاء الصيادين الذين كانوا يؤمنون حاجيات السوق العراقية من السمك "سقوطا حرا", إذ يقول عدنان علي قاسم وهو أب لثمانية أطفال "كان بإمكاننا في الماضي أن نصطاد أكثر من عشرة أطنان, واليوم لم نعد نصطاد سوى نصف تلك الكمية", وأضاف أن الصيد لا يؤمن له اليوم أكثر من 300 دولار بينما كان يكسب منه ثلاثة أضعاف ذلك المبلغ في السابق.

وقد تضررت الزراعة كذلك بصورة بالغة بتحويل مجرى نهر الكارون, إذ أصبح الجانب العراقي من شط العرب مالحا ما تسبب في نزوح السكان عن المنطقة.

ويفسر منصور ما يحصل بالقول إنها بداية هجرة سكانية، إذ بدأ الناس يغادرون منازلهم لأن ملوحة الماء جعلتها غير صالحة لماشيتهم وزراعتهم.

وأشار منصور إلى أنه طلب مساعدة سلطات المحافظة.

أما مستشار محافظ البصرة لشؤون الزراعة محسن عبد الحي فقد رسم لوحة قاتمة للوضع حيث يقول "إن تدهور منسوب المياه الصالحة للشرب والري الذي بدأ منذ أكثر من عام ألحق الضرر بالزراعة وأهلك الأسماك وتسبب في نفق كثير من الحيوانات وفي فقدان الكثير منها لحاسة البصر", وأضاف أن هذه الوضعية دفعت 30 حوضا لتربية الأسماك إلى الإغلاق.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة