الثروات المعدنية تثير الأطماع والحروب في أفريقيا   
السبت 1423/9/19 هـ - الموافق 23/11/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

كانت ومازالت الثروات المعدنية في قلب القارة السمراء وخاصة النفط والألماس تثير أطماع الحكومات والغزاة على السواء من جمهورية الكونغو الديمقراطية إلى أنغولا، بعد أن شكلت وقود أكثر النزاعات خطورة في أفريقيا.

وقد كشفت هذا الواقع الأمم المتحدة في تقرير أصدرته في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي تحدثت فيه عن نهب الموارد الطبيعية في جمهورية الكونغو الديمقراطية حيث تدور منذ 1998 حرب بين الجيش الوطني المدعوم من أنغولا وزيمبابوي وناميبيا وحركات تمرد مدعومة من أوغندا ورواندا وبوروندي.

واستفادت كل الأطراف بمستويات متفاوتة من الحرب لجني أرباح طائلة من مختلف الموارد التي تزخر بها جمهورية الكونغو الديمقراطية من أحجار ثمينة ونحاس وكوبالت ومعادن نادرة مثل الجرمانيوم والكولتان. كما استفادت الجهات الأجنبية المتورطة في النزاع من عمليات النهب هذه وبدرجة أقل بعض الأطراف والوسطاء المحليون الذين شاركوا فيها بشكل محدود ومن بينهم المجموعات المسلحة ورجال أعمال كونغوليون وفلاحون عاملون في مراكز استخراج المعادن.

وبالنسبة لرواندا سمح نهب ثروات شرقي الكونغو الديمقراطية بتمويل نفقات جيشها.
وأشار تقرير الأمم المتحدة إلى تورط عدد كبير من الرعايا ورجال الأعمال البلجيكيين في عمليات تهريب الثروات من الكونغو, رغم إصدار بلجيكا -القوة المستعمرة السابقة- إدانة رسمية لهذه الممارسات. وتضمن تقرير الأمم المتحدة لائحة بأسماء 54 شخصا بينهم أكثر من عشرين مسؤولا عسكريا وسياسيا من رواندا وأوغندا وزيمبابوي والكونغو وصفوا بأنهم زعماء شبكات تهريب ثروات الكونغو.

وإذا كانت الآمال في إحلال السلام ترسخت في الكونغو الديمقراطية بعد انسحاب القوات الأجنبية من البلاد وعقد مفاوضات مكثفة من أجل تشكيل حكومة تضم جميع أطراف النزاع فإن أعمال النهب قد تستمر حسبما ترى الأمم المتحدة. فتفكيك العصابات والمجموعات المتمردة يبدو مستبعدا رغم انسحاب الجيوش التي تدعمها.

وبينما أقال الرئيس الكونغولي جوزيف كابيلا ثلاثة وزراء وردت أسماؤهم في التقرير, لم تتخذ الدول التي أرسلت جيوشها إلى الكونغو الديمقراطية أي عقوبة بحق رعاياها الذين ذكرهم التقرير.

وفي أنغولا, انتهت في أبريل/نيسان حرب أهلية استمرت 27 عاما بين الجيش ومتمردي الاتحاد الوطني لاستقلال أنغولا التام (يونيتا). فقد وجدت الحكومة وحركة التمرد في هذا البلد الغني بالنفط والألماس, موارد لا تنضب لتمويل النزاع بينهما. وقد خصصت إدارة الرئيس جوزيه إدواردو دوس سانتوس قسما كبيرا من العائدات النفطية لتمويل حربها بينما استغل المتمردون سيطرتهم على المناطق الغنية بالألماس, مثلما فعل المتمردون في سيراليون أثناء الحرب الأهلية التي استمرت عشر سنوات.

وخلافا للسكان المدنيين الذين دفعوا ثمن الحرب في أنغولا, فإن الشركات النفطية الدولية الكبرى التي تستغل حقول النفط في عرض البحر لم تعان أبدا من عواقب الحرب وواصلت استخراج النفط محققة أرباحا طائلة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة