"المطاردون" في مصر معاناة مفتوحة   
الأحد 1435/1/7 هـ - الموافق 10/11/2013 م (آخر تحديث) الساعة 14:53 (مكة المكرمة)، 11:53 (غرينتش)
الأمن اعتاد على اعتقال أقارب المطلوبين للضغط عليهم لتسليم أنفسهم (الجزيرة)
 
عبد الرحمن أبو الغيط-القاهرة

اقتحمت قوات الأمن المصرية منزله مرات عدة، لكنها لم تتمكن من اعتقاله لعدم وجوده في المنزل، وفي النهاية اعتقلت شقيقه عادل في محاولة للضغط عليه من أجل تسليم نفسه. إنه شعبان إبراهيم أحد كوادر جماعة الإخوان المسلمين بمحافظة الفيوم.

يقول إبراهيم للجزيرة نت إنه اضطر إلى ترك محافظة الفيوم، التي ولد وعاش فيها طوال حياته، نتيجة المطاردة المستمرة له من قبل قوات الأمن، مشيرا إلى أنه أغلق مصنع الملابس الصغير الذي يمتلكه قبل أن يغادر المدينة مما كبده خسائر فادحة وشرد أكثر من 50 عاملا بالمصنع.

وشعبان إبراهيم ليس الوحيد الذي ترك منزله وأولاده، فالآلاف من قيادات وكوادر جماعة الإخوان والأحزاب والحركات الشبابية الرافضة للانقلاب العسكري هجروا منازلهم خشية الاعتقال، بينما خسر البعض الآخر وظائفهم بسبب تغيبهم عن العمل نتيجة اعتقال العشرات من أماكن أعمالهم.

وفي محافظة أسيوط بصعيد مصر داهمت قوات الأمن منزل الصحفي مصطفى شاهين -حسب ما يقول للجزيرة نت- و"حطمت جميع محتوياته ثلاث مرات حتى الآن" للقبض عليه، في محاولة لمنعه من القيام بتغطية الفعاليات الرافضة للانقلاب.

وأضاف "لم أهنأ بزيارة والدي ووالدتي وأخوتي منذ الانقلاب، وبكيت كثيراً عندما اتصلت بي والدتي قبل أن تجري عملية جراحية في الظهر والرقبة، لأنني كنت أشعر بالعجز الشديد لعدم تمكني من زيارتها والاطمئنان عليها كوني مطاردا ومطلوبا لقوات الأمن".

أما الطبيب ياسر، أحد مؤيدي الشرعية، فقد اضطرته الظروف لتهريب والديه خارج منزله بالقاهرة بعد احتجاز والده ثلاث مرات من أجل الضغط عليه لتسليم نفسه، على الرغم من أن والده ليست له انتماءات سياسية.

يقول ياسر للجزيرة نت "المعاناة الرئيسية للمطارد تتمثل في عدم الوجود بالمنطقة التي يعيش فيها، بل يضطر البعض لمغادرة المحافظة بأسرها كونه معروفا لدى الجميع فيها وبالتالي يسهل التعرف عليه من قبل مخبري الشرطة ويتم اعتقاله".

وأضاف أحيانا يضطر المطارد للبقاء في منزل فترة تزيد عن الشهرين دون الخروج منه نهائيا حتى لا يتعرف عليه أحد، مشيرا إلى أنه مهدد بالطرد من المستشفى الحكومي الذي يعمل به كون رئيسه في العمل يرفض منحه إجازة من دون راتب، ولا يستطيع الذهاب للعمل خوفا من الاعتقال، خاصة أن قوات الأمن اقتحمت المستشفى مرات عدة للقبض عليه.
 
وبحسب ائتلاف مراقبون لحماية الثورة، فقد كلفت وزارة الداخلية، بعد الانقلاب العسكري في الثالث من يوليو/تموز الماضي، جهاز الأمن الوطني بوضع قائمة بأسماء قادة الإخوان والتحالف الوطني لدعم الشرعية تمهيدا لتلفيق أي تهم لهم وإصدار أوامر ضبط وإحضار بحقهم من النيابة العامة.

علي الدين: ما يقرب من 20 ألف مصري مطلوب القبض عليهم منذ الانقلاب (الجزيرة)

انتهاكات
ويرى المحامي والناشط الحقوقي مصطفى الحدة أن قتل ومطاردة المعارضين للانقلاب العسكري في مصر يعد "انتهاكا صارخا للإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي صدقت عليه مصر، والذي ينص على صون حياة الإنسان وكرامته وآدميته ويحظر تعذيبه أو اعتقاله من دون سند قانوني".

وأضاف في تصريح للجزيرة نت أن كل من يعارض الانقلاب العسكري هو مطارد بالفعل وليس فقط قيادات جماعة الإخوان المسلمين، مشيرا إلى أن أجهزة الأمن بدأت مؤخرا بأخذ أسماء المحامين من محاضر التحقيق الخاصة برافضي الانقلاب، ثم تصدر أوامر ضبط وإحضار بحقهم.

وشدد على أنه لا يوجد حل لهذه الأزمة سوى تواصل الفعاليات الشعبية الرافضة للانقلاب العسكري، لأن حملات الاعتقال لن تتوقف طالما استمر هذا الانقلاب الدموي.

من جانبه أكد عضو اللجنة القانونية للتحالف الوطني لدعم الشرعية عمرو علي الدين أن التحالف لديه قائمة بما يقرب من "20 ألف مصري" مطلوب القبض عليهم منذ الانقلاب العسكري على أول رئيس منتخب، معظمهم أعضاء في جماعة الإخوان المسلمين.

وأضاف للجزيرة نت أن من أبرز المشاكل التي تواجه عددا كبيرا منهم عدم القدرة على الذهاب لأعمالهم خشية الاعتقال، مما يجعلهم مهددين بالفصل من وظائفهم، في حين ترك معظمهم محل إقامتهم وغادروا أهاليهم وبلداتهم إلى مكان لا يعرفهم فيه أحد حتى يختفون عن أنظار من يعرفونهم من مرشدي الأمن.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة