تفاعل الدعوة بقتل متظاهرين بمصر   
الثلاثاء 6/5/1431 هـ - الموافق 20/4/2010 م (آخر تحديث) الساعة 15:18 (مكة المكرمة)، 12:18 (غرينتش)

نواب معارضون ومستقلون وطلاب جامعيون نظموا وقفة احتجاجية أمام البرلمان (الجزيرة)

محمود جمعة-مصر

لا تزال الدعوة التي أطلقها بعض نواب الحكومة لرجال الشرطة بالتصدي بالرصاص الحي وقتل المتظاهرين الذين يطالبون بالديمقراطية بمصر تقابل بالكثير من الاستهجان من قوى سياسية ومدنية هناك.

حيث أعرب نواب الكتلة البرلمانية لجماعة الإخوان عن أسفهم إزاء مواقف وتصريحات لجنتي حقوق الإنسان والدفاع والأمن القومي بمجلس الشعب المصري أثناء الاجتماع المشترك.

وردا على تبريرات وزارة الداخلية بشأن القانون الذي يسمح باستخدام العنف ضد المتظاهرين, قال الإخوان إن هذا القانون وضع ومصر تحت الاحتلال الإنجليزي ولا يجب أن يطبق ومصر تمتلك إرادتها.

واستنكر الإخوان في بيان تأييد نواب الأغلبية لإطلاق النار على المتظاهرين. وكذلك استنكروا مطالبة النواب بضرورة استجواب وزير الداخلية لتعامله "الحنيِّن والرقيق" مع المتظاهرين.

وأضاف البيان أنه كان ينبغي على النواب سحب الثقة من وزارة الداخلية, ومحاكمة كل من اعتدى على كرامة الشعب المصري وسفك دمه.

المظاهرات حق أصيل
وأكد الإخوان أنَّ التهديد بإطلاق الرصاص على المتظاهرين وتأييد نواب الأغلبية له يعد "لغة جديدة على الممارسة السياسية تتطلب ضرورة إعلان الحزب الوطني الديمقراطي أنه ينبذ العنف, ولا يعترف بغير الأساليب القانونية والديمقراطية والسلمية وسيلة لممارسة الحكم".

واعتبر بيان الإخوان المسلمين أن الخروج بمظاهرات سلمية لها مطالب سياسية أو اجتماعية أو فئوية أو التنديد بالوسائل والسياسات التي يتبعها الحزب الحاكم ليست خروجا عن القانون. بل حق أصيل أجازته كل المواثيق والمعاهدات ونصوص الدستور.

كما أعربت الجماعة عن "بالغ الأسف لأن نوابا وثق فيهم الشعب وأعطاهم صوته يكون هذا موقفهم".

قمع المتظاهرين
من جانبها أعلنت حركة 6 أبريل الاحتجاجية عن عزمها تنظيم تظاهرة سلمية أمام البرلمان المصري للتنديد بدعوة نواب الحزب الحاكم بإطلاق النار على المتظاهرين.

وقالت الحركة في بيان لها إنها ستنظم وقفة الثلاثاء تحت عنوان "اضربونا بالرصاص". واعتبرت الحركة أن مطالبة نواب الحزب الوطني (الحاكم) تعد تحريضا على القتل وليست آراء سياسية.

وأكدت الحركة في بيانها رفض ما جاء على لسان حامد راشد مساعد وزير الداخلية بأنه من حق رجال الشرطة إطلاق النار على المتظاهرين للحفاظ على الأمن العام، وعدته تصعيدا للقمع ضد المتظاهرين السلميين.

بلاغ للنائب العام
في المقابل تقدم أمين لجنة الحريات بحزب التجمع ببلاغ للنائب العام اتهم فيه ثلاثة من أعضاء البرلمان وهم رجب هلال حميدة وحسن نشأت القصاص وأحمد أبو عقرب, بتحريض رجال الشرطة ودفعهم لارتكاب جريمة القتل والترويع وإثارة شعورهم وبغضهم ضد المتظاهرين من الشباب المصري وحركة 6 أبريل.

وقال المحامي حمدي الأسيوطي في تصريحات صحفية إنه طالب في البلاغ برفع الحصانة عن الأعضاء المذكورين ومحاكمتهم طبقا للمادة 171/1 من قانون العقوبات.

كما طالب المنسق العام لحركة كفاية عبد الحليم قنديل برفع الحصانة عن النواب الثلاثة, وقال قنديل إن "موقفهم لا يؤكد إلا على فزع النظام الحاكم من شباب التغيير".

ووجه قنديل دعوة للشباب الذين تعرضوا للانتهاك بالتمسك بحقهم في محاسبة المسؤولين والمدافعين عنهم، ووصف موقف النواب بأنه "خيانة للدستور".

إدانة حقوقية
في السياق أدانت المؤسسة العربية لدعم المجتمع المدني وحقوق الإنسان دعوة نواب الحكومة لقتل المتظاهرين, وأكدت أن الحكومة والحزب الحاكم يتحملان المسؤولية كاملة عن الاعتداءات التي تعرض ويتعرض لها المتظاهرون أثناء احتجاجاتهم السلمية.

وشبهت المؤسسة الحقوقية دعوة النواب المصريين بالحملة التي كان يشنها في حقبة الستينيات عضو الكونغرس الأميركي جوزيف مكارثي ضد كل المعارضين للسياسات الأميركية وقتها، وقالت في بيان إن هذه الدعوة تعبر عن نزعة بوليسية معادية لجميع مبادئ حقوق الإنسان وحرياته لدى عدد من النواب.

ودعت المؤسسة رئيس البرلمان المصري أحمد فتحي سرور إلى إصدار بيان خاص من المجلس يعلن فيه موقفه الصريح من تلك التصريحات التي تؤدي إلى التحريض العلني بالقتل ضد المواطنين.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة